صلاح الدين حافظ
كنت في الأسبوع الماضي أجلس إلي دبلوماسي عربي متابع لأزمات المنطقةrlm;,rlm; ودار النقاش حول دور القمة العربية في التصدي لهذه الأزماتrlm;,rlm; فقال إني قرأت ما كتبته بعنوان تلغيم القمة العربية بدمشق بتاريخrlm;23rlm; يناير الماضي في هذا المكانrlm;,rlm; وأؤكد لكrlm;,rlm; أن حل العقدة اللبنانية هو الأمل الوحيد في عقد قمة دمشقrlm;,rlm; فلا أتصور أن دولا عربية فاعلة خصوصا السعودية وربما مصرrlm;,rlm; ستذهب بتمثيل رئاسي إلي قمة دمشقrlm;,rlm; بينما عقدة لبنان تزداد التهابا وتتسرب عبر الحدودrlm;..rlm; وهذه إحدي تجليات خلط الأوراق.
ليست هناك دولة أو منطقة في العالمrlm;,rlm; تختلط فيها الأوراق وتتعقد المشكلات وترتبك الجهودrlm;,rlm; مثل ما نحن عليه اليومrlm;..rlm; فرغم خطورة الأزمات التي تعصف بنا وتهدد حاضرنا ومستقبلناrlm;,rlm; ورغم الضجيج السياسي والصخب الإعلامي الذي يتحدث عن الحلول والمصالحات والتوفيق والتوافقrlm;,rlm; إلا أن كل أزماتنا تراوح مكانهاrlm;..rlm; من أزمة الفقر والاحتقان السياسيrlm;,rlm; إلي أزمة الحروب والصراعات التي تزأر بوحشية
كنت في الأسبوع الماضي أجلس إلي دبلوماسي عربي متابع لأزمات المنطقةrlm;,rlm; ودار النقاش حول دور القمة العربية في التصدي لهذه الأزماتrlm;,rlm; فقال إني قرأت ما كتبته بعنوان تلغيم القمة العربية بدمشق بتاريخrlm;23rlm; يناير الماضي في هذا المكانrlm;,rlm; وأؤكد لكrlm;,rlm; أن حل العقدة اللبنانية هو الأمل الوحيد في عقد قمة دمشقrlm;,rlm; فلا أتصور أن دولا عربية فاعلة خصوصا السعودية وربما مصرrlm;,rlm; ستذهب بتمثيل رئاسي إلي قمة دمشقrlm;,rlm; بينما عقدة لبنان تزداد التهابا وتتسرب عبر الحدودrlm;..rlm; وهذه إحدي تجليات خلط الأوراق
rlm;...rlm;
قلتrlm;,rlm; نعم هذا صحيح من وجهة نظري أيضاrlm;,rlm; ولكن خلط الأوراق لم يعد مقصورا علي الأزمة اللبنانيةrlm;,rlm; ولكنه يمتد بالضرورة إلي الأزمتين العراقية والفلسطينيةrlm;,rlm; وصولا للأزمة السودانية التي تهدأ قليلا في الجنوب لكي تشتعل في الغربrlm;,rlm; ثم امتدادا للهاجس الأمني الذي يظلل دول الخليج العربيrlm;,rlm; سواء بسبب الأزمة النووية الإيرانيةrlm;,rlm; أو بسبب تكدس القواعد والجيوش الأجنبية هناكrlm;,rlm; تسن أسنانها وتجهز صواريخها لاحتمالات مواجهة عسكرية شرسةrlm;!rlm;
وأعتقد أن لعبة خلط الأوراق تجري بدقة أحياناrlm;,rlm; وبعشوائية ملحوظة أحيانا أخريrlm;,rlm; ذلك لأن الأيدي اللاعبة بهذه الأوراق تتعدد وتختلف أو تتلاقي باختلاف المصالحrlm;,rlm; والمؤكد أن الأطراف العربيةrlm;,rlm; اللاعبة أو المغلوبة علي أمرها هي وحدها التي تدفع الثمن الباهظrlm;,rlm; من أمنها واستقرارهاrlm;,rlm; مثلما من ثرواتها وأموالهاrlm;..rlm;
وما شجع علي كل هذا الخلط والارتباك الخطيرrlm;,rlm; هو ضعف التنسيق العربيrlm;,rlm; ولا نتكلم بالطبع هنا عن وحدة المواقف العربيةrlm;,rlm; فلا نعتقد أن المواقف العربية قد عانت في أي مرحلة ماضيةrlm;,rlm; من غياب التفاهم والتنسيق والتعاونrlm;,rlm; مثلما تعاني الآنrlm;,rlm; والأسباب كثيرة منها ضعف الإرادة السياسية وتواري الاستقلال الوطني وغياب الحرص علي المصالح القومية الجامعةrlm;,rlm; مقابل شراسة الحكم والحرص علي المصالح الشخصية أو القطريةrlm;,rlm; دون النظر إلي المصالح العامة عبر المنطقةrlm;.rlm;
