rlm; فوزي فهمي
صحيح أن بعض ممارسات النزعة العنصرية التقليدية قد تراجعتrlm;,rlm; لكن الصحيح أيضا أن النزعة العنصرية لم تتراجعrlm;,rlm; بل تقدمت فعلا في العالم المعاصرrlm;,rlm; وبشكل أكثر اتساعا وعمقاrlm;,rlm; وأن الوهم بأنها قد تراجعت إنما يتأتي من أن صيغتها واستراتيجيتها قد تغيرتا في ظل سيادة إمبراطورية لا تعرف حدودا أو قيوداrlm;,rlm; وذات قوة متفردة غازية مداهمةrlm;,rlm; منحت نفسها حق الوصاية والسيطرة علي الجغرافيا والبشرrlm;,rlm; لا تطرح تفاضلها العنصري علي أساس عرقيrlm;,rlm; كما فعلت أوروبا فيما بينها في القرن العشرينrlm;,rlm; بل إنها تطرح تفاضلها علي أساس أحادية تفوقها التكنولوجيrlm;,rlm; بوصفه أعنف امتياز لأحادية السيطرة علي العالمrlm;,rlm; بما تحتكره لذاتها وحدها من التفوق بالقوة المطلقةrlm;,rlm; خاصة في التطور المطرد لأسلحة التدمير الشاملrlm;,rlm; انطلاقا من اعتقادها أن علاقات القوة دون غيرها هي التي تحدد حسم التحكم في حركة المجتمع العالميrlm;,rlm; تسويغا لفرض الوصاية والسيطرةrlm;,rlm; واستدعاء للعبودية والتبعيةrlm;.rlm; ولعل الكشف عن ذلك التوجه قد تضمنه التحذير المبكرrlm;,rlm; الذي أطلقه البابا يوحنا بولس الثاني عامrlm;1998,rlm; حين أعلن قائلا إن الجنس البشري يواجه أشكالا جديدة من العبوديةrlm;,rlm; أكثر دقة من أشكال الماضيrlm;,rlm; وبالنسبة إلي عدد كبير من الناس تبقي الحرية كلمة بلا معنيrlm;.rlm;
لكن بالمقابل ينبغي الإقرار أن هذا التوجه العنصريrlm;,rlm; يبدو مكشوفا ومفضوحا في خطاب منظريهrlm;,rlm; فقد كتب عالما السياسة الأمريكيان جيمس فيرونrlm;,rlm; و ديفيد ليتين عامrlm;2004,rlm; ما نصهrlm;:rlm; إن الولايات المتحدة تتحرك الآن نحو شكل من الحكم العالمي يمكن وصفه بالوصاية الجديدةrlm;,rlm; أو بشكل أكثر استفزازا إمبريالية بعد الحداثةrlm;.rlm; وتشير المعايير إلي خليط معقد من بني الحكم المحلي والعالمي التي تتطور في البوسنةrlm;,rlm; وكوسوفوrlm;,rlm; وتيمور الشرقيةrlm;,rlm; وسيراليونrlm;,rlm; وأفغانستانrlm;,rlm; وربما علي المدي الطويل في العراقrlm;,rlm; تماما كما كانت الإمبريالية التقليدية تتضمن مثل تلك الجهودrlm;,rlm; من حيث الدرجة العالية في السيطرة علي السلطة السياسية المحليةrlm;,rlm; والعوامل الاقتصادية الأساسية من قبل الدول الخارجيةrlm;.rlm; ولقد خلص العالمان إلي نتيجة مفادها أنه ينبغي إعادة تشكيل الاتفاقيات الحالية ذات الصلة التي تم تجاهلهاrlm;,rlm; نحو اعتماد شكل الوصاية الجديدةrlm;.rlm; لاشك أن هذه المقاربة تجسد التصور الإمبراطوري للسلطة في تناقضها مع مفهوم السيادة الذي يقوم علي الحد تحديداrlm;.rlm; تري هل هو تناقض يعسر حله؟ إن عالم السياسة ستيفن كرازنرrlm;,rlm; وكأنه يجيب عن التساؤلrlm;,rlm; كتب عامrlm;2004,rlm; يؤكد أنه إذا تركنا تلك الدول المنهارة ذات الحكومات السيئة علي هواهاrlm;,rlm; فلن تصلح نفسها لأن قدرتها الإدارية محدودةrlm;,rlm; وعلي أقل تقدير فيما يتعلق بالأمن الداخليrlm;,rlm; ولا تستطيع القوي المهيمنة التغاضي عن خيارات ما ستكون عليه بنية الحكم الجديد وكيفية إنشائه وبقائهrlm;.rlm;
