غزة - عبدالرزاق أبو جزر
مع استمرار العمليات الاسرائيلية العسكرية في قطاع غزة والتضييق على حماس، الجهة الحاكمة هناك، ومعها بالطبع حركة الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية اللتان تواصلان اطلاق الصواريخ المحلية على البلدات الاسرائيلية في محاولة لخلق وضع مواز من الرعب في العمق الاسرائيلي، يدور الحديث عن اتصالات مختلفة عبر وسطاء واخرى من خلال دول، بين اسرائيل وحماس، من اجل التوصل الى هدنة تعمل على تهدئة الاوضاع على هذه الجبهة.
وعلى الرغم من نفي حماس والجهاد الاسلامي اجراء هذه الاتصالات بإسرائيل عبر اي طرف، فان اشارات سياسية كثيرة باتت تظهر ذلك، ومنها الاتصالات المصرية مع اسرائيل بغية انهاء ملف الجندي الاسير جلعاد شاليت، والتوصل الى هدنة يقابلها وقف للعمليات الاسرائيلية في القطاع التي افقدت فصائل المقاومة، وخصوصا الجهاد وحماس، عددا من قادتها الميدانيين على الارض.
ومع ان اسرائيل تواصل مفاوضاتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) والوفد الفلسطيني المفاوض حول القضايا النهائية - حسب ما اتفق عليه في مؤتمر انابوليس - فانها ترغب في خلق مسار تفاوضي آخر مع حماس، وهي عادة اسرائيلية للضغط على 'ابو مازن' وللنيل من شرعيته السياسية، وهي في مجموعها اوراق اسرائيلية بحتة.. فهل ذلك صحيح فعلا؟
يقول المحلل السياسي يحيى رباح ان اسرائيل تستغل الوضع الداخلي الفلسطيني وتتعامل مع قطاع غزة تحت سيطرة حماس وكأنه مسار آخر غير المسار الذي تدور حوله المفاوضات، والمسار الذي تلعب عليه اسرائيل في قطاع غزة هو البحث عن تهدئة مع حماس او استمرار القتل اليومي للناس في قطاع غزة.
ويضيف رباح ان الامور اصبحت تجري على المكشوف، وان الاستمرار في اللعبة على هذا النحو من قبل اي طرف فلسطيني معناه الذهاب الى الاسوأ بعيون مفتوحة!! وايا كانت الاطراف الوسيطة بين حماس واسرائيل للتوصل الى تهدئة في قطاع غزة (وفقا للمحلل السياسي) لا تجد لنفسها دورا الا من بوابة السمسرة التي كانت دائما موجودة، متسائلا لماذا كانت التهدئة مرفوضة حين كانت ورقة يمكن ان تستثمر من الشرعية الفلسطينية؟ بينما هي الآن قابلة للتداول حين تكون مجرد اختراق اسرائيلي ولعب على المسارات في الساحة الفلسطينية؟؟
وحتى لو كانت القوى الفلسطينية ترغب في تجنب الغضب الاسرائيلي، من خلال التهدئة ومنع عمليات شاملة في قطاع غزة قد تضعف من قوتها العسكرية وتؤدي الى مقتل مئات الفلسطينيين، فانها تشترط ان توقف اسرائيل عملياتها كلها في الضفة والقطاع، على اعتبار ان التهدئة ليست مجزأة وان المقاومة ستستمر ما دامت اسرائيل تستهدف الفلسطينيين اينما وجدوا، لكن فصائل اخرى تحذر من ان الاحتلال يسعى من خلال التهدئة، وعبر فتح قنوات تفاوضية اخرى - سواء كانت مباشرة او غير مباشرة - الى الوصول لتفاهمات امنية واتفاق بشأن الهدنة مع اسرائيل، وهذا التوجه يلتقي مع رغبة الحكومة الاسرائيلية في اختزال الصراع مع الشعب الفلسطيني الى مجرد قضايا امنية.
يقول نهاد ابو غوش القيادي في الجبهة الديموقراطية ان مثل هذه الاتصالات والمفاوضات والتصرف، انطلاقا من اعتبار غزة كيانا منفصلا عن سائر الاراضي الفلسطينية المحتلة، تعادل من حيث الجوهر وتتقاطع مع قرار الحكومة الاسرائيلية اعتبار قطاع غزة كيانا معاديا، لان المهم في الامر بالنسبة للاسرائيليين هو تفتيت وحدة الاراضي الفلسطينية وضرب الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.. وهكذا تستمر العمليات الاسرائيلية في القطاع ويستمر البحث عن التهدئة وسط حسابات معقدة لكل طرف، فأي الفريقين سيقود المنطقة الى خياراته؟!














التعليقات