ولهذا وجد التدخل الأجنبيrlm;,rlm; وفي مقدمته الجموح الأمريكي بقواه السياسية والعسكرية والاقتصاديةrlm;,rlm; فرصة إشعال الحروب وشن الغزوات وتخويف الحكام واستنزاف الثرواتrlm;,rlm; في ظل خلط واضح لكل الأوراق لكي تلعب لمصلحته فقط لجني المكاسبrlm;,rlm; وعلينا جميعا تجرع مرارة الخسائرrlm;!rlm;
rlm;
في معالجة أزمة غزة وانفجار أهلها عبورا للحدود المصرية بمئات الآلافrlm;,rlm; علي سبيل المثالrlm;,rlm; ثبت من تطور الأحداث أن سياسة خلط الأوراق قد وجدت طريقها بصورة واضحةrlm;,rlm; فالعبور الذي تصورناه عشوائياrlm;,rlm; لم يكن عشوائيا صرفاrlm;,rlm; ولكن أطرافا عدة خططت له ودفعت لتنفيذه علي نحو ما جريrlm;,rlm; وربما بأخطر مما حدثrlm;,rlm; لكن العصبية والعشوائية لم تستطع أن تفرز الأوراق المختلطة بدقة كافيةrlm;..rlm;
ونقول إن أطرافا أمريكية وإسرائيليةrlm;,rlm; وعربية وإيرانيةrlm;,rlm; وفلسطينية ومصرية شاركت في خلط الأوراقrlm;,rlm; ولعبت أدوارا مختلفة لإشعال جبهة غزة ـ سيناء لتخفيف الضغط علي جبهة فلسطين ـ إسرائيلrlm;,rlm; وربما يكون هذا هو أحد العوامل الرئيسية التي دفعت بعض الإعلام المصري مثلا إلي التشدد والمبالغة في خطر الدخول الفلسطيني لسيناءrlm;;rlm; وضرورة دفعه وردعه بعيدا عن حدود الوطنrlm;,rlm; بينما نعلم جميعا أن غزة وهي جزء من فلسطين كانت وستبقي علي حدود الوطن إلي أن يرث الله الأرض ومن عليهاrlm;..rlm;
بالمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيونيrlm;,rlm; نجحت حماس في استقطاب تعاطف شعبي هائلrlm;,rlm; لكن بوقوع حماس في لعبة خلط الأوراقrlm;,rlm; حين دفعت مئات الآلاف لعبور الحدود المصرية بالطريقة التي تمت بها مع بعض التجاوزات التي وقعت خلالهاrlm;,rlm; خسرت حماس جزءا مهما من هذا التعاطفrlm;,rlm; وأظن أن مخاطر خسارة أي فلسطيني الدعم المصري رسميا وشعبياrlm;,rlm; مغامرة فاشلةrlm;,rlm; لأن مصر كانت وستظل ظهر فلسطين وسندها التاريخيrlm;..rlm;
وبالمقابل فإن الهجوم الشرس الذي جري من البعض في مصرrlm;,rlm; ضد حماس واتهامها بالخيانة والغدر بمن يساند قضيتها الوطنيةrlm;,rlm; قد احتد إلي درجة خلط الأوراق بصورة خطيرةrlm;,rlm; لا تحقق مكسبا ولكنها تسيء إلي الجميعrlm;,rlm; وتخدم المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي علي طول الخطrlm;,rlm; فما أسعد هؤلاء أصحاب المخطط حين يرون المعارك السياسية والمواجهات العسكرية تندلع بين المصريين والفلسطينيينrlm;!rlm;
ولذلك يخطئ الجميعrlm;,rlm; وفي المقدمة بعض الفصائل الفلسطينيةrlm;,rlm; وبالتحديد حماسrlm;,rlm; لو تناسينا الخطوط الاستراتيجية وتجاهلنا المبادئ الأساسيةrlm;,rlm; وهي أن إسرائيل هي العدو الرئيسيrlm;,rlm; وأن تحرير الأرض المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الهدف الأولrlm;,rlm; وأن كسر الحصار الوحشي المفروض علي الفلسطينيين ضرورة من ضرورات العمل الوطني والقوميrlm;,rlm; وهذه ضرورة تتحمل مسئوليتها بالدرجة الأولي الدول العربية وأولها مصرrlm;..rlm;
ولا أتصور أن هناك مصريا أو فلسطينيا واحداrlm;,rlm; يغامر بالوقوع في خلط الأوراق الحاليrlm;,rlm; والهادف إلي الإيقاع بين مصر والفلسطينيينrlm;,rlm; سواء كانوا من فتح أو من حماس أو من غيرهماrlm;,rlm; وصولا إلي حدوث اشتباكات مسلحة عبر الحدودrlm;,rlm; لتعريب الصراعrlm;,rlm; وتحويل دفته بعيدا عن أمن إسرائيلrlm;...rlm; فهذه جريمة لا تغتفر لمرتكبيهاrlm;,rlm; وتفسح مجالات الارتياح أمام إسرائيل ومخططاتهاrlm;..rlm;
