قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد القشطيني

في عنف هذه المجزرة في غزة والازمة السياسية التي صحبتها في ارجاء العالم العربي لمعت بارقة تبشر بالخير بعيدا عن ساحة الدماء والدمار. لم تكن هذه البارقة في ساحة القتال ولا على طاولة المحادثات او في صالات الامم المتحدة او مناقشات الفضائيات العربية، وإنما على ورقة جريدة، الصفحة الاخيرة التي حملتها جريدة laquo;الغارديانraquo; البريطانية في 31 ديسمبر، آخر يوم من ايام 2008. وكانت رسالة وجهتها 18 منظمة اسلامية بريطانية وخمس منظمات علمانية نصيرة بريطانية ايضا، الى رئيس الحكومة غوردن براون، تعيّره فيها على سكوته عما يجري في غزة وتناشده بعبارات قوية بالتحرك لوقف هذه المجزرة الجارية على رقاب مسلمين ابرياء.

طالما تساءل الناس عن دور المسلمين في الحياة العامة في اوربا. هناك نقد كبير لسكوتهم وسلبيتهم. ولكنه امر مفهوم. فاللاجئ والمغترب يحتاج وقتا للتأقلم وكسب الثقة والمعرفة. ولكن جيلا جديدا منهم قد ولد ونشأ في الغرب واكتسب صفة المواطنة الكاملة. ومعهم راح جيل الأمس يشعر بالثقة والمواصلة مع اخوانه من المسلمين الآخرين. العدد آخذ في التزايد باستمرار. واختفت مضاعفات الشعور بالنقص والقلق على المستقبل. آن لهم ان يتحركوا. وقد تحركوا.

وبحركتهم ستواجه اسرائيل والحركة الصهيونية صاروخا لم يسبق لهما ان فكرتا بوجوده وتطوره وتشحينه. هذا، وليس غير هذا، هو الصاروخ الفعال الذي لا حدود لمداه ولا يخطئ في تهديفه واصابته. لقد بدأ الزحف الاسلامي. الارقام لا بد ان تبعث القشعريرة في ضلوع قادة اسرائيل. هناك مؤشرات قوية تدعمها الوثائق والارقام باحتمالات تحول اوربا برمتها في نهاية هذا القرن الى كيان اسلامي تقطنه اكثرية من المسلمين، أو فلنقل بتواضع تقطنه اقلية مسلمة كبيرة لها نفوذها وثرواتها ورجالاتها والتزاماتها نحو اخوانها من المسلمين في المشرق وكل مكان.

اعتاد رؤساء الحكومات الغربية وساسة الغرب على ملاحظة الضغوط والمؤثرات واللوبيات الصهيونية وأخذها في الحساب. سيكون عليهم الآن ان ينظروا وراء كتفهم الآخر ويحسبوا للمسلمين حساباتهم ايضا. وهذه حسابات مهمة طالما كانت محاربة الارهاب من مهماتهم الاساسية التي اخذت تنغص عليهم نومهم بل وتؤثر على اقتصاداتهم وبرامجهم السياسية. لا أمل في دحر الارهاب بدون تحقيق العدالة ورفع الحيف عن المعذبين والمهضومة حقوقهم.

قال الكثير من المعلقين إن العملية الاسرائيلية في غزة سترتد على مخططيها، على نحو ما ارتدت في لبنان. وهذا في رأيي سيكون وجه الارتداد. ستعبئ ضمائر المسلمين في صاروخ لا دروع ضده.