تركي الدخيل
هذه القصيدة -المقال، التي تبدو فيها الشاعرة -الكاتبة، متيمة بأرضنا وترابنا وبلادنا وهويتنا، لم تكتبها إحدى بنات عسير، ولا شاعرة من الحجاز، ولا كاتبة تعشق هواء نجد، ولا مبدعة من الأحساء... بل كتبتها مثقفة أمريكية، مسيحية، معتزة بأصولها، تدعى بت مينوسك بينغر، وهي كاتبة ومصورة ومدرسة وشاعرة، أقامت في السعودية من 1982 إلى 1986 خلال عملها في شركة أرامكو في الظهران.
quot;أحببتُ الأرض. أحببتُ الجوَّ. أحببتُ أن أطفالي في أمنٍ. أحببتُ نداء الصلاة خمس مرات في اليوم. أحببتُ الخليج، مالحاً جداً، يطفو عليه الجميع!
أنا أمريكية فخورة بأني ولدت ونشأت وتعلمت في مدينة صغيرة وآمنة في ولاية نيوإنغلاند. وأنا بالمثل فخورة بأن أبنائي نشأوا وتعلموا - طوال خمس سنوات - في المملكة العربية السعودية. أحبُ أمريكا، وأحب السعودية أيضاً، لأني عشتُ فيها، ولو طُلب مني أن أتذكر شيئاً سيئاً فيها؛ لما استطعتُ - بالفعل - أن أتذكر أي شيء. أحببت الصحراء... قاحلةً، ولكنها جميلة. تنبت فيها زهور ذهبية وأرجوانية، بأمر إلهي، من لا شيء... سوى التراب.(...) أحببتُ النداء للصلاة خمس مرات في اليوم، وإغلاق المحلات، وظهور شارة التوقف على شاشات التلفزيون. أحببت الجلوس على الدرج الرخامي لمحل مغلق بسبب الصلاة.. عيناي مقفلتان، وأشم رائحة الشاورما والخبز الطازج، والقهوة اليمنية، والعطورات الشرقية من المحلات المجاورة. أحببتُ بالذات النداء للصلاة الأخيرة مساءً القادم من مسجد جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يصلني وأنا أتنزه مشياً على الأقدام.(...) أحببتُ الضحكات الخجولة للنساء في العباءات، وفضول أطفالهن.. وفضولي أيضاً. أحببتُ امرأةً رأيتها في العيادات الطبية تضحك بمودة وتعانق طفلتي ذات الأعوام الثلاثة عندما دخلت تحتَ عباءتها.(...)
إن المعاملة التي يلقاها المسلمون عموماً- والسعوديون خصوصاً- في الولايات المتحدة مؤخراً ليست عادلة إطلاقاً، وتجعلني أشعر بالخجل. من المحرج والمخيف أن يطلق على الأمريكيين المُحتجين على هذه المعاملة ألقاب مثلquot;غير أمريكيينquot;، أوquot;مناهضين لأمريكاquot;.. أو أسوأ من ذلك.(...)
أدعو الشعب الأمريكي إلى مراجعة تعصبنا الأعمى المبني على الخوف. تخيلوا.. لو استعمل العالم معنا المعيار نفسه! سوف يروننا قساوسة شاذين، ومديرين لصوصاً(أنرون، وورلد كوم)، وأشباه تيموثي ماكفي! أمر مضحك.أليس كذلك؟! ليس أكثر من وضع مسؤولية الإرهاب على الإسلام والسعوديةquot;.
هذه مقتطفات من مقال الكاتبة الأمريكية الذي نشرته في عام 2002 في صحيفة شيكاغو تربيون، رابع أهم جريدة في الولايات المتحدة، بعنوان:quot;في حب السعوديةquot;، وهي مناسبة متأخرة لنقول لها: شكراً لمحبتك، ولإنصافك، ولإنسانيتك، ولإدراكك حقائق عن بلادنا، ربما تغيب حتى عن بعضنا!
والشكر موصول إلى الأديب المهندس حمد العيسى، الذي قدّم لنا هذا المقال، في كتابه الجديدquot;النصوص المحرمة... ونصوص أخرىquot;، وهو كتاب انتقى فيه نصوصاً لمالكوم إكس ولغيره، وترجمها وقدّم لها، وصدر أخيراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وهو كتاب نادر سيكون لنا معه وقفات تالية
- آخر تحديث :














التعليقات