تمنت أن تقول لموسيقار الأجيال أحبك في فيلم laquo;يحيا الحبraquo; مقابل التنازل عن أجرها
القاهرة - محمد ثروت
ومن لا يريد سماع ليلى مراد؟ وهل يكتم الصوت الجميل لأسباب مادية خارجة عن ارادتها وماذنب جمهور يتطلع الى من يرهف آذانه ويهز وجدانه ويمتع روحه لكي يخبو ويدفن لعجز والدها عن استئجار مسرح تغني عليه؟.. ألم أقل لكم ان الأقدار لم تترك ليلى مراد وحدها، لقد كانت معها ترسم لها خطواتها خطوة خطوة وحركة حركة..
لم تتوقف مراد عن التدريب على الغناء وكان عازف العود أحمد سبيع يتبنى موهبتها ويشجعها كابنته تماما.. وكان يلقنها دروسا في فن التعامل مع الجمهور وتحيته وكيفية الصمت والغناء والتعامل مع الرفقة والتركيز مع اللحن مهما كانت تحية الصالة.. وعلمها فهم النوتة الموسيقية ووقفة المسرح.
هو بمثابة المعلم الأول، فضلا عن كونه مغمورا وغير منشغل بالحفلات العامة والمسارح مثل داود حسني ورياض السنباطي وزكريا أحمد.. ولذلك تفرغ تماما لصناعة معجزة ليلى مراد.. فقد تكون الموهبة مدفونة خلف جدران من الصمت لاتجد من يكتشفها وينميها فتسقط أوراقها كما تسقط أوراق الشجر في الخريف. ولكن الأقدار سيرت سبيع الذي آثر ان يختفي وراء عوده القديم وأوتاره المتهالكة لكي يبزغ عصر ليلى مراد..
ومر يوم بعد يوم حتى أتقنت ليلى الغناء أمام الجمهور وصارت تقلد كبار المغنين في عصرها وحركات يدهم بالمنديل وطريقة أدائهم.
وعندما اجتمعت الشلة لمناقشة ترتيبات الحفلة، ظهرت المشكلة كيف يحصلون على ثمن ايجار المسرح؟ وهل تكفي النقود القليلة التي في حوزتهم وتبرعاتهم الصغيرة لاستئجار مسرح كبير مثل مسرح رمسيس (نجيب الريحاني حاليا)؟ ان الدعاية أمرها سهل ويمكن تدبيرها بمساعدة بعض أصدقاء والدها وزملائه في المسارح، لكن تبقى مشكلة المسرح.. وكاد مشروع المطربة الجديدة الواعدة ليلى مراد ان يتوقف..
وظل الوجوم يسيطر على الشلة دون ان يخبروا ليلى بذلك وتأجل ميعاد الحفل لأكثر من مرة وأخبروها بأكثر من مبرر وحجة.. منها ان الجمهور الآن في المصايف أو خارج البلاد، أو ان المسارح محجوزة مسبقا لفترات قادمة أو أي شيء لايحبطها ويفت من عزمها وطموحها الهائل.
ولم يكن أمام زكي مراد بدا سوى الذهاب الى عميد المسرح العربي يوسف وهبي صاحب مسرح رمسيس، ليطلب منه استئجار المسرح بمقدم بسيط، على ان يدفع الباقي بعد انتهاء الحفلة، ولكن يوسف وهبي بحسه الانساني الرائع وايمانه بتشجيع المواهب الجديدة أقسم ألا يأخذ مليما واحدا الا بعد نجاح الحفلة وتحقيق أرباح من عوائد بيع التذاكر.. فلم يعرف زكي مراد كيف يشكره وحياه على وقوفه الى جانبه وجانب ابنته. ودعاه الى حضور الحفلة فوعده يوسف وهبي ان يحضر اذا سمح وقته بذلك.
وانصرف زكي مراد من عند يوسف بك وهبي وهو متفائل بنجاح الحفلة، وتوجه على الفور الى منزله، حيث كانت ليلى تتدرب ومعها سبيع والشلة.. 
وتعلقت انظارهم به وهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من ان عقبة تؤجل الحفلة الى مالانهاية.
ولكنه فاجأهم بقوله: مبروك ياجماعة.. يوسف بيه وهبي وافق يأجر لنا المسرح من غير ولامليم الا بعد نجاح الحفلة، فقاموا جميعا بمصافحته وعناقه وسارعت ليلى لتقبيل والدها وهي تهلل من الفرحة واستمرت في تدريبها بحماس زائد.
