الجنس الإلكتروني .. عار للمرأة وسقوط للرجل وتخريب للأسرة..
سوء التربية والعنف والتحرش والمخدرات وإهمال الأسرة.. أبرز أسباب الانحراف

جدة -سامية العيسى

04/05/2009

شبكة الإنترنتquot; واحدة من أبرز إنجازات العصر الحديث.. هذه حقيقة لا يماري فيها منصف.
الخبراء وعلماء الدين والصحة النفسية والاجتماع يؤكدون أن quot;الجنس الإلكترونيquot; عار للمرأة، وسقوط للرجل، وتخريب للأسرة، وتدمير للمجتمع، ويجب التعاون للتخلص منه، وحماية الأزواج والشباب والفتيات من مخاطره.
ويجزمون بأن وراءه أسباب عديدة، أبرزها: الكبت، وسوء التربية، والعنف، والتحرش الجنسي، وتعاطي المخدرات، وغياب رقابة الأسرة لأبنائها، وضعف الوازع الديني، وعدم وجود مشروع قومي يلتف حوله الشباب.
ويُشدّدون على أن ما يحدث عبارة عن quot;نشوة خياليةquot; تخفي وراءها رجولة مخنثة، وأنوثة ضائعة، وأسماء مستعارة، ووعود وهمية. ويحذرون من أن المحادثات الإلكترونيةquot; الداعرة تُضعف عزائم الشباب والفتيات، وتهدد مستقبلهم الدراسي والمهني.
حديث الأرقام يكشف أن مراهقين لم يتجاوزوا 16 عاما أدمنوا quot;الجنس الإلكترونيquot;، ويحاولون نقله إلى الواقع، الأمر الذي يوقعهم في كوارث عديدة.
الأرقام لم تتوقف عند هذا الحد، فأحدث الإحصاءات العلمية تؤكد أن 93% من الأولاد والبنات يتابعون قنوات الغناء والفيديو كليب، والفضائيات الأجنبية بما تبثه من موادّ تتنافى مع قيمنا، وأخلاقنا، وتعاليم ديننا الحنيف.
ويطالبون بتعاون جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها لتيسير أسباب الزواج، وتشجيع الأنشطة الشبابية لملء أوقات الفراغ لدى الشباب والفتيات، وفرض رقابة صارمة لمنع المواقع الإباحية، وتلافي مخاطرها.
في التحقيق التالي نتوقف أمام بعض التجارب quot;الكارثيةquot; التي سقط فيها رجال ونساء وشباب من الجنسين فريسة للأوهام الجنسية الإلكترونية، وتعرضوا للكثير من المخاطر، ودفعوا ثمنا غاليا من سمعتهم وحياتهم.. كما نتعرف على آراء الخبراء والعلماء ومقترحاتهم للعلاج.
نجلاء.. انفصلت عن زوجها بعد إنجابها ثلاثة أولاد.. رأت أن زوجها غير مناسب لها.. وفي إحدى جلساتها على الإنترنت وبأحد مواقع quot;الشاتquot; تعرفت على أحدهم.. تقول إنه ملأها حبا، وأنها وجدت فيه غايتها، فقد بثّ فيها ما لم يبثه زوجها من مشاعر.
كانت تنقاد لرغباته في كل جلساتها، حتى اكتشفت أنه سلبها سعادتها وهدوءها في بيتها، فأصبحت quot;مدمنةquot; للإنترنت، وتمارس الجنس بشهوة.
لم تنجح في الارتباط بعشيقها الوهمي، فلم تكن تعرف أين مقره؟ وما هو هدفه منها؟ وكلما طالبته بالكشف عن هويته راوغ وهرب.. تتحسر على حالها بعد فوات الأوان، فقد صنعت من نفسها quot;امرأة ساقطةquot; بانحرافها الجنسي وجريها وراء لذة وهمية.

حياة وهمية


أما quot;علاءquot; ـ 28 سنة ـ فقد هدم بيته بنفس السبب.. كان متزوجا من فتاة quot;فاتنةquot; الجمال.. اختارها بعد قصة حب.. في يوم زفافها تم تزيين منزلها كله بالورود، ولكنها بعد إنجابها طفلها الأول انصرفت عن زوجها إلى رعاية صغيرها.
لم يستسلم quot;علاءquot; للواقع الجديد، فراح يبحث في دهاليز quot;الشاتquot; عما يملأ به وقت الفراغ الذي يعانيه نتيجة إهمال زوجته له.
وسرعان ما وجد من يحاكيه في ممارسة الجنس عبر الشات.. شريكته الجديدة مطلقة، وبثت له ما يؤكد حاجتها الجنسية.. أقنعته بالنشوة quot;التصوريةquot; الباطلة.
ويوما بعد يوم وجد نفسه يبحث عنها.. يريد الوصول إليها، ومعايشتها إلى الأبد.. وبالفعل انتهى بحثه عنها بالزواج منها بعد سفره إليها في موطنها العربي، غير أن quot;الحياة الوهميةquot; التي عاشوها سويا كانت لهم بالمرصاد.. ثلاثة أشهر فقط مرت على زواجهما، انصرف بعدها كل منهما إلى حال سبيله.

