فقد تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً، أو عبر انقلابات مدبرة، منذ 1945، بخلاف قصفها اليابان بقنبلتين نوويتين، تدخلت في كوريا 1950–1953، وفيتنام ولاوس وكمبوديا، والدومينيكان 1965، ولبنان في 1958 وما بعده، وغزو غرينادا 1983، وبنما 1989، وحرب تحرير الكويت 1991، وغزو واحتلال العراق 2003، والصومال 1991، والبوسنة والهرسك 1995، وصربيا 1999، وكوسوفو، وأفغانستان، واحتلالها (2001 ــ 2021)، وليبيا 1986، وسوريا 2014، واليمن، باكستان، الصومال، مالي، وغيرها من الدول التي استهدفت بضربات جوية / طائرات مسيّرة في إطار «مكافحة الإرهاب».
ومن أبرز الدول التي شهدت انقلابات أو تغييرات نظام بدعم أمريكي، مباشر أو غير مباشر، إيران، غواتيمالا، الكونغو، البرازيل، تشيلي والأرجنتين، أوروغواي، باراغواي، وغيرها ضمن إطار «عملية كوندور»، لدعم أنظمة عسكرية يمينية في أمريكا اللاتينية خلال السبعينيات، ونيكاراغوا وهايتي، وغيرها، وتم كل ذلك إما بحجة «مكافحة الشيوعية» أو «حماية مصالح أمريكا القومية»! من كل تلك الحروب تبقى عملية «تحرير الكويت» عام 1991 استثنائية، بكل المقاييس، وربما الأكثر «أخلاقية» في تاريخ التدخل الأمريكي في الدول الأخرى، فقد كانت كل خطوات التحرير بتفويض دولي من الأمم المتحدة (مجلس الأمن)، بهدف إعادة سيادة دولة احتُلت، وليس بهدف إسقاط نظام منتخب.
لا علاقة للسرد أعلاه بالتعاطف مع الطغاة، بل هو رفض للتبسيط الأخلاقي الذي يختزل التاريخ ويتجاهل السياقات والوقائع. وكان غريباً بالتالي «ترحيب» بعض المشبوهين، المعروفين بميولهم السياسية الغريبة، واعتبار الرئيس ترامب مثلهم الأعلى، ترحيبهم بخطف الرئيس الفنزويلي الدكتاتور «مادورو» من فراشه واقتياده وزوجته، ليواجها المحاكمة في أمريكا، وفق شروطها، وليحكم عليه، سياسياً غالباً، بالسجن لعشرات السنين! وبرأي هذا الشخص أن ما قام به ترامب يعني وقوفه مع الشعب الفنزويلي. كما بينت مقارنة هؤلاء ما حدث في فنزويلا بعملية تحرير الكويت، مدى ضحالة فهمهم، بل وصفاقتهم. فسقوط مادورو لم يكن بتفويض دولي، كما أن لا دولة «محترمة» أبدت صراحة «سعادتها» بما جرى، بل أصيب العالم أجمع بوجوم نتيجة تلك العملية، وبدأ بعض الطغاة بتحسس لحاهم، كونهم التالين في قائمة ذلك، الذي يخطط للاستيلاء على غرينلاند عنوة، وضم كندا غصباً.
ما حدث في فنزويلا لم يكن غزواً عسكرياً بالشكل الكلاسيكي المعروف، بل هو حرب سيبرانية خالصة، تجعل أية دولة عرضة لها، متى ما حاولت أن تستقل برأيها، فهي حرب لعبت فيها الـ CIA الدور الحاسم.
وبالتالي، فان الديموقراطية في داخل دولة ما لم تكن يوماً ضمانة لأن تكون أخلاق حكومتها أو سياستها الخارجية مثالية.
















التعليقات