واشنطن تشترط المر للدفاع ... وتلوّح بـlaquo;الفيتوraquo; إذا لم توافق على قائد الجيش
قناة اتصال بين السنيورة وعون ... وانقلاب في laquo;التكتلraquo; على الصفدي ... والمعارضة تنجز laquo;تشكيلتهاraquo;
quot; السفير quot;
في الشكل، دخل رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة الى القصر الجمهوري مساء أمس، بلا ملفات، وأوحى ذلك للصحافيين، بما لا يقبل الشك، أن التشكيلة الحكومية لم تجهز بعد، لكن في المضمون، لم يكن السنيورة تحديدا، بحاجة الى ورقة أو ملف لتقديم تشكيلته، ذلك أنه بحكم laquo;خبرتهraquo; الورقية والمالية، يملك ذاكرة حادة، فكيف اذا كان الأمر يتعلق بوزارة باتت اليوم مدار أنظار العالم، خاصة بعد اتفاق الدوحة الذي غطى بتقاطعاته، الاقليمية والدولية، سقف التسوية ـ الهدنة السياسية، ولو بمفعول أولي حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
ولعل خير تأكيد على اهتمام العالم بالحكومة، هو اهتمام السفارات العربية والأجنبية بالتشكيلات المطروحة، أسماء وحقائب، ولكنه لم يصل الى الحد الذي بلغه الأميركيون، حيث طلبت إدارتهم رسميا وعبر مساعد وزير الدفاع الأميركي اريك أدلمان وقبله عبر قائد المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الأميركي ديفيد بترايوس، ومن خلال قنوات أخرى أيضا، تثبيت الياس المر في وزارة الدفاع، وأن تكون لواشنطن كلمتها في ما يخص قائد الجيش اللبناني الجديد، بما في ذلك حق استخدام laquo;الفيتوraquo;، وذلك ربطا ببرنامج التزامات أميركية طويل المدى تجاه عملية تسليح الجيش اللبناني وتدريبه وتجهيزه.
وقد شكّل هذا الدخول الأميركي المفاجئ، على خط التشكيل الحكومي، نقزة في أوساط المعارضة، التي كانت قد أبلغت رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في الأساس، تحفظها على إسناد حقيبة الدفاع للمر، مطالبة بأن تسند هذه الحقيبة، كما حقيبة الداخلية، الى شخصيتين محايدتين وموثوقتين من الموالاة والمعارضة، نظرا الى حساسية الملفين الأمني والانتخابي منذ الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
ومع الدخول الأميركي على خط التشكيل، من جهة، واستمرار laquo;حفلةraquo; التجاذب داخل الموالاة، على خط الأسماء والحقائب، من جهة ثانية، بدا واضحا أن تأليف الحكومة، صار يحتاج الى laquo;عجيبة قطرية جديدةraquo;، على حد قول أحد أقطاب الموالاة، والا فان الأمور قابلة لأن تتعقد أكثر فأكثر، في الأيام وربما الأسابيع المقبلة.
وقالت مصادر لبنانية متابعة لـlaquo;السفيرraquo; ان الجانب القطري، دخل مجددا، على خط الاتصالات، في اتجاه الموالاة والمعارضة، ومن غير المستبعد وصول مسؤول حكومي قطري الى بيروت، في غضون الأيام القليلة المقبلة. وجاء ذلك بعد اتصال أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وأبلغه خلاله وجود حاجة للضغط من أجل تنشيط قنوات الحوار، التي أصيبت بالجمود على الرغم من مضي أربعة ايام على التكليف.
وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يجر اي اتصال بين الرئيس المكلف والرئيس بري، فيما تردد أن قنوات الحوار كانت مفتوحة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بعيدا عن الأضواء، بين الرئيس المكلف ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون.
ولعل التصريح الذي أدلى به الرئيس السنيورة من القصر الجمهوري بعد اجتماعه بالرئيس ميشال سليمان، ليل أمس، قد أوحى بأن رئيس الحكومة سيزور اليوم عين التينة على الأرجح لاطلاع رئيس المجلس على آخر المستجدات والاتصالات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية.
وكان ملاحظا أن أجواء التفاؤل التي كانت شائعة في الأيام الأولى، في أوساط الموالاة والمعارضة، تراجعت عند الجميع كما عند رئيس الجمهورية، الذي قال أمس، في تصريح رسمي، laquo;اذا صَعُبَ تأليف الحكومة فلنتحاور. هناك دول كبرى تعذر فيها تشكيل حكومات خلال اسبوع او اسبوعين، أو أكثر، الا انه في النتيجة تم إيجاد الحل من خلال الحوار ونحن بالأمس القريب شاهدنا بعض هذه الأمثلةraquo;.
وأعلن الرئيس المكلف بعد خلوة دامت ثلاثة أرباع الساعة مع رئيس الجمهورية ان laquo;عملية التأليف تسير سيرا طبيعيا وتتقدم خطوة خطوة الى الأمام، واننا نسير في الطريق الصحيح، ونبذل كل جهد ممكن من اجل التقدمraquo;، وجدد القول انه لن يرتبط بوقت محدد، مشيرا الى أنه من الطبيعي أن تأخذ الحكومة وقتها.
ونفى السـنيورة وجود اتصالات عربية لتسهيل تأليف الحكومة، وقال ان هذا الأمر laquo;نقوم به فخامة الرئيـــس وأنا وهـو علـى اطلاع دائم على الاتصالات التي أقوم بها ويساعد ايضـا على معالجـة الامورraquo;.