محادثة quot;خادشةquot;


النموذج الثالث لمراهق في الخمسين من عمره.. اعتاد على التجول في مواقع quot;الشاتquot;، وانحرف مع بعض النساء الشاذات من جميع الجنسيات.. ضبطته زوجته بالمصادفة عاريا أمام جهاز quot;الكمبيوترquot; يدير مع إحدى عشيقاته محادثة quot;خادشةquot; للحياء.
لم تصدق أن ما قرأته صادر عن زوجها ووالد أطفالها الثلاثة.. وجدت أن كل ما افتقدته معه مارسه هو مع عشيقاته حبا، وغراما، وعشقا، وجنسا، واشتياقا.
ما أدركته الزوجة كان يمثل القليل مما مارسه الزوج من quot;حياة وهميةquot; تم إخضاعه بعدها لجلسات علاج، بعد تهديد الزوجة بطلب الطلاق منه.
أما الطبيب النفسي quot;م. حquot; فيلفت إلى أن النساء يدخلن إلى المواقع للتعارف، والحصول على العاطفة، على عكس الرجل الذي يبحث عن الجنس.
ويتوقف الطبيب أمام حالة أخرى لامرأة شابة في الثلاثين من عمرها.. مارست الجنس عبر النت، حتى أدمنته، ووصل بها الحال إلى quot;الطلاقquot;، لعدم استجابتها الحسية في لقاءاتها مع زوجها الذي شكّ في كونها على علاقة بغيره.

أفعال شاذة


الدكتور عبده الطايفي أستاذ العلاج الاجتماعي بجامعة الأمام سعود يؤكد أنه لا يوجد اتفاق على مفهوم quot;الجنس الإلكترونيquot;، فالبعض يُعرّفه بأنه الإشباع الجنسي من خلال التعري أمام أجهزة الكمبيوتر، والبعض الآخر يُعرّفه بأنه مشاهدة الصور والأفلام الإباحية.
ويقول: نحن نُعرّفه بأنه يشمل أي فعل جنسي، سواء كان محادثة جنسية، أو تبادلا، أو مشاهدة صور، أو مقاطع جنسية، أو ممارسة غير مباشرة من خلال quot;التعريquot; أمام quot;الكاميراquot; على الرغم من التباعد المكاني دون تلامس جسدي، وذلك باستخدام أي من الوسائل الإلكترونية.
ويوضح أنه إذا كان هذا الفعل يرضي أحد الطرفين أو كليهما ـ سواء كانا ذكرا وأنثى، أو ذكرا وآخر، أو أنثى وأخرى ـ فهو جنس نفسي افتراضي، ويتضمن أفعالا شاذة، وغير سوية يقوم من خلالها الأفراد بإشباع الغريزة الجنسية بطريق الإفراغ الخاطئ بأي شكل من الأشكال.
ويقول: إن التفسير العلمي للطب النفسي يؤكد أن هذا الفعل يدخل في إطار المرض النفسي والاجتماعي، الذي تنعكس آثاره سلبا على الحياة الطبيعية للفرد في ممارسته الجنسية مع شريك حياته الزوجية ضمن الإطار القيمي السليم، الأمر الذي يُعرّض هذه الحياة للفشل.

