قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي سعد الموسى

تحتفل دبي، أو أنها احتفلت بالفعل، بتدشين ناطحة سحابها الأعلى على الأرض وبمليارات لا يملكونها وإنما عبر القرض والدين، ونحتفي نحن بمجرد أخبار الموقوفين على كارثة الصرف الصحي، وبمليارات رصدت فلم تستطع طوال ثلاثة عقود أن تشق متراً واحداً في عمق الأرض.
مليارات القروض والدين تنطح ما فوق السحاب هناك، ومليارات quot;الكاشquot; المرصودة هنا لم تستطع أن تواجه سحابة عابرة ذات ليلة ماطرة. مليارات القروض تحتفل بالتدشين ومليارات quot;الكاشquot; تسأل أصحابها أين ذهبت ؟. وأنا هنا لا أروج تماماً لمشروع دبي وفكرتها، ولا أنتقص منها بالغمط في المقابل لأنني مدرك تماما للفوارق الهائلة بين بناء مدينة بطول ثلاثين كيلا وعرض عشرة، وبين بناء دولة بطول ثلاثة آلاف كيل في نصفها من العرض. ومثلما لا يمكن لنصف عاقل أن يسفِّه فكرة بناء وإعمار، مثلما له أن يسأل عن الفوارق التي أوصلت ملياراتنا المستباحة إلى هذه القصة والنهاية المأساوية. ومثلما استدانوا هناك، بلا معيار، كي يبنوا ويرفعوا البنيان حتى ولو كان من أجل السمعة والفرقعة الإعلامية، كما يردد البعض، فإن من العدالة بمكان أن ننصف هنا وأن نقول كلمة الحق لأن الدولة لم تبخل بشيء حتى بملايين مرصودة لردم المستنقعات وردم الحفر. يجب أن نعترف أن مؤسسة الفساد هو أنا وأنت لأن الحكومة التي تتحدثون عنها هم أنا وأنت وكل من يقبض راتباً من المال العام نهاية الشهر. نحن كلنا مسؤولون عن هذا التقصير المخل المجل لأن الفاسد الأكبر على رأس أي مشروع تنموي لا يشاهد النور لن يعمل لوحده من دون شبكة كاملة بها كل الأطياف والمراتب الدنيا والعليا فهذه المشاريع الهلامية من لحظة التسليم إلى الاستلام لا يمكن لها أن تذوب إلا بعشرات التواقيع. الذين تسلموا مشروع الصرف الصحي وهم يعرفون أنه مجرد حفر مقفلة بلا أنابيب هم صغار المهندسين والموظفين ولكن بثقة صاحب الكرسي الكبير والذين رسموا بواكير المخططات في وجه مجرى السيل وبطون الأودية هم شبكة متكاملة تبدأ بالأمر الشفهي من صاحب السعادة وتنتهي مرسومة على الورق من أصحاب الثقة. والنتيجة أن مليارات ضاعت لمشاريع ضائعة ما بين أصحاب الثقة من الصغار وأصحاب السعادة من الكبار. انظروا فقط إلى أوراق المستخلصات الحكومية قبل أن تذهب إلى المقاول المنفذ المستفيد لتشاهدوا فيها كل تواقيع الطيف الذي أتحدث عنه بمواربة كي لا أقع في المحظور والمشكلة الأدهى أنني قد (أقع) بقلمي ولكن لا يقع صاحب التوقيع لمشاريع تحدث عنها ولي الأمر بكل صراحة ووضوح أنها لم تقع. بالمناسبة كم أكثرت في جملتي الأخير من quot;القعقعةquot; ولكنني اليوم لم أتعمد أن أدخل في صلب الموضوع. أمسكت بطرف، وكتبت quot;برقص شاطرquot; مثلما كان المثل الذي رمتني والدتي عليه.