الفايننشال تايمز


تخفيف الحكم على ليبي يضع السياسة فوق العدالة.

طوال رئاسته، قوّض جورج بوش بشكل متكرر صورة أمريكا كبلد العدالة فيه فوق السياسة والحقيقة حليفة الحكومة الرشيدة، ويقف فيه جميع الناس أمام القانون متساوين. وفعل بوش ذلك مرة أخرى يوم الإثنين، عندما خفف الحكم على لويس (سكوتر) ليبي، المخلص السابق في البيت الأبيض الذي تبين أنه مذنب في محاولة حرف قضية العدالة بالكذب.
إن حقائق فضيحة ليبي ndash; وهي قصة مضنية حافلة بالصحافيين ومساعدي البيت الأبيض وموظفي quot;سي أي أيهquot; المكشوفين والأكاذيب عن حرب العراق ndash; تظل غامضة ولا يمكن معرفتها حتى الآن. وحتى المدعي في هذه القضية يصفها بت quot;قضية قال وقال، وقالت، وقال وقال، وقالت وقال، وقال وقالquot;.
لكن هناك شيئاً واحداً يظل واضحاً: وهو أن ليبي أدين بالحنث باليمين وإعاقة العدالة ndash; وهذان جرمان خطيران. وكما قال بوش نفسه يوم الإثنين: quot;نظامنا نظام العدالة بأكمله لدينا يعتمد على أناس يقولون الحقيقة، وإذا لم يقل أحد الناس الحقيقة، خصوصاً إذا كان يخدم في الحكومة ويحظى بالثقة العامة، فيجب أن يحاسبquot;.
لقد اعتُبر ليبي مسؤولاً من قبل محكمة فيدرالية فرضت عقوبة ضمن خطوط الأحكام التي يستخدمها القضاة الفيدراليون في قضايا مثل قضيته. وقد يبدو ذلك غير منصف للذين يرون ليبي ليس أكثر من شخص مغفل وقع ضحية خداع البيت الأبيض، لم يفعل أي شيء خطأ سوى الكذب للتستر على بعض الخدع السياسية.
لكن تخفيف الحكم الذي صدر بحقه وشطب كل فترة السجن، يرسلان بالرسالة الخاطئة، وهي أن السياسة فوق القانون وإن الذين يرتكبون الجرائم باسمها سيظلون خارج السجن.
وقد يشعر بوش أنه لم يبق لديه سوى القيل ليخسره في محكمة الرأي العام، فشعبيته عند مستويات متدنية تاريخية فعلاً، وهي ضامرة ولا يستطيع ليبي أن يضرها كثيراً. لكن بوش مخطئ، ففي كل مرة يدعى البيت الأبيض أنه فوق القانون تعاني أمريكا. وطوال ست سنوات أفرطت إدارة بوش في غطرسة القوة التي أفسدت كل فرع من النشاط التنفيذي، من معاملة المعتقلين في الحرب على الإرهاب، إلى الإقالات السياسية للمدعين الفيدراليين، إلى محاولات نائب الرئيس للهروب من تدقيق الكونجرس بالادعاء أنه ليس جزءاً من الفرع التنفيذي أبداً.
إن مفخرة النظام الأمريكي تتمثل في أن القوة يقصد منها في جميع الأوقات وفي كل الأحوال أن تكون مقيدة بالقانون. وسيدخل بوش التاريخ على أنه رئيس تجاوز مراراً حدود السلطة التنفيذية، والتف على القوانين التي ترمي إلى كبحه ndash; مما ألحق أذى كبيراً بإرثه وبأمته.