وبدأت الاجتماعات تتوالى للتحضير للحفلة.. واقترح سبيع اقتراحا مثيرا غير مسيرة ليلى الفنية وهي انه ما قيمة ان تواجه ليلى الجمهور لأول مرة بأغاني الآخرين؟ اذن ستبقى مجرد ظل لهم ماداموا موجودين وسوف يسعى الناس للأصل ويتركوا النسخة المقلدة. فلابد من وجود أغنية مؤلفة خصيصا لليلى ولحن خاص بها. فتسمرت الشلة في مقاعدها وفكروا في كلام سبيع ورأوه منطقيا.. وطرحوا أسماء عديدة لمن يقوم بالتلحين لليلى واختاروا الملحن الشاب رياض السنباطي صاحب اللحن الجديد والمميز في ذلك العصر، ولحن لها رياض السنباطي أغنية بعنوان laquo;آه من الغرام والحب آهraquo;. وتدربت ليلى على الأغنية وأتقنتها مع بعض الاغاني المعروفة في ذلك الوقت.
وقبل موعد الحفلة قاد زكي مراد حملة الدعاية لابنته.. وقام بطبع عدد كبير من التذاكر وباع نصفها لأصدقائه ومعارفه في القاهرة والاسكندرية وبين أبناء الجالية اليهودية التي كان ينتمي اليها، ونفدت التذاكر قبل الحفلة بساعات.. بسبب الدعاية والملصقات الجديدة مثل laquo;ليلى مراد.. اكتشاف جديد لمحمد عبدالوهابraquo;.. وكانت المفاجأة الكبرى ان مجلة روز اليوسف المعروفة في أزهى عصورها أيام نشرت خبرا عن حفلة المطربة الواعدة ليلى مراد. وكانت سعادة ليلى لا توصف بأول خبر ينشر عنها. وظلت تطوف بالمجلة على صديقاتها وأقاربها والسعادة تغمرها.
وظهرت مشكلة أخرى لم تكن في البال أو الخاطر... كيف سيكون لون فستان ليلى في أولى حفلاتها أمام الجمهور؟
الامتحان الأول
لم تكن المشكلة في اختيار لون معين بل كانت المشكلة في ليلى نفسها بجسمها النحيل، ومدى تقبل الجمهور لصورتها في ذلك التوقيت الذي كانت تتمتع فيه المطربات بشكل مهيب أو فائق الجمال.
وكان الاختيار قد وقع على اللون الأبيض رمز التفاؤل والفرحة وهو مستخدم في الأفراح منذ عهد قديم. ولكن ليلى بذكائها فضلت اللون الأسود، لتظهر فيه كبيرة وناضجة. ووافقتها الشلة على ذلك ووافق والدها بعد اقتناعه بوجهة نظرهم كما استخدمت حيلا كانت تستخدمها الفتيات في مثل سنها مثل الصدر الصناعي والحذاء ذو الكعب العالي والفستان الواسع فبدت أكبر من عمرها الطبيعي، وكان امتحانا صعبا وعسيرا..
انها ليست حفلة داخل المنزل حيث تغني ليلى على المائدة ليراها الجميع وليس حفلة مدرسية، وليست كذلك حفلة عيد ميلاد تغني فيه بين صديقاتها وبين أقاربها.. امتحان سوف تتكشف فيه قدرات ليلى وثقة عبدالوهاب فيها ووجهة نظر رياض السنباطي، ولو كانت قد أخفقت لاقدر الله، لضاع كل شىء على والدها وأسرتها وأصدقاء والدها الطيبين..
النجاح استعداد طبيعي وفطرة وعزيمة واصرار وكل هذه الصفات توافرت في ليلى الصغيرة التي سبقت عصرها في الغناء وأحدثت ثورة حقيقية وليست مزعومة.
وقفت ليلى على المسرح غير مرتبكة ولاخائفة بينما كان يجلس الملحن الشاب رياض السنباطي والفرقة الموسيقية.. وخلف الكواليس كان يقف زكي مراد قلقا من تلك الليلة وذلك الاختبار.. وكان يراقب كل حركات وانفعالات ابنته.
