عبدالرحمن الراشد
لا بد أن اشكر السيد كيم هاولز، وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية، لأنه خرج عن الصمت المألوف في وزارته تجاه ما يقال ويكتب، وعلق على ما كتبت سابقا حول الحياد في حرب إيران.
في رده، أمس الأول، تحفظ الوزير على ما كتبت، لأنني تبنيت احتمال الحرب. يقول انه يجب أن نضع ثقتنا في لغة الحوار والإقناع. مقالي كان عن الاحتمالات، فيه لم أنف احتمال المصالحة ولم ألغ احتمال الحرب.
لكن، مع تقديري للايجابية التي أراد منا أن ننظر بها إلى الأزمة مع إيران، إلا أنني أريد، أيضا، أن أكون واقعيا. لا أرغب في تسويق الاحتمال الوردي، بان الخلاف سيحل والسلام سيعم. فهناك الاحتمال الآخر، أي الحرب، وهي ممكنة الوقوع. علينا أن نتعرف على ما قد تعنيه، ليس من قبيل الترويج بل كقراءة واقعية ضرورية.
وفي تصوري أن اصررنا على طرد فكرة الحرب من أذهاننا هو الذي يؤدي إلى التدهور الدبلوماسي.
فالترحيب الإيراني المستمر بالمواجهة العسكرية، من قبيل المساومة للحصول على السلاح النووي، قد يؤدي إلى الحرب فعلا، لا مزحا. السبب ربما أن الإيرانيين لا يرون مؤشراتها.
فالملا عمر، زعيم طالبان، يوم كان يحكم كابل، لم يصدق تحذيرات الوسطاء لأنه لم ير في الأفق طلائع القوات الاميركية، ولم يكن يملك جهاز تلفزيون ليشاهد ما يجهز ضده وراء التلال. أما صدام حسين فقد دغدغته فكرة المغامرة مبكرا، ولم يصدق بان أحدا سيقاتله. لماذا ارتكب الخطأ مرة أخرى في عام 2003؟ السبب أن شعوره بالكارثة كان محدودا، لأن الوفود ظلت تتسابق على قصره، إما للوساطة أو التضامن أو للتطمين، بما فيها دروع بشرية جاءت من أوروبا رفضا للحرب. صدق أن لا حرب ستقع.
القصة تتكرر مع الرئيس الإيراني احمدي نجاد، الذي قال في كلمته في جامعة كولومبيا أن التهديد بالحرب مجرد دعاية اميركية. هذا الاطمئنان إلى أن الحرب لن تقع، أو إن وقعت فستكون نزهة، يدفع إلى التشدد وربما التورط. في حين الحرب يمكن أن تشعلها غدا حادثة، مثلا لو قامت ثلة من الحرس الثوري الإيراني باعتراض بارجة اميركية، وواجهتها واشنطن بشن عملية عسكرية لإطلاق سراح أسراها ومعاقبة الإيرانيين. وقامت إيران بدروها بفتح كل ما في مستودعاتها من ذخيرة لإطلاق النار في كل الاتجاهات، الذي سيعني تورط مزيد من الدول في حرب شاملة متشابكة.
فهل يبدو لكم هذا السيناريو بعيد الاحتمال؟
اعتقد ان توضيح الصورة الكاملة للإيرانيين والعرب، أمر في غاية الأهمية.
فالحيوانات التي تفقد غريزة الحذر لا تعمر طويلا.
أشارك الوزير في تأكيده، انه لا يوجد عداء للنظام الإيراني، لكن المشكلة أن النظام نفسه عاجز عن فهم هذه الحقيقة. وهذا ما يدفعه لامتلاك السلاح النووي، طلبا لحماية نفسه من أن يصيبه ما أصاب نظام صدام. وإذا كانت هذه مشكلة إيران فلتعط ما تريد من ضمانات دولية تؤمن على نظامها من الغزو الخارجي. فهي تستحق ذلك، كما حصل عليها فيدل كاسترو بعد أزمة خليج الخنازير، وعاش بعدها آمنا من الغزو، حتى بعد سقوط الغطاء السوفييتي.













التعليقات