الآن بعد أن هدأت الخواطر المهتاجة والمشاعر الجياشةrlm;,rlm; نتيجة أحداث غزة علي الحدود المصريةrlm;,rlm; وبعد عجز المغرضين عن تطويرها نحو الأسوأrlm;,rlm; علينا أن نعيد التدقيق في الأهداف الرئيسية لخلط الأوراق تحديدا من خلال هذه الأزمةrlm;...rlm; ونظن أن هناك ثلاثة أهداف ظاهرة واضحة هيrlm;:rlm;
rlm;
rlm;**rlm; أولاrlm;:rlm; ثبت أن دفع مئات الآلاف لدخول حدود شرعيةrlm;,rlm; وبطرق غير شرعيةrlm;,rlm; إنما هو بروفة تمهد الرأي العام العربي والدوليrlm;,rlm; لبحث وتنفيذ المشروع الإسرائيلي بتوطين الفلسطينيين في سيناء الواسعة قليلة السكانrlm;,rlm; وهو المشروع الذي أعده عوزي أراد وجدعون بيجر وطرحاه للمناقشة في إسرائيل وأمريكا وأوروباrlm;,rlm; حلا لاختناق غزة ولقضية اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم بنحو خمسة ملايينrlm;!!rlm;
وهناك دعاوي كثيرة حول هذا الموضوع يجري الترويج لها إقليميا وعالمياrlm;,rlm; حتي إذا تهيأت الظروف واحتكمت الأزمةrlm;,rlm; كان المشروع الجديد جاهزا ومقبولا من جانب أصحاب القرار الدوليrlm;!!rlm;
rlm;
**rlm; ثانياrlm;:rlm; سواء كان العبور الفلسطيني للحدود المصريةrlm;,rlm; قد حدث نتيجة مخطط دفينrlm;,rlm; أو جاء تلقائيا نتيجة الجوع والمرض والفقر تحت شراسة الحصار الإسرائيليrlm;,rlm; فإن الجميع لم يقدر جيدا حدة الانزعاج المصري تجاه قضية تدخل في باب السيادة الوطنيةrlm;,rlm; وحين جاء رد الفعل المصري قوياrlm;,rlm; تفهم الغافلون واقتنع التلقائيون بأن المدبرين كانوا هناك في خلفية الصورة ينتظرونrlm;!rlm;
والأمر يحتاج إلي تنظيم جديد لا يسمح بعبور الحدود والإساءة إلي السيادة الوطنية المصريةrlm;,rlm; ويسمح في الوقت نفسه بأن تظل البوابة المصرية مع حدود غزة هي النافذة الرئيسية للتنقل والسفر والتزود بالمؤن المعيشية والطاقة والكهرباءrlm;,rlm; حتي لا تظل إسرائيل تحاصر مليونا ونصف المليون فلسطيني في سجن غزةrlm;,rlm; وتمارس لعبة خلط الأوراق لتحقق مكاسبها وحدها علي حسابنا جميعاrlm;..rlm;
rlm;
**rlm; ثالثاrlm;:rlm; كلما اقترب موعد القمة العربية المقرر انعقادها بدمشق فيrlm;29rlm; مارس القادمrlm;,rlm; كلما زادت لعبة خلط الأوراق وتعقيد الأزمات وتحريك الخلافاتrlm;,rlm; من العراق إلي فلسطين إلي لبنانrlm;,rlm; والهدف هو تعميق الانقسام العربي حتي لا تنعقد القمةrlm;,rlm; أو إذا انعقدت تفشل وترسخ الانقسام بين ما يسمي محور المتشددين ومحور المعتدلينrlm;,rlm; فتفرز الأوراق المخلوطة من جديدrlm;,rlm; بما يحقق أهداف الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية وحدهاrlm;..rlm;
فهل يجرؤ قادتنا وزعماؤنا علي الاجتماع في هذه الظروفrlm;,rlm; ومناقشة الأزمات المطروحة بروح المصالح الوطنية والقوميةrlm;,rlm; بعيدا عن الأجندات الأجنبيةrlm;,rlm; أم أن خلط الأوراق قد أعمي البصرrlm;...rlm; والبصيرةrlm;!rlm;
أمام القمة العربية القادمةrlm;,rlm; طريقانrlm;,rlm; إما الحد الأدني من التوافق في الرؤي والسياسات درءا لمخاطر ملتهبة قائمة وكامنةrlm;,rlm; وإما الخلاف فالانقسام والانشقاق والتخندق في المحاور المتواجهةrlm;,rlm; المتكئة علي أحلاف وحلفاء من خارج الإقليمrlm;,rlm; لهم أجندتهم وعندهم أوراقهمrlm;,rlm; وهي حتما غير أجندتنا وأوراقناrlm;..rlm;
فتفكروا يا أولي الألبابrlm;..rlm;
rlm;
***rlm;
rlm;
**rlm; خير الكلامrlm;:rlm; يقول حافظ إبراهيمrlm;:rlm;
عرفنا مدي الشيء القديم فهل مدي
لشيء جديد حاضر النفع ممتع















التعليقات