أكد رئيس الجمهورية جوزف عون، دعمه الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، مشدداً على وقوف الدولة بكل مؤسساتها خلف القوى المسلحة اللبنانية في مهمتها الوطنية الهادفة إلى بسط سلطة الدولة واستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما في جنوب لبنان. ليس عن طريق الصدفة أن يصدر عون بياناً بعد حلول عام على توليه منصب الرئاسة في ظلّ واقع يتأرجح بين اعتداءات إسرائيلية متزايدة وضغوط دولية في شأن "حصرية السلاح" و"إعادة الإعمار"، وفي ساحة داخلية تشهد على تجاذبات في ملفات حساسة على رأسها مشروع الحكومة "الفجوة المالية"، وملف تفجير مرفأ بيروت. استطاع عون نقل البلد من العزلة التي فرضها العهد السابق لميشال عون، إلى تلاقي وانفتاح على الدول العربية الشقيقة، حيث أكّد في أكثر من مناسبة على أهمية الحاضن العربي لإنقاذ لبنان. ولم يكتف بذلك بل عمل إلى فرض توازن في علاقة لبنان مع إيران، بعد مرور عهود جعلت من هذا البلد ورقة في يد طهران. عمل جوزف عون على إعادة وضع لبنان ضمن خارطة الاهتمامات الدولية، فدعم القيادة العسكرية في موضوع حصرية السلاح، وانتشار لبنان على أراضيه كافة. كذلك عمل على سحب سلاح المخيمات، وإرساء مبدأ القانون والمؤسسات، لإعادة بناء الثقة أمام المؤسسات الدولية للاستمرار في تقديم الدعم وتقديم القروض. اختار العهد الجديد الانفتاح على النظام الجديد في سوريا، رغم معاضة "حزب الله" لذلك، واعتبر أن العلاقة يجب أن تكون ندّية وبين جارتين على مبدأ احترام السيادة. لهذا تشهد اليوم تلك العلاقة تقدماً لافتاً قد تتوج في موضوع تبادل الأسرى بين البلدين. رغم تلك الانجازات التي شكلها العهد في عامه الأول، والتحرك ضمن هامش محدود ومحدد، إلا أنّ العهد يدرك أن العقبات الإسرائيلية لم تزل قائمة. فالعدو لم يلتزم بتعهداته التي وافق عليها أمام لجنة الميكانيزم، فاستمرار الاعتداءات رغم مناشدة الرئيس يعرقل مسار مهلة الجيش في الانتشار وتفكيك البنى التحتية للحزب. كذلك هناك عقبات لم تزل حاضرة من قبل الدول الراعية لمهام الجيش والمتمثلة في نقض المعدات والعتاد العسكرية اللازمة على الأقل لتفجير ما يتمّ ضبطه من سلاح تابع لـ"حزب الله". التربصات الإسرائيلية في هذا البلد، لا تبرز صورة الدولة التي تريد فعلًا سلاماً أو على الأقل هدوءاً على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة. فهي التي تقتنص الفرص لإضعاف موقف لبنان، وما قرار التمديد لمدة سنة غير قابلة للتجديد إلا دلالة على إن هذه الكيان لديه طموح توسعي، وما بات يحكى عم إقامة منطقة عازلة في المناطق الحدودية تحت عنوان "منطقة ترامب الاقتصادية" قد تصبح حقيقة. لهذا ولتفويت الفرص بدأت الديبلوماسية اللبنانية بالترحيب بكل دولة تدفع بعسكرها لتشكيل قوة دولية بديلة عن قوات اليونيفيل لتعبئة الفراغ في مناطق جنوب لبنان بعد الانسحاب المتوقع لقوات الأمم المتحدة. ليس الإسرائيلي من يشكل العقبة والتحدي للعهد في مساره بعد عام من انتخابه، بل هو يرزح بين مطرقة "حزب الله" الذي لا يتوانى مسؤوليه عن اصدار بيانات تؤكد على التمسك في السلاح، وسندان القوى المسيحية التي لا تخفي توجسها من نجاح العهد. هناك مخاوف جدية من نجاح الجيش في مرحلة ما بين النهرين الأولي والليطاني، لا سيما مع من يعتبر أن السلاح سيبقى لخدمة المشروع الإيراني، وأن زيارة عراقجي كانت تحت غطاء اقتصادي في بلد منهك اقتصادياً ومالياً وتشهد ساحاته احتجاجات واسعة، لكنّها تحمل مؤشرات على إعادة ترتيب المحور، ما يؤكد إن الحرب القادمة مع إسرائيل سيكون لبنان الجبهة الأمامية لهذا المحور. تحديات العهد في عامه الأول، تبرز أيضاً في الكتل المسيحية الكبرى، والمتمثلة في التيار الوطني الحرّ الذي كان المعارض الرئيسي لوصول جوزف عون إلى سدة الرئاسة. إذ يعتبر هذا التيار المتمثل بشخص رئيسه جبران باسيل، والذي كان قد وجه تهم فساد إلى جوزف عون أثناء قيادته للمؤسسة العسكرية، أن وجود عهد يحقق إنجازات بعد عهد مؤسسه مباشرة ميشال عون الذي فشل في بناء الدولة، سيشكل خطراً على مستقبل ومصداقية التيار الذي لطالما رفع شعار "ما خلونا" ليجد عهداً يحقق المزيد من الإنجازات. إضافة إلى التيار هناك حزب القوات اللبنانية، بقيادة سمير جعجع، الذي كان الرافعة التي أوصلت عون إلى الرئاسة، لكنه اصطدم بواقعية الرئيس في معالجة القضايا. فالقوات اللبنانية لا تريد تلك الواقعية، بل تدفع نحو رفع السقف عالياً في وجهة الحزب، لدرجة أن وزير الخارجية المحسوب على القوات، كان له تصريحاً ملفتاً في "إن الجيش قادر على مواجهة حزب الله". بين الطموح للأفرقاء المسيحيين في الوصول إلى كرسي بعبدا، والتمسك بالسلاح من قبل "حزب الله" لاعتبارات تتخطى الدفاع عن لبنان، يتأرجح العهد وقد يتعثر في استكمال أعوامه الخمس المتبقية. هذا إن لم تقم إسرائيل بهجوم واسع على لبنان تحت ذريعة أن الدولة عاجزة عن سحب السلاح بالتراضي. أمام التحديات المرتقبة هل سيبقى جوزف متمسكاً بتلك الواقعية في معالجة الأزمات؟ -المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
- آخر تحديث :
















التعليقات