وتخفيفا للمخاطر العالمية وتطوير حياة الأفراد في مثل أنظمة الحكم تلكrlm;,rlm; ينبغي إضافة حكومات مؤسساتية بديلة مدعومة من قوي خارجيةrlm;,rlm; مثل الوصاية والحكم المشترك القائمين حالياrlm;,rlm; إلي قائمة خيارات السياسةrlm;.rlm; وكانت النتيجة التي توصل إليها ستيفن كرازنرrlm;,rlm; أن أشكال الوصايةrlm;,rlm; خاصة الحكم المشتركrlm;,rlm; سوف تزود القادة السياسيين بخيار أفضل في تحقيق السلام والازدهار لشعوب الدول التي تعاني الحكم السييءrlm;.rlm; وفي عامrlm;2005rlm; عينت كوندوليزا رايسrlm;,rlm; وزيرة الخارجية الأمريكيةrlm;,rlm; ستيفن كرازنر رئيسا للتخطيط السياسي في وزارتهاrlm;.rlm; وقد نشرت صحيفة الأمة الأمريكية أوائل عامrlm;2005rlm; مقالا كتبه نعومي كلين عن مكتب جديد مثير للاهتمام هو مكتب التنسيق لإعادة البناء والاستقرارrlm;,rlm; الذي أنشأه البيت الأبيض بوزارة الخارجيةrlm;,rlm; برئاسة سفير الولايات المتحدة السابق إلي أوكرانيا كارلوس باسكوالrlm;,rlm; حيث تتحدد مهمة هذا المكتب في وضع خطط تفصيلية لمرحلة ما بعد النزعات في نحو خمسة وعشرين بلدا مضطرباrlm;,rlm; وقد أعلن باسكوال أمام الجمهور أنه ستكون هناك عقود منجزة لإعادة بناء البلاد غير المنهارة بعدrlm;,rlm; حيث تدور الخطط التي وضعتها فرق باسكوال حول تغيير النسيج الاجتماعي لكل أمةrlm;,rlm; إذ مهمة المكتب ليست إعادة بناء دول قديمةrlm;,rlm; وإنما إنشاء دول ديمقراطية تعتمد اقتصاد السوقrlm;,rlm; كما شرح باسكوال أن إعادة البناء تعني أحيانا تمزيق القديمrlm;.rlm;
إن القناعة بإمكانية تغيير النسيج الاجتماعي لكل أمة وتمزيق القديمrlm;,rlm; تعني أن العنصرية الإمبراطورية الأمريكية تسلم أن سلوك الأفراد وملكاتهم ليسا نتاج جيناتهم الموروثةrlm;,rlm; بل نتاج انتمائهم إلي ثقافات جماعات سكانية متمايزة مختلفة ومجددة تاريخياrlm;,rlm; وهو مايعني أيضا أن التباينات الثقافية ليست ثابتةrlm;,rlm; وقابلة للتغيير تاريخيا بحكم أنها نتاج تاريخ اجتماعيrlm;,rlm; وبالطبع لكي يتم هذا المنعطف من التغيير السريع للقفز علي الثقافة السائدةrlm;,rlm; واختزال الزمنrlm;,rlm; فإن مبدأ الفوضي الخلاقة بوصفه مفهوما يقارب الضرورة لإحداث التغيير وفق منطق الفكر الليبرالي الأمريكي المحافظrlm;,rlm; يعد الآلية المؤثرة في إنتاج التغييرrlm;,rlm; كما أعلن مايكل ليدينrlm;,rlm; أحد كبار دعاة هذا التوجه الإمبريالي الجديدrlm;,rlm; إذ يري أن الفوضي الخلاقة هي معلم أساسي في فكرناrlm;,rlm; داخل مجتمعنا وخارجهrlm;,rlm; نحن ندمر النظام القديم كل يومrlm;,rlm; ولطالما خشي أعداؤنا هذه الزوبعة المؤلفة من الطاقة الخلاقة التي تهدد تقاليدهمrlm;,rlm; ينبغي علينا تدميرهم لنتقدم نحو مهمتنا التاريخيةrlm;.rlm; وذلك بالتأكيد اعتمادا علي امتلاك قوة التغييرrlm;,rlm; أما كيف يحدث التغيير فإن جيل دورونسور يشرح استراتيجية الفوضي الخلاقة بأنها تتضمن استغلال عناصر داخل المجتمع تتطلع نحو التغييرrlm;,rlm; وذلك بدعمها عبر تحريك الإعلام المحلي والعالميrlm;,rlm; واختراع رمز يمكنهم التوحد حولهrlm;,rlm; وزيادة الضغط الدولي تجاه القوي التي يعارضونها وهو ما يتطلب مراقبة هذا المجتمع للتأثير فيهrlm;.rlm;
