قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عدنان كامل صلاح


على العرب أن يتحركوا باتجاه إيران عبر جهد مشترك ويفرضوا تصورهم للنزاع القائم اليوم بين المجتمع الدولي وإيران، والذي يجري تغييبهم عنه، ويشكلوا لجنة منهم على مستوى رؤساء دول أو وزراء خارجية ليبينوا للإيرانيين المخاطر التي تنتج عن اتباع سياسات متشددة
يعيش العرب الآن بين فكي كماشة، أحدهما إيران التي تتبجح بتحديها المجتمع الدولي فيما يتعلق بمشروعها النووي، والآخر إسرائيل التي تسخر وتتجاهل كل القرارات الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية واحتلالها للأراضي العربية.. والمشكلة التي يواجهها العرب اليوم هي أن تقرر إسرائيل، وعلى الأرجح بالتواطؤ مع أميركا، توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، فترد طهران بضرب المنشآت البترولية العربية وتندفع بالانتقام من العرب لا إسرائيل والإضرار بالأمن العربي وتخريب اقتصاده، كما يهدد بعض قادة الحرس الثوري وغيرهم.. وإسرائيل يسعدها إشاعة الفوضى في العالم العربي، وإذا كان طرف آخر سيقوم بهذه المهمة نيابة عنها فإنها لن تتردد في استغلال فرصة مواتيه لدفع ذلك الطرف للقيام بذلك.
من الواضح أن العقوبات الدولية المتوقعة لن تحظى بمباركة روسيا والصين إذا ما كانت قاسية فروسيا لها مصالح تجارية مع جارتها إيران، وهي ليست قلقه كثيراً من قنبلتها النووية، بينما توجد للصين مصالح تجارية ضخمة بشكل عقود استثمار مع إيران تقدر بحوالى مائة وعشرين بليون دولار.. وفي نفس الوقت يؤكد مسؤولون أمريكيون في كل مناسبة أن ضرب إيران عسكرياً غير ممكن (الضربة العسكرية الوحيدة التي وجهت ضد المنشآت النووية الإيرانية في بوشهر قام بها الطيران العراقي خلال الحرب بين البلدين في الثمانينات الميلادية).. ولازال تصريح رئيس الأركان الأمريكي الأدميرال مايك مولن، يتردد صداه حتى اليوم حين قال أوائل شهر نوفمبر الماضي: laquo;آخـر شيء في العالم أحتاجه الآن نزاع ثالث.. (بالإضافة إلى العراق وأفغانستان)raquo;.. كما أنه من المعروف أن الرئيس باراك أوباما ليس رجلا يسعى للدخول في معارك بل يتوقع كثيرون أن يقضي ما تبقى له من فترة رئاسية في الحوار حتى تنتهي رئاسته.. وهذه الصورة هي التي تراها إيران اليوم وليس بالضرورة الصورة الواقعية .
المشكلة هنا هي إسرائيل ونواياها تجاه المنطقة وليس تجاه إيران فحسب.. ولن تتحقق أي مصلحة فعلية لإيران بسلاح نووي أو بدونه (السلاح النووي لا يمكن لدولة صغيرة مثل إيران أن تستخدمه لأي غرض عسكري لأن تكلفة استخدامه ستكون عالية الدمار عليها) وليس من المستبعد أن يسعى الإسرائيليون إلى إثارتها عسكرياً والحصول على دعم عسكري أمريكي لهذا الغرض عبر تواطؤ عسكريين أميركيين متعاطفين معها يضعون الإدارة الأمريكية أمام أمر واقع.. وحينها يقع المحظور وتنتشر الفوضى في كل منطقة الشرق الأوسط بأيد إيرانية .
البعض فسر الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، إلى القاهرة قبل يومين من زيارة مقررة من سابق للرئيس المصري حسني مبارك، لبعض دول الخليج بأنها قد تكون مسعى جديداً من طهران لإقناع الدول العربية بعدم المشاركة في أي إجراءات مقاطعة جديدة قد يفرضها مجلس الأمن الدولي، أو أميركا وأوروبا فحسب، خاصة وأن القاهرة امتنعت عن التصويت على القرار الأخير للوكالة الدولية للطاقة النووية والذي أدان إيران وحول ملفها إلى مجلس الأمن.. وأن هذه الزيارة قد تكون مؤشراً إلى أن إيران على استعداد للحوار مع الدول العربية في الموضوع النووي وتوابعه إذ أنه بالرغم عن أن لاريجاني زار مصر على رأس وفد لحضور اجتماعات برلمانات الدول الإسلامية، إلا أنه قضى في القاهرة عدة أيام التقى خلالها بالرئيس مبارك ووزير الخارجية أحمد أبوالغيط وشيخ الأزهر وغيرهم. وبصرف النظر عن أهداف زيارة لاريجاني للقاهرة فإن على العرب أن يتحركوا باتجاه إيران عبر جهد مشترك ويفرضوا تصورهم للنزاع القائم اليوم بين المجتمع الدولي وإيران، والذي يجري تغييبهم عنه، ويشكلوا لجنة منهم على مستوى رؤساء دول أو وزراء خارجية ليبينوا للإيرانيين المخاطر التي تنتج عن اتباع سياسات متشددة ويوضحوا موقفهم، وهو لن يختلف على الأرجح عما أوضحه سمو وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، يوم الأحد الماضي في مؤتمر صحفي خلال زيارة وزير الخارجية التركي للمملكة، وقال فيه إنه laquo;ليس مطلوباً من إيران شيء خاص لا ينطبق على جميع الدول، وهو التعامل على أسس القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وحسن الجوارraquo;.. وفيما يتعلق بالملف النووي فإن موقف المملكة، ولا أعتقد أن الدول العربية الأخرى ستختلف معها، هو: laquo;أهمية تركيز الجهود على خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة النووية، وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة بما فيها إسرائيلraquo;.. ويمكن للعرب والإيرانيين الوقوف صفاً واحداً خلف هذه الأهداف. من الصعب أن نتوقع اختلافاً في الرؤية العربية والرؤية الإيرانية في هذين الأمرين، ما لم تكن لدى إيران نوايا أخرى، وفي هذه الحالة فإن الدول العربية ستكون معذورة إن هي نبهت الإيرانيين إلى أنهم إذا أصروا على عدم التجاوب مع ما يقدمه العرب فإنه لا مفر من اتخاذ مواقف عربية لحماية نفسها من أي مخططات معلنة أو مخفية.