وعندما بدأ رياض السنباطي يداعب أوتاره ويعزف أروع ألحانه وأجملها سمع الجمهور صوت سماوي صداح يغني laquo;آه من العذاب والحب آهraquo;، فشدت الآذان وانتبه الوجدان وطربت القلوب واستمتعت الأرواح وضج المسرح بالتصفيق حتى اهتزت الستائر والخشبات والصالة، ولم يترك الجمهور ليلى تغادر المسرح بعد تلك الليلة الا بعد ان كررت على أسماعهم ما يحبون من مختلف انواع الاغاني والأدوار، وطلبوا منها التوقيع لهم في الدفاتر الشخصية فترددت ولم تكن تتصور انها ستولد نجمة من أول ليلة تغني فيها أمام الجمهور.
وعندما دفعوها داخل السيارة التي كانت ملكا لأحد أصدقاء والدها وطاروا بها الى المنزل لم تجلس لتقبل التهاني على نجاحها بل ذهبت الى حجرتها وأغلقتها على نفسها وهي غارقة في بحيرة من الفرح بثقة الجمهور واستقباله لصوتها.
صدمة مبكرة
وزاد سعادتها ما كتبته عنها السيدة روز اليوسف من اعجاب بصوتها.. وصارت ليلى مطلوبة في الأفراح والمناسبات وكانت تتنقل من بيت الى بيت ومن حفلة الى أخرى، وحدثت لها مواقف أزعجتها ونغصت عليها حياتها في بدايتها وفي سنها الصغيرة عندما كانت تغني في أحد قصور الباشوات وهو عبدالفتاح نور باشا مدير شركة السكر في كوم امبو في أسوان، وبعد انتهاء الحفلة ودخولها الى غرفتها تسلل أحد أمراء أسرة محمد على باشا الى غرفتها، وحاول الاعتداء عليها فصرخت ليلى وهربت منه واحتمت بعبدالفتاح باشا، وكانت هذه الحادثة درسا مهما في حياتها لاتنساه أبدا.
وقد أخفت ليلى تلك الحكاية عن والدها وعن أسرتها طيلة حياتها حتى لايمنعونها من الغناء، وظلت تخفي اسم ذلك الأمير المخمور، ولم تعد تبيت أبدا خارج منزلها وكانت تصر على السفر في نفس الليلة بعد انتهاء حفلاتها في احدى المحافظات مما كان يثير استغراب الفرقة الموسيقية المنهكة ووالدها زكي مراد، وأصحاب الفرح.
ومرت خمس سنوات كاملة منذ غنت ليلى على المسرح لأول مرة حتى لعب القدر مرة أخرى دورا مهما في حياتها ومثلما كانت بداية انطلاقها في الغناء بنصيحة من حبها الأول والأخير محمد عبدالوهاب.. كان موسيقار الاجيال أيضا وراء نجومية ليلى مراد واحترافها التمثيل في السينما.
ففي عام 1937 عرض عبدالوهاب على ليلى مراد الاشتراك في فيلمه الجديد laquo;يحيا الحبraquo; اخراج عبقري الاخراج السينمائي وصاحب الفضل الأول في بدايات تطوير السينما المصرية المخرج محمد كريم.
ولأول مرة تحققت أمنية ليلى الأولى والأخيرة في حياتها ان تقول لفارس أحلامها محمد عبدالوهاب: laquo;انا بحبك يا أستاذraquo;. وأثناء تصوير الفيلم استغلت ليلى موقفا ابتعد فيه عبدالوهاب عن الناس وعن معجباته وبعد انصراف طاقم تصوير الفيلم وانشغالهم، وصارحته بحبها ودار حوار بينهما غير مكتوب لكنني تخيلته من بعض ماسمعته من ليلى ومن العائلة الاباظية ومن حفيدة عبدالوهاب.
فقد قالت الفتاة النابضة للموسيقار المتحفظ الوقور ربيب السرايا والقصور: انا بحبك قوي يا أستاذ. وكانت مفاجأة وصدمة لعبدالوهاب لكن رد فعله كان أعنف وأقسى فقد تجمدت ملامحه وقطب حاجبيه وصار شخصا اخر غير الذي عرفته ليلى وقال لها باحتداد: ازاي تجرأي علي بالشكل ده.. فردت ليلى بثبات ورجاء: ليه هو الحب حرام. فجاء رد عبدالوهاب فوق ماتوقعت فقد ضرب على المائدة الموجودة في الاستديو بيده وأشاح بيده لليلى مقطبا: انتي يابنت لسه صغيرة.. ايه اللي جرأك على اللي أكبر منك بالشكل ده. انا لازم أقول لبابا ثم تركها وخرج غاضبا وحانقا.. بينما غرقت ليلى في النحيب والبكاء واصفر وجهها وتمنت من الأرض ان تبتلعها قبل ان تسمع رد عبدالوهاب. وصده اياها بهذه الطريقة.
