ممدوح طه

التسونامى المالي في الأسواق الرأسمالية بآثاره الاقتصادية وومراجعاته السياسية والفكرية أسقط مسلمات ومحرمات رأسمالية سوقية كثيرة ودفع الكثيرين في العالم على التراجع والمراجعة، بعد أن ظهرت إلى العلن بأشعة كاشفة أعراض الأمراض الكامنة في طبيعة الرأسمالية الأميركية، بما يشكل بداية النهاية للسوق الحر بغير ضوابط، ويظهر ما لنظام العولمة الاقتصادية تحت الهيمنة الأميركية من مخاطر.

ويدعو للبحث عن عالمية عادلة وعاقلة، بعد انتهاء زمن الهيمنة الأميركية حسب تعبير الرئيس الروسي، وبعد تشكيل هذه الأزمة لاقتصاد عالمي جديد لا يقوده الاقتصاد الأميركي ولا يهيمن عليه الدولار حسب تصريح وزير المالية الألماني، وعن رأسمالية مقننة ومؤنسنة حسب تعبير الرئيس الفرنسي .

وقبل أيام كتبت laquo;إضاءةraquo; ناقدة لما روج له المفكر الأميركي فوكو ياما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونظامه الشيوعي من نهاية الأيديولوجية الاشتراكية وسيادة الرأسمالية الليبرالية، قائلا فيها: برغم ما بشر به فوكو ياما فى كتابه laquo;نهاية التاريخraquo; من انتصار الديمقراطية والليبرالية واقتصاد السوق الرأسمالي الحر ونهاية الصراع الأيديولوجي مع الاشتراكية.

فإن ما حدث في أميركا مؤخرا يثبت خطأ هذه النظرية، بدليل وصف المفكر الأميركي الشهير تشومسكي للتدخل الحكومي لمعالجة الأزمة المالية بـ laquo;اشتراكية الرأسماليينraquo;. وأكدت أن انهيار النظم الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية بسبب الاستبداد لم يعن نهاية الأيديولوجية الاشتراكية لكنه احتاج إلى تصحيح ومراجعة.

كما أن انتكاسة الآليات الرأسمالية التقليدية فى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بسبب الفساد لا يعني نهاية الفكرة الرأسمالية لكنه يحتاج إلى ترشيد ومواجهة. وما أدهشني حقا هو شجاعة المقال الذي قرأته بالأمس على موقع laquo;الجزيرةraquo; نقلا عن مجلة laquo;النيوزويكraquo; الأميركية هذا الأسبوع، بقلم أحد أهم وأشهر المفكرين الأميركيين والذي جاء مراجعا ومصححا لبعض ما روج له فوكو ياما من قبل.

وناقدا لما وقعت فيه السياسة الأميركية من أخطاء قاتلة شوهت الفكرة الديمقراطية والليبرالية الاقتصادية!. وما أثار دهشتي أكثر هو جرأة وصراحة عنوان المقال laquo;إنهيار أميركا كمؤسسةraquo;!! لكن ما أثار دهشتي واحترامي أيضا أن كاتب المقال هو فرانسيس فوكو ياما نفسه! وكان أبرز اعتراف له في هذا المقال هو laquo;أن بعض مفاهيم الرأسمالية سقط مع انهيار كبرى الشركات في وول ستريتraquo;.

وأوضح توقع هو أن الولايات المتحدة لن تنعم بوضعها الذي ظلت تتمتع به حتى الآن كقوة مهيمنة على العالمraquo;. وقال فوكوياما : إن التعامل (غير المستنير) مع الأزمة المالية يكشف أن التغيير الأكبر الذي يتعين على الولايات المتحدة إجراؤه يكمن في صعيد السياسة.

وأن الاختبار الأخير للنموذج الأميركي الذى تنسب إليه الديمقراطية يتمثل في قدرته على إعادة اكتشاف نفسه، بعد ما غدت الديمقراطية هى كلمة السر للتدخل العسكري وتغيير أنظمة الحكم، بسبب استغلال إدارة الرئيس بوش لهذه الكلمة لتبرير حربه على العراق!!

واصفا الشرق الأوسط بأنه laquo;حقل ألغام لأي إدارة أميركية، حيث تدعم أميركا حلفاء غير ديمقراطيين، وترفض التعامل مع جماعات مثل حركة حماس وحزب الله تولت زمام السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، و أن ذلك يفرغ الولايات المتحدة من مصداقيتها حينما تدافع عن الحرياتraquo;!! ولا تعليق بالعربي بعد كلام المفكر الأميركي!.