فلاديمير سادافوي
عقب كارثة مفاعل تشيرنوبل، سعت الحكومة الأوكرانية ومنذ عهد الرئيس السابق ليونيد كوشما للتخلص من التعاون مع روسيا فى مجال الطاقة النووية، بدعوى أن كارثة تشيرنوبل كشفت عن ضعف عوامل الأمان في التقنيات الروسية لاستغلال الطاقة النووية، هذا على الرغم من أن الأوكرانيين أنفسهم يعلمون أن كارثة تشيرنوبل ليس سببها ضعف التقنية أو تخلفها بقدر ما أن المفاعل قديم واستهلك أكثر من اللازم ولم تعد جدرانه تتحمل الحرارة العالية.
و لكن على ما يبدو أن هناك من يعبث في كواليس العلاقات الروسية - الأوكرانية، فقد تمكنت شركة laquo;Westinghouse Electric Coraquo;. الأميركية من توقيع عقد تعاون مع شركة laquo;أنيرجو آتومraquo; للطاقة الذرية الأوكرانية تضمن حصولها على حق توريد الوقود النووي إلى محطة جنوب أوكرانيا الكهروذرية خلال فترة الأعوام 2011 - 2015.
على أن تقوم الحكومة الأميركية بتمويل تجربة تشغيل محطة جنوب أوكرانيا الكهروذرية بوقود جديد من هذه الشركة.ووفق العقد الموقع مع laquo;Westinghouseraquo; سيتم توريد 630 كاسيتا من قضبان الوقود إلى محطة جنوب أوكرانيا الكهروذرية في السنة من أجل إعادة تحميل ما لا يقل عن 3 مفاعلات.
كما جرت مفاوضات مع الشركات الكندية لبناء مفاعلات laquo;CANada Deuterium Uranium (Candu) في أوكرانيا،وهي مفاعلات قديمة من نفس نوع المفاعل الذي انفجر في تشيرنوبيل. وفسر المحللون السياسيون هذه الخطوات بسعي كييف إلى التخلص من التبعية للخدمات الذرية الروسية. ومما لاشك فيه أن هذا التوجه جاء كنتيجة لقرار سياسي لا علاقة له بأي دراسة علمية- اقتصادية، لأن سعر الوقود الأميركي يقدر بضعف أسعار الوقود الروسي، وأردأ جودة.
وما يؤكد ذلك ويكشف عن إدراك الجانب الأوكراني لمخاطر استخدام الوقود الأميركي، هو أن العقد مع الشركة الأميركية يتضمن بنداً يمنح الأوكرانيين حق إيقاف سريان مفعول العقد في حال حدوث تعطل واسع بسبب الوقود الأميركي.ما يثير تساؤل بسيط حول الأسباب التي تدعو كييف للقيام بهذه المجازفة النووية؟ خاصة وأن أغلبية الخبراء تتوقع خطر العطب الجدي في محطة أوكرانيا الجنوبية الكهروذرية في حال الاستخدام العملي للوقود الأميركي في المفاعلات من التصميم الروسي.
ولابد من الاستفادة من تجربة محطة laquo;تيميلينraquo; التشيكية حيث أدى استخدام الوقود الأميركي إلى حدوث عطب في المفاعل أجبر براغ على العودة إلى التكنولوجيات الروسية بغض النظر عن الاعتبارات السياسية.كما حدث أيضاً في بودابست.
حيث تسبب تجاهل هذه الحقيقة العلمية، واستدعاء شركة laquo;Framatome ANPraquo; الألمانية لغسل كاسيتات قضبان الوقود في محطة laquo;باكشraquo; الكهروذرية في تعطيل البئر رقم 1 في المفاعل الثاني من المحطة وإتلاف 30 كاسيتا معبأ بالوقود النووي، وصنفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا العطب كlaquo;حادثة خطيرةraquo; من الدرجة الثالثة طبقا لسلم التقييمات الدولي للحوادث في مجال الطاقة النووية (INES).
واضطر المجريون إلى الاستغاثة بالخبراء الروس لإصلاح العطب، فيما كان الفنلنديون أكثر حرصا عندما رفضوا خدمات laquo;Westinghouseraquo; وفضلوا استخدام الوقود الروسي في المفاعلات التي شيدها الروس. وتمتلك أوكرانيا 15 مفاعلا مائيا شيدت في عهد الاتحاد السوفييتي، ومن المنطقي تماما أن تتكلف روسيا بإمدادها بالوقود إضافة إلى محطتين ذريتين(خميلنيتسكايا) و(ريفنينسكايا)،اللتين شيدتا في العهد السوفييتي وتعملان بالوقود النووي الروسي، ويبدو واضحا أن أوكرانيا لا تنوي التخلي عنهما.
هذا الواقع يعنى بالتأكيد أن الاتفاقات التي توصلت لعقدها حكومة يوليا تيموشينكو (المهددة بالإقالة) مع موسكو حول تطوير التعاون الثنائى فى مجال الطاقة النووية، بدءا من الاستثمار المشترك لمناجم الزركونيوم واليورانيوم، مرورا بتمديد عقود شركة laquo;تفيلraquo; الروسية لتوريد الوقود للمحطات الكهروذرية الأوكرانية،وانتهاء بمشاركة أوكرانيا في المركز الدولي لتخصيب اليورانيوم. خطوة تعبر عن مصالح البلاد الوطنية ولحماية أمنها.
لأن أوكرانيا يجب أن تتعلم من تجارب الآخرين.وأمن البلاد أهم من خطط تنويع مصادر الوقود.ولن تتحمل واشنطن المسؤولية إذا ما أدى استخدام الوقود الأميركي الرديء الجودة في المحطة الكهروذرية الأوكرانية إلى كارثةraquo;.















التعليقات