وهذه قصة أخرى ظلت مؤثرة في نفسية ليلى مراد طوال حياتها والمرأة لاتنسى حبها الأول مهما افترقت عن حبيبها.
لقد كانت ليلى تتمنى لو تنازلت عن أجرها في أول فيلم سينمائي تشارك فيه بالتمثيل والغناء في مقابل ان تقول لعبدالوهاب بحبك.. فتحول الحلم الى كابوس ظل يطاردها كلما تذكرته. وتذكرت قول الشاعر:
نقل فؤادك كيف شئت فانه لاحب الا للحبيب الأول
ورغم نجاح الفيلم في السينما وتحقيقه ايرادات الا ان ليلى كانت تفضل حب عبدالوهاب على نجاحها.
1200 جنيه
ودارت عجلة الأيام وليلى تزداد نجومية يوما بعد يوم وكل اسطواناتها تختفي من الأسواق بمجرد نزولها وخاصة في الدول العربية.
وكانت الأقدار تخطط لليلى مستقبلا باهرا من النجاح.. عندما عرض عليها المخرج اليهودي المصري الأشهر توجو مزراحي ان تمثل فيلم ليلة ممطرة أمام عملاق التمثيل يوسف وهبي.. كان ذلك عام 1939.
والغريب ان ليلى رفضت في البداية وكانت محبطة بعد قصتها مع عبدالوهاب وصده لها. ولكن عرض مزراحي كان مغريا ان تغني وتمثل أمام ممثل قدير بحجم يوسف وهبي وصاحب الفضل عليها وعلى والدها في موضوع المسرح الذي غنت عليه لأول مرة. ولذلك ضغط عليها والدها لقبول العرض.
وكان هذا العمل السينمائي محطة مهمة في حياتها تعلمت منه الكثير من يوسف وهبي ومزراحي. وقد كان هذا العمل كما قالت وش السعد على أسرتها وفاتحة خير كبيرة فقد تقاضت عنه 1200 جنيه وانتقلت الأسرة من شقة صغيرة بحدائق القبة الى شقة واسعة في مصر الجديدة، وزادت علاقات ليلى مراد مع الطبقات العليا في المجتمع وزاد الاعجاب بفنها ورقيها في التعامل مع الآخرين والمحافظة على البروتوكول في المعاملات والزيارات وطريقة ارتداء الملابس وكانها ربيبة قصور النخبة المصرية وليست ابنة حي السكاكيني الشعبي.
وقد تبنى المخرج الشهير توجو مزراحي موهبة الفنانة ليلى مراد حتى أصبحت بفضل دعمه وموهبتها نجمة السينما الأولى في مصر. وبعد نجاح فيلم laquo;ليلة ممطرةraquo; جاءت فكرة مزراحي العبقرية ان تقوم ليلى بعمل سلسلة أفلام تحمل اسمها وهي فكرة جديدة في السينما المصرية سار على نهجها بعد ذلك عدد من الفنانين منهم اسماعيل ياسين في سلسلة أفلامه الشهيرة اسماعيل ياسين في الجيش وفي البوليس وهكذا.
وحملت ثلاثة أفلام اسم ليلى مع توجو مزراحي وهي laquo;ليلى بنت الريفraquo; 1941، ثمraquo; ليلى بنت مدارسraquo; 1941 ثم في النهاية laquo;ليلىraquo; 1942.
الانكسار الثاني
بعد قيامها ببطولة فيلم laquo;ليلىraquo; اختفت ليلى مراد عن الانظار قليلا بسبب قصة حب مرت بها مع ارستقراطي دائم السفر بسبب طبيعة عمله كدبلوماسي وقد خطف قلبها كالفراشة وخبأته داخل معطفها أياما وشهورا بعيدا عن جمهورها وأسرتها دون ان تخبر أحدا وعندما عرض عليها الزواج وتعرفت بعائلته والتي اشترطت ان تعتزل ليلى الفن ليتزوجها فرفضت ليلى التضحية بفنها في مقابل الحب.. وابتعدت عن حبيبها و ظلت تعاني الانكسار الثاني في حياتها بعد صدمتها مع عبدالوهاب..