وكان الرئيس المكلف قد واصل عملية ترتيب البيت الداخلي لقوى الموالاة، وخاصة ما يتصل بالمقاعد المارونية الثلاثة، حيث رشحت قرنة شهوان رسميا النائب السابق منصور غانم البون، للوزارة، وذلك بعد تزايد الحديث عن اسمي كل من النائب بطرس حرب ونايلة معوض، فيما أعلن الرئيس أمين الجميل من السراي أنه لم يطرح نفسه وزيرا، laquo;لكن الكتائب ستتمثل في الحكومة ولن يكون المقعد لابني سامي الجميل بل لأحد الموارنة في الحزب، على ان تكون الحقيبة وزارة فاعلة على الارض وتستطيع ان تحقق انجازات في هذه المرحلةraquo;.
وفي الوقت نفسه، أعلن قائد laquo;القواتraquo; سمير جعجع أنه مرشح رسميا لدخول الوزارة، وتزامن ذلك مع صدور تأكيدات جديدة حول تمسك رئيس الحكومة بالوزير الماروني جهاد أزعور للمالية، الأمر الذي يعني وجود تخمة مرشحين موارنة، في الموالاة، قبل الانتقال
الى الأماكن الأخرى، وخاصة على صعيد الأسماء السنية حيث برزت تعقيدات جديدة لم تكن في الحسبان.
وحسب المعلومات المتوافرة، فان الوزير محمد الصفدي، تعرض لما يشبه الانقلاب من داخل laquo;التكتل الطرابلسيraquo;، مهد له النائب مصباح الأحدب، بالمطالبة بمقعد وزاري، وسرعان ما انتقل النقاش الى داخل laquo;التكتلraquo; على قاعدة أن يترك المقعد الوزاري طالما أن عمر الحكومة قصير، للنائب محمد عبد اللطيف كبارة، وقد لقي الاقتراح تأييد جميع أعضاء laquo;التكتلraquo;، وهو الأمر الذي أحرج الصفدي، خاصة بعد تسريب معلومات من قبل عدد من قادة الموالاة، مفادها أن عدد مقاعد الموالاة (النصف زائدا واحدا) laquo;لا تحتمل الاتيان بوزراء نصفهم معنا ونصفهم الثاني في مكان آخرraquo;، مع تلميحات للمواقف التي اتخذها laquo;التكتلraquo; من سان كلو الى الدوحة مرورا برفض النصف زائدا واحدا وصولا الى الاستشارات الأخيرة...
كما أن موضوع الوزارة اثار مطالب عند بعض النواب والقيادات في تيار المستقبل، وخاصة في البقاع الغربي واقليم الخروب، علما أن أوساطا مقربة من النائب سعد الحريري، دعت الى عدم الأخذ بالأسماء المتداولة، laquo;لأن ثمة اسماء جدية مطروحة معظمها لا يمت بصلة الى ما يتم تداوله في الاعلام، وخاصة بالنسبة الى الوزراء الذين سيمثلون العاصمةraquo;.
وتردد أن النائب وليد جنبلاط أعلن دعمه لتوجه الحريري laquo;للاتيان بوجوه جديدة تشكل صدمة ايجابية للشارع البيروتي خاصة واللبناني عموماraquo;.
من جانب المعارضة، استعرض الرئيس نبيه بري في جلسة مطولة بينه وبين مسؤول العلاقات السياسية في laquo;التيار الوطني الحرraquo; المهندس جبران باسيل، بحضور النائب علي حسن خليل، موضوع توزيع الحقائب بين الأسماء المقترحة من جانب المعارضة، حيث أصر باسيل على اسناد حقيبة سيادية لـlaquo;التيارraquo;، حيث طرح معادلة واضحة باسم العماد ميشال عون: اما المالية أو الدفاع.
وفي موضوع الحقائب، تردد أن laquo;التيارraquo; يمكن أن يقبل بوزارة الطاقة اذا اسندت اليه المالية، كما طالب بإسناد احدى وزارتي التربية أو الأشغال، بالاضافة الى احدى وزارتي الزراعة أو الصناعة (للــنائب ايلي سكاف)، فيما يمكن أن تتم الموافقة على وزارة دولة للطاشناق، أي من دون حقيبة.
ووفق المعلومات المتوافرة من جانب المعارضة، فان حقيبة الخارجية ستسند للوزير السابق أسعد دياب، وهو ليس محسوبا لا على laquo;حزب اللهraquo; ولا على حركة laquo;املraquo;، فيما تسند وزارة الصحة للوزير محمد جواد خليفة، ووزارة العمل للنائب الدكتور حسين الحاج حسن، أما الوزير محمد فنيش، فان المعارضة تطالب بأن تسند اليه وزارة الاتصالات واذا تعذر الأمر، تسند اليه وزارة خدماتية...
أما الوزير الشيــعي الــخامس، فانه محصور بين أحد اســمين هما اما النــائب علي حسن خليل أو النــائب علي بزي، فيــما تراجعت حــظوظ باقي الأســماء التي تم تداولها اعلاميا...
على صعيد الأسماء، الدرزية، لم يصبها أي تعديل، وكذلك الأمر بالنسبة الى الأسماء الأرثوذكسية والكاثوليكية، فيما تردد أن وزارة الداخلية (حصة رئيس الجمهورية) ستكون من نصيب أحد كبار القضــاة الموارنة (تردد أن أحدها هو رئيس مجلس شورى الدولة القاضي غالب غانم)..














التعليقات