ويكتب ستيفن كرازنر و كارلوس باسكوال مقالا في مجلة العلاقات الخارجية عامrlm;2005,rlm; يشرحان فيه التفاصيل بشكل أوسعrlm;,rlm; مؤكدين وجود تنسيق من نوع آخرrlm;,rlm; مثل المساعدات الخارجية التي تتضمن وكالة المساعدات الأمريكيةrlm;,rlm; بوصفها إحدي جهات دعم ممكنات التغييرrlm;.rlm; أما المؤرخ البريطاني الأصل نيال فرجسونrlm;,rlm; الأستاذ بجامعة هارفر الأمريكيةrlm;,rlm; والمؤيد للتوجهات الإمبراطوريةrlm;,rlm; فيسجل في كتابه الصنم ـ تكاليف الإمبراطورية الأمريكيةrlm;,rlm; معلقا علي هذه السياسة بأن فيها شيئا من الإمبريالية الليبراليةrlm;,rlm; وسنجد عند إمعان النظر أنها كانت جيدةrlm;,rlm; وفي العديد من حالات التخلف الاقتصادية تستطيع إمبراطورية ليبرالية تحقيق نتائج أفضل مما تستطيع الدولة الوطنيةrlm;,rlm; وذلك ما يؤكد احتكار الهيمنة الإمبراطورية للمعيار الأعلي لتقويم هذا التغييرrlm;,rlm; إسقاطا للدولة الوطنية وإقصاء لها بإقرار أن تحقيق التنمية الاقتصاديةrlm;,rlm; إنما يتأتي عبر الغزو والاحتلال العسكري وإعادة بناء الدولrlm;,rlm; وفق نموذج يأتيها من وراء حدودهاrlm;,rlm; تحت غطاءات معلنة تخالف المقاصد المضمرة التي تستهدف الموارد والسيطرةrlm;,rlm; بإهدار سيادة الدولrlm;,rlm; والقفز علي ثقافاتهاrlm;,rlm; وتمزيق نسيجها الاجتماعيrlm;.rlm; إنه النفاق المنظم وفقا للمصالح الذي نصح به نيال فرجسون الرئيس بوش وحكومتهrlm;,rlm; في كتابه الصنمrlm;,rlm; والذي أشار عليه كذلك بشراء النخب المحليةrlm;,rlm; ونصح الإدارة الأمريكية بالتشبث بالبقاء في العراق بقوةrlm;,rlm; وفي الوقت نفسه تكرار الإعلان عن قرب مغادرته لهrlm;,rlm; واستكمل نصائحه بأنه لا يمكن تقرير مصير العراق دون مشاركة الدول الأوروبية والتنكر لمصالحهاrlm;,rlm; لافتا النظر إلي أهمية تاريخ الممارسة الاستعمارية الأوروبيةrlm;.rlm; وقد أخذ الرئيس بوش بالنصائح لاحقاrlm;,rlm; إذ فتح المجال للدول الأوروبية لتتقاسم وتصبح شريكا للولايات المتحدة لإضفاء الشرعية علي الممارسة الإمبراطوريةrlm;.rlm;
تري هل بعد ذلك يمكن أن نصدق السيناريو الذي يمارس الاتحاد الأوروبي إشهارهrlm;,rlm; بوصفه إحدي تقنيات الضغط لاجتذاب مناخ الفوضي الخلاقة التي تتبناها الولايات المتحدة استهدافا للهيمنة ؟ ألا يعد البيان نفاقا منظماrlm;,rlm; وغطاء معلنا لمقاصد مضمرةrlm;,rlm; يتجاوز طبيعة العلاقات السياسة الخارجية في ممارسة العنف العاريrlm;,rlm; بنصف أفخاخ خبيثة توظف طغيانا علي سيادة مفردات الدول واستقلالهاrlm;,rlm; حيث تحت غطاء حماية حقوق الأقليات يستهدف تفتيت كيانات الدول وتمزيقهاrlm;,rlm; وتغيير نسيجها الا جتماعي وتفكيكه إضعافا لاقتدارها ؟ إن حقوق الإنسان قضية وطنية بالأساسrlm;,rlm; واستخدامها في السياسة الخارجية يعني خضوعها لمنطق التجاهلrlm;,rlm; وفقا للمصالح والمنافعrlm;,rlm; أو لممارسة الوصاية التي تناقض الديمقراطية وكل مفرداتهاrlm;.rlm;
- آخر تحديث :















التعليقات