عادت ليلى مرة أخرى بعد سنتين من التوقف من خلال فيلم laquo;ليلى في الظلامraquo; والذي أخرجه أيضا توجو مزراحي، والذي نجح بالفعل وبمهارة شديدة في استخدام كل مواهب ليلى مراد كفنانة بدءا من صوتها وحتى أسمها الذي أصبح سمة تميز كل أفلامها، بل وأصبح علامة تجارية لنجاح الفيلم لدرجة ان فيلمها laquo;ليلىraquo; أستمر عرضه في دور العرض لمدة أثنين وعشرين أسبوعا متواصلا وهو رقم ضخم جدا بالنسبة للسينما هذه الفترة. وفي عام 1939، بدأت ليلى مراد تجربتها السينمائية مع المخرج توجـو مزراحي في فيــلم laquo;ليلة ممطرةraquo;، هذا المخرج الذي عرف كيف يقدم ليلى مراد للجمهور.. حيث قدمها بشكل قوي ومؤثر في خمسة أفلام من انتاجه واخراجه. فبعد laquo;ليلة ممطرةraquo;، قدم لها ليلى بنت الريف، ليلى بنت مدارس، ليلى، ليلى في الظلام.
وقد ذكر الأديب والفنان صلاح طنطاوي، في كتابه laquo;رحلة حب مع ليلى مرادraquo;، ان المخرج توجو مزراحي أدرك ان الاسم الوحيد الذي يناسب ليلى مراد هو laquo;ليلىraquo;، لا laquo;ناديةraquo; كما في فيلم laquo;يحيا الحبraquo;، ولا laquo;سنيةraquo; كم في فيلم laquo;ليلة ممطرةraquo;.. هذه الأسماء تدرجها ضمن الفتيات العاديات، أما اسم laquo;ليلىraquo; فانه يرفعها أي بطلة الفيلم الى مستوى ليلى مراد نفسها..
وفي فيلم laquo;ليلىraquo; قامت ليلى مراد بتمثيل دور غادة الكاميليا للروائي العالمي الكسندر دوماس. فقدمت فيه جديدا لم تستطع فناة بحجم ومكانة روز اليوسف تحقيق هذا النجاح عندما سبقتها في تمثيل نفس الشخصية على المسرح ربما لاختلاف الوسيلتين والفارق في العمر بين السيدة روزا وليلى. وكذلك تأثرت ليلى بوفاة والدتها السيدة جميلة أثناء التصوير، فامتزج الواقع بالتمثيل وصارت عاطفتها متقدة فتأثر الناس بها فرحا وشجنا.
وقد لاقى الفيلم نجاحاً جماهيريا كبيراً، واستمر عرضه ستة عشر أسبوعاً، وجعل من ليلى مراد أميرة التمثيل والغناء في السينما المصرية.. لدرجة ان اذاعة القاهرة، في سابقة لم تحدث من قبل، أذاعت جميع أغاني الفيلم في الرابع من أبريل عام 1942.. وقد أصبحت ليلى مراد حينها المثل الأعلى للفتيات المصريات، بل ان الخياطات اخترن أحد فساتينها في الفيلم وجعلن منه موضة الموسم، وهو الفستان الذي كانت تلبسه عندما غنت laquo;بتبص لي كده ليهraquo;.
وأصبحت ليلى مراد الأعلى أجرا بين كل مطربات وفنانات جيلها في ذلك الوقت ووصل أجرها من 300 جنيه في أول فيلم الى 8000 جنيه. وجاءت الخطوة الأكثر تأثيرا في حياتها.. عندما تعرفت على الساحر نجم الشاشة الصغيرة وفتاة الأول والمضحك الباكي انور وجدي. سر الفرح والشجن والمأساة والدراما والألم في حياة ليلى.. رواية تتعدد فصولها ولايكفيها عمل درامي واحد.. بل أعمال وروايات تجسد كل قصة من قصص الصعود والطموح والمأساة الانسانية.












التعليقات