جهاد الخازن
طبعاً زيادة القوات الأميركية في العراق نجحت، لذلك أعلن الرئيس بوش خفضاً محدوداً بعد الزيادة المعروفة. وإذا صدّق القارئ هذا فهو سيصدّق أن الدنيا ربيع، وأن العرب اخترعوا التكنولوجيا، ويقودون ثورة الإعلام في العالم.
خطاب الرئيس الأميركي سيقتل بحثاً وتحليلاً، وبما أنني لا أصدقه، ومنعاً للجدل، أختار اليوم أخباراً وتعليقات سريعة من حصاد الأسبوع:
- توقعت أن يعلن الرئيس بوش نجاح استراتيجيته في العراق، وأنا أراه ينجح في استراليا حيث ذهب للمشاركة في مؤتمر أبيك، وهي منظمة للتعاون الاقتصادي بين دول المحيط الهادي تمثل نصف اقتصاد العالم، وتحدث عن أوبك التي تضم 12 دولة منتجة للنفط، ثم أشار شاكراً الى وجود قوة استرالية ضمن قوات التحالف، غير أنه بدل أن يقول استراليا قال أوستريا، أي النمسا، وأخطأ في اسم داعية الديموقراطية في بورما أونغ سان سو كي، وفي اسم الجماعة الاسلامية المتطرفة في جنوب شرقي آسيا، ثم ترك المنصة وسار في الاتجاه الخاطئ، قبل أن يعيده رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد الى مكانه.
- بما أنني والقارئ نفتقر الى الموضوعية، فنحن مع شعب العراق ضد القتل والتدمير، فإنني أختار من رأي الحلفاء الاستراليين، فقد تمكنت مجموعة من الممثلين الكوميديين في التلفزيون الاسترالي من أن تخترق الحصار الأمني الهائل، وظهر كوميدي متنكراً بشكل أسامة بن لادن، وكشف الكوميديون عن مؤخراتهم وقد كتب عليها اسم جورج بوش وشعارات سلام، وأخرى تندد بالحرب. ومع هذا كله كانت هناك لافتة كبيرة تقول: laquo;استراليا ترحب بمجرم الحرب بوشraquo;.
- بسبب فارق الوقت مع أميركا أكتب قبل أن أسمع خطاب الرئيس بوش الأساسي بعد فورة التقارير عن العراق، ولكن أعرف أنه فيما كانت الاستراتيجية الأميركية تنتصر في العراق، والرئيس بوش يكسب الاستراليين أو النمسويين، الى صفه، كانت حكومة غوردون براون تسحب القوات البريطانية من البصرة الى القاعدة العسكرية في المطار المجاور، تمهيداً لسحبها كلها تدريجاً من العراق.
الصحافة البريطانية تحدثت عن حرب فاشلة غير مبررة أزهقت فيها أرواح جنود شبان بريطانيين، غير أن بعض الرسوم الكاريكاتورية أصاب الهدف أكثر من التعليقات والافتتاحيات.
كان هناك رسم بدا فيه جنود بريطانيون ينسحبون وسط الدمار، وواحد يسأل آخر: كيف تتهجى laquo;انسحاب تدريجيraquo;؟ والآخر يقول: هاء، زين، ياء، ميم، تاء مربوطة. وفي رسم آخر ولد يسأل أباه: ما الفرق بين انسحاب وتقهقر؟ ويقول الأب: مثل الفرق بين نجاح وفشل.
- الزميلة رندة تقي الدين، وهي أفضل مرجع صحافي عربي في السياسة الفرنسية، نسبت في خبر نشرته laquo;الحياةraquo; في مطلع الأسبوع الى مصدر فرنسي رفيع المستوى قوله: laquo;هناك فرق بين موقفي ساركوزي من الرئاسة اللبنانية والادارة الأميركية، فهم يرون أن هناك معارضة وأكثرية في لبنان، وأن تمسكهم بالشرعية يدفعهم الى تأييد الأكثرية، وفي الذهاب الى النهاية مع أي مرشح تختاره وتفرضه...raquo;.