مثيرات جنسية


أما الدكتور علي زائري استشاري الطب النفسي بمركز النخيل بجدة فيوضح أن أكثر من بليون شخص في العالم يستطيعون الوصول إلى quot;النتquot; في أي وقت، مشيرا إلى أن المراهقين يدخلون quot;النتquot; بحثا عن المعلومات, والتسلية, والتعارف، إضافة إلى البحث عن مواد أو علاقات جنسية.
ويضيف أن بعض الدراسات تكشف أن الرجال كانوا أكثر استخداما للنت حتى وقت قريب، ولكن الغالبية العظمى من المستخدمين الآن من النساء. كما أن الرجال يبحثون عن المثيرات الجنسية أكثر من النساء، بينما النساء يبحثن عن العلاقات.
ويلفت إلى أن المراهقين الممارسين للجنس عن طريق النت يقللون من خطورة تصرفاتهم بزعم أنهم لم يمارسوا جنسا حقيقيا، أو أنهم مارسوا جنسا بسيطا عن طريق الدردشة، في حين يزعم الرجال أن الجنس على النت لا يُعدّ quot;خيانةquot;.
ويوضح أن كثيرا من المراهقين أصبحوا quot;مدمنينquot; للجنس الإلكتروني من عمر 16 سنة، مشيرا إلى أن أكثر ما يهدد المراهق هو سهولة وصوله إلى كمية هائلة من المواد الجنسية بأنواعها المختلفة، وتعرفه على أنواع الشذوذ الجنسي التي لم يكن يعرفها من قبل، ومقابلته أشخاصا يشجعون أنواعا مختلفة من الانحراف الجنسي، مثل جنس المحارم، والجنس المثلي, والجنس مع الحيوانات.

انحراف إلكتروني


ويُحذر الدكتور زائري من أنه في أثناء بحث المراهق عن مواد جنسية مألوفة، وعن طريق المصادفة يجد أنواعا جديدة من الجنس مثل quot;العنف الجنسيquot;، فيتعلمها، وينشرها بين أصدقائه، وبمرور الوقت يحدث الإدمان النفسي، ويتوتر الشخص عند انقطاع المادة الجنسية التي تعود عليها، وقد يصاب بالاكتئاب والقلق.
ويشير إلى أن المراهق يختفي من العالم الواقعي بسبب الإدمان، ويقضي أياما وشهورا طويلة في ممارسة الجنس على النت، ومع الوقت يتم التعود النفسي، وتصبح الممارسة الجنسية الإلكترونية quot;عادةquot; تسبب الراحة للمدمن، وتمثل مكانا للهروب من المشاكل والضغوط، وفي الوقت الذي يعود فيه المدمن الإلكتروني إلى الواقع الحقيقي يحتفظ بأفكار quot;الانحراف الإلكترونيquot;، ويبدأ البحث عن علاقات مشابهة في أرض الواقع.
ويقول: لقد عالجنا في العيادة النفسية مجموعة من المرضى المصابين بالاكتئاب، بسبب اختفاء الشريك الجنسي الإلكتروني ـ الذي قد يوجد في أي مكان آخر في العالم ـ بسبب دخول فيروس بجهازه الحاسوبي مثلا ألغى عنوان الشخص، أو حتى بسبب quot;الهجرquot;، أو تعرفه على شخص مختلف.
ويلفت إلى أن بعض النساء اللاتي يتلقين العلاج اعترفن بعدم الشعور بمتعة جنسية مع الزوج، بينما تجدها فقط عند ممارسة العرض الجنسي لجسدها على الهواء مباشرة عن طريق بعض المواقع، أو الجنس الجماعي.

غُربة وعُزلة


ويجزم الدكتور زائري بأن أهم ما يُشجّع المراهقة على التحدث والاستعراض العاري هو شعورها بالغربة في عالمها الحقيقي، والعزلة العميقة، ورفض الأهل والأقارب، والمجتمع الذي يصفونه بالتخلف، والانغماس بشكل كامل في العالم الافتراضي.
ويُحذر من أن البعض يتعرض للابتزاز عن طريق صورهم، أو أصواتهم، وهناك من يتعرض للاغتصاب والقتل عندما يتم استدراج المراهق أو المراهقة للقاء الشريك الجنسي خارج المنزل بهدف التعارف، أو الزواج.
ويؤكد أن العلاج يتطلب نشر الوعي الإلكتروني، وتثقيف الأهل بتلك الأمور، ومناقشة مخاطر تلك الأساليب بجدية في الوسائل الإعلامية، بعيدا عن الخجل، والإنكار الجماعي. ويطالب الدولة بفرض رقابة قوية على المواقع الجنسية عن طريق برامج قوية وفعالة، وعدم الاكتفاء بحجب مواقع يمكن الالتفاف عليها ببرامج متوفرة عند الجميع.
ويدعو إلى تسهيل زواج الشباب والشابات عن طريق تدخل المؤسسات الحكومية، والتخفيف من عبء التكاليف، وتقديم خدمات إضافية لراغبي الزواج، مثل أولوية التوظيف.
وينصح أهالي المراهقين المتورطين في الإدمان الجنسي الإلكتروني بضرورة التعامل معهم بلطف، واحتوائهم، وعلاجهم في العيادات النفسية، وإعادة تأهيلهم، وتشجيعهم على الانضمام في المشاركات الاجتماعية والنوادي الشبابية والنسائية.
كما ينصح بعدم quot;تهييجquot; المجتمع ضد وسائل الحضارة الحديثة، والتقنيات الجديدة على غرار ما حدث مع بداية انتشار التلفزيون، أو الدش، مشيرا إلى ضرورة احترام التطور الإلكتروني الذي أضاف للعالم أكثر مما أساء إليه بكثير.

