عبدالعزيز الفضلي
يروى أنّ تاجراً خرج لبيع الطرابيش في إحدى القرى، فسار في طريقه إلى أن أحس بالتعب، فجلس في ظل شجرة كبيرة يستريح، ثم غفا من شدة التعب، وكان على الشجرة قرود كثيرة فنزلت، وأخذ كل قرد طربوشاً فوضعه على رأسه، وعاد إلى أعلى الشجرة.
استيقظ الرجل ورأى فعل القرود، فحاول استرجاع طرابيشه ولكن دون جدوى، فغضب وضرب طربوشه بالأرض، وإذا بالقرود تفعل فعله، وتُلقي بالطرابيش كلها على الأرض، فجمع الرجل الطرابيش وتابع طريقه مسروراً.
من المعروف علمياً أن القرود من أكثر الحيوانات حبّاً لتقليد السلوك دون التمييز بين ما ينفعها أو يضرها، ولذلك يُقال للإنسان الذي يقلد الآخرين في كل شيء دون تمييز بين النافع والضار: (لا تكُن قِرداً).
لقد نبّه النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذا السلوك، وحذّر الإنسان من التقليد دون التفريق بين المسموح والممنوع، ولذلك قال: (لا تَكونوا إمَّعةً، تقولونَ: إن أحسنَ النَّاسُ أحسنَّا، وإن ظلموا ظلَمنا، ولَكن وطِّنوا أنفسَكم، إن أحسنَ النَّاسُ أن تُحسِنوا، وإن أساءوا فلا تظلِموا).
من المحزن أن نرى العديد من المسلمين وهم يقلدون ثقافات غربية لا تمت إلى عقائد الإسلام ومبادئه أو العادات العربية بصلة.
وتشعرك بأن هؤلاء لديهم هزيمة نفسية تدفعهم إلى التقليد، وكما قال ابن خلدون في كتابه (المقدمة): «إن الضعيف مولع بتقليد القوي، وإن المغلوب مولع بتقليد الغالب».
من أمثال التشبه بلباسهم حتى ولو كان مشوها (البناطيل الممزقة)، أو إقامة مسابقات جمال النساء أو القطط أو الكلاب! أو تربية الكلاب في البيوت، أو تقليد حركات بعض اللاعبين والتي يكون في بعضها مخالفات شرعية!
أو ما قام به بعض الإعلاميين أو أهل الفن من تقبيل النساء الأجنبيات من الممثلات أو المغنيات، في الحفلات معتقداً من جهله أن هذا نوع من التقدم والتحضر!
من الواجب علينا كمسلمين وعرب أن نعتز بقيمنا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا، ولا ننبهر وننصهر بالغرب وسلوكياته، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (مَنْ تشبّه بقومٍ فهو منهم).
X: @abdulaziz2002
















التعليقات