هذا تماماً مثل تأييد الأميركيين حماس بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية في الأراضي الفلسطينية، لأن هذه الانتخابات جرت بطريقة ديموقراطية جداً، وعكست نتائجها رغبة الشعب الفلسطيني.
هناك كل يوم مثل على الديموقراطية على الطريقة الأميركية، وقبل لبنان وفلسطين، كان هناك برويز مشرف الذي وصل الى الحكم في باكستان عبر انقلاب عسكري، وعارضته الولايات المتحدة حتى احتاجت اليه في حربها على طالبان، فأصبح حليفاً ونسيت أنه لم يأتِ الى الحكم في انتخابات ديموقراطية، أو مزورة.
الولايات المتحدة لا تؤيد أحداً في منطقتنا حتى تخرب بيته، بما يبدو من قربه اليها، وكنت سمعت أبو مازن يقول في صيف 2003، وهو رئيس وزراء السلطة الوطنية: قولوا للأميركان حاج يؤيدوني. خربوا لي بيتي...
وأرجح أن الرئيس الفلسطيني من الديبلوماسية أن يكون نسي هذا الكلام، فهو أيضاً لزم الصمت بعد ان كان سمع الرئيس بوش يقول في العقبة: الله أمرني بمحاربة افغانستان وفعلت، وأمرني بمهاجمة العراق وفعلت.
سجلت في هذه الزاوية في حينه تعليقاً على كلام الرئيس بوش ان هناك قولاً خلاصته انك اذا حدثت الله فأنت مؤمن، واذا حدثك الله فأنت مجنون، فزمن النبوّات انتهى.
- ليس الحق على الأميركان أو الطليان، فالخطأ منا والعيب فينا، وفيما كان جورج بوش يخاطب النمسويين في مؤتمر أوبك، كانت الجزائر تتعرض لعملية ارهابية قتل فيها عشرات الأبرياء بعد عملية مماثلة في الأسبوع السابق. وادعت القاعدة المسؤولية عن العمليتين.
القاعدة منظمة ارهابية تقتل المسلمين، وكل من يؤيدها بالمال أو اللسان ارهابي مثلها، ودم المسلمين وكل الأبرياء الآخرين على يديه.
القاعدة أكبر حليف لأعداء المسلمين، فهي تبرر وجودهم وعداءهم، وكل حديث غير هذا كذب وتضليل.
- اختتم بتصحيح أو اثنين، فقد كنت أشرت في هذه الزاوية الى مثل مصري معروف هو laquo;لبّس البوصة تصير عروسةraquo;، والبوصة بمعنى القَصَب، ونشر laquo;لبس البومة...raquo;.
لا توجد صحافة من غير أخطاء مطبعية، وهي في laquo;الحياةraquo; قليلة، غير أن الخطأ الثاني كان محرجاً، فقد اجتمعت في لندن مع الاخوان نبيل أبو ردينة وجبريل رجوب ومحمد دحلان من المسؤولين الفلسطينيين، ووجدتهم داخلين المستشفى أو عائدين اليه، وقلت إنهم مكسورون مثل القضية، ثم قدرت ان الكلمة laquo;مكسورونraquo; قوية واستبدلت بها laquo;مكسرينraquo;، فكان ان بقيت الأولى وأصبحت العبارة laquo;وجدتهم مكسّرين مكسورين مثل القضيةraquo;.
لو انكسروا لانكسرنا معهم، وأرجو لهم النصر والشفاء، ونبيل أبو ردينة من أنزه المسؤولين الفلسطينيين، فهو نظيف اليد، عفيف اللسان، وأبو رامي يناضل ويقول laquo;نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا، أما أبو فادي فصديق عزيز، ومن قادة المقاومة، عرف السجن وبلغ أعلى مواقع المسؤولية وبقي مناضلاً من أجل فلسطين.














التعليقات