نشوة كاذبة


الدكتور خالد بن يوسف البرقاوي أستاذ الخدمة الاجتماعية المشارك بجامعة أم القرى يُشدد على أن ممارسة الجنس الإلكتروني لها مخاطر عديدة على الفرد، على الرغم من أنها عبارة عن أفكار جنسية متبادلة، وتتم دون ملامسة بين الشخصين، ومن خلال المحادثات quot;الداعرةquot; سواء باستخدام الصوت، أو الكتابة أو كليهما، أو الكاميرا، لتحقيق quot;نشوة كاذبةquot;.
ويحذر من تلك الممارسة التي تمثل بداية الطريق نحو الوقوع في شرك العلاقات الجنسية الحقيقة، وما يتبع ذلك من مخاطر الأمراض الجنسية، والتهديدات الاجتماعية للشاب، أو العيش أسيرا للعادة السرية بصورة مزمنة، إضافة إلى الاكتئاب الناجم عن الصراع النفسي بين الرغبة في تحويل الخيالات الجنسية المرافقة للجنس الإلكتروني إلى واقع، وبين الرغبة في الوقوف عند حدود الجنس المتخيّل.
ويضيف أن تلك الممارسات تضعف عزائم الشباب، وتجعلهم يعيشون حياة كئيبة بمستويات إنتاج منخفضة تنعكس سلبيا على مستقبلهم الدراسي والمهني، ومن ثم يكون الجنس الإلكتروني معولا لقتل مستقبل الشباب، وجعلهم أسرى للصراع بين الجنس المتخيل، والجنس الحقيقي.

فراغ وضغوط


ويوضح الدكتور البرقاوي أن وراء السقوط في تلك الممارسات ضعف الوازع الديني لدى بعض الشباب، والفراغ الذي يعاني منه كثير منهم، وعدم استغلال أوقاتهم بالطرق الصحيحة والسليمة والمقبولة اجتماعيا، إضافة إلى الضغوط الأسرية والاجتماعية المختلفة التي يعاني منها البعض، وعدم وجود هدف واضح ومحدد للحياة لديهم.
ويضيف أنه من تلك الأسباب عدم الرضى عن الروتين اليومي، والمواقف الرتيبة في الحياة اليومية التي قد تدفع بعض الشباب إلى مثل هذا السلوك السلبي، وحب الظهور ولفت انتباه الآخرين، و إهمال بعض الآباء والأمهات للأبناء، وعدم التواصل، وغياب لغة الحوار عند بعض الأسر.

ممارسات ضارة


ويقول الدكتور البرقاوي: إن الدخول المفرط للمواقع الجنسية يؤدي إلى غياب التفاعل الاجتماعي، لأن التواصل فيها يحدث عبر أسلاك ووصلات، وليس بطريقة طبيعية، وقد يتعرض الشاب خلال تجواله في الإنترنت إلى قيم مختلفة عن قيم مجتمعنا، وتكون ذات تأثير ضاغط بهدف إعادة تشكيله تبعا لها، بما يُعرف في مصطلح علم النفس بتأثير الجماعة المرجعية.
ويلفت إلى أن بعضهم يلجأ إلى الكذب وخداع أفراد الأسرة، أو الطبيب، أو أي شخص آخر، لإخفاء مقدار التورط والتعلق الشديد بالشبكة، أو يلجأ بعضهم إلى استخدام الكمبيوتر كأسلوب للهروب من المشكلات، وتخفيف سوء المزاج الذي يعانيه الشخص، مثل الشعور بالعجز، أو الذنب، أو القلق، أو الاكتئاب.
ويقترح عددا من الحلول المهمة، منها: تجنب الآثار السلبية للجنس الإلكتروني خاصة وللإنترنت عامة، والاستفادة من جهود رجال الدين والتربويين والإعلاميين وكل من له علاقة بالشباب والتوعية بضرورة التمسك بتعاليم الدين الحنيف، والابتعاد عن الممارسات الضارة، والسلوكيات المعيبة، وفي مقدمتها الجنس الإلكتروني.