تركي بن عبد الله السديري


الخبر طريف ومفزع..
أثق أن الكثيرين هنا لا يتوقعونه.. هم الذين أفزعهم غلاء الرز.. الخبر ترويه صحيفة quot;الديلي ميلquot; البريطانية حيث ذكرت إحدى المؤسسات أن ثلث البريطانيين يفكرون بالهجرة من بلادهم.. 30% ليس بالرقم السهل.. وهم يعيشون في بلاد يتجه إليها من يبحثون عن الاستثمار المجدي، والحياة السياحية الراقية، وانضباط القوانين المنصفة.. والأكثر طرافة أن فئة الشباب من ساكني لندن بالتحديد هم الذين يفكرون بالهجرة إلى استراليا واسبانيا وأمريكا ونيوزيلندا وفرنسا لأنهم يبحثون عن مواقع استثمارات مناسبة تتواءم وإمكانياتهم المتواضعة..

ويمر الخبر في بريطانيا بهدوء حيث تتوفر القناعة بأن ما يحدث ينسجم وحجم التصاعد الذي وصل إليه الاستثمار في بريطانيا بالنسبة للسكن شراءً أو إيجاراً وبالنسبة أيضاً لأسعار المواد الغذائية وبالذات في المطاعم والمقاهي..

تعنيني في هذا الخبر مستويات التفهم المختلفة تماماً بين الدول المتقدمة والأخرى النامية.. فالذين يرغبون بالهجرة لا يعني الأمر أن بريطانيا قد لفظتهم، وهي التي تؤوي كثيرين من شعوب نامية وتؤهلهم للعمل فيها، ولكن هؤلاء النازحين يبحثون عن أسواق اقتصادية يستطيعون التعامل معها.. ولست ألوم الذين تضرروا من ارتفاعات أسعار quot;الرزquot; وكثير من المواد الغذائية.. ولا أجد أن هناك وسيلة متاحة سريعاً للتغلب على ارتفاعات أسعار الإيجار المذهلة..

المشكلة هنا لا يعاني منها من يريد أن يستثمر وإنما يعاني منها من يريد أن يعيش حياة اجتماعية معتدلة.. ومشاريع الإسكان الخيري على تعددها وكفاءة الكرم وجزالة المساهمة الإنسانية عند من يصرفون عليها ويرعون تكاثرها إلا أنها ليست معدة بشكل جماعي وإلا أصبحنا نحمّل الدولة كل شيء وهذا أمر غير معقول.. إذاً لابد من الوصول إلى حلول تعيد الواقعية إلى منطقية التعامل مع الأسواق.. وأتصور أن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية.. فلماذا لا يعزف عن المواد الغذائية المرتفعة إلى أخرى معقولة..

من ناحية أخرى فيما يخص السكن، أتصور أن نظام الدورين في شوارع مستطيلة ورئيسية قد رفع سعر الأرض وحرم محدود الدخل الاستفادة من قطعة أرض صغيرة في حدود السبع مئة متر من بناء أربعة أدوار أو خمسة عليها عن طريق القروض التي سيسددها من إيراد الإيجار السنوي الذي أيضاً لن يكون مرتفعاً بحكم تعدد الوحدات السكنية المعروضة.. فهل يعاد النظر في الوضع القائم؟..