قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عامر ذياب التميمي

يرى بول كرغمان laquo;Paul Krugmanraquo;، أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون في الولايات المتحدة، والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، في مقال له في laquo;صحيفة نيويورك تايمزraquo; بأن حصيلة السنوات العشر الماضية ( 1999 ـ 2009 ) في التطور الاقتصادي كانت صفراً.
ويشير كروغمان بأن العالم لم يتعلم شيئاً من أزماته الأساسية التي مر بها، وأن الحكومات والشركات والمستثمرين مازالوا يعتمدون ذات الأساليب التقليدية دون استفادة من الدروس الصعبة، ومن أهم المشكلات التي مر بها العالم هي مشكلة الديون المصرفية التي توجهت لدعم اقتناء الأصول العقارية، خصوصاً في الولايات المتحدة، والتي ساهمت في رفع قيمة هذه الأصول، أو بالأحرى تضخيمها.
ويؤكد كروغمان بأن من اقتنى سكناً في الولايات المتحدة في عام 1999 سيجد اليوم أن سعر هذا السكن، بعد احتساب معدلات التضخم، مازال مثل ما كان عليه عند الاقتناء ،أما من اشترى سكناً في منتصف العقد، أي قبل خمس سنوات، فإن القيمة ربما تعادل 45 في المئة من القيمة عند الاقتناء.
إذاً لا بد أن المصارف والمؤسسات المالية الدائنة تواجه مشكلات هامة في استعادة التمويلات التي صرفت لحساب أصحاب المساكن الذين لا يستطيعون سداد خدمة ديونهم في الوقت الذي لا يمكن تسويق الرهونات بأسعار مواتية. هناك الكثير من أصحاب المساكن الذين تقل قيمة بيوتهم عن قيمة قروضهم ومازالوا يعانون من صعوبة تسوية الالتزامات التي تثقل عليهم وتبدد قدرتهم على التمتع بالحياة.
ولكن المعالجات الحكومية في الولايات المتحدة وبلدان الإتحاد الأوروبي ساعدت الكثير من المؤسسات المالية على تجاوز المصاعب الحادة الناتجة من أزمة القروض. هذه المعالجات زادت من التزامات الحكومات ورفعت من قيمة الديون الحكومية أو العامة وكذلك من نسبة تلك الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي. لا بد أن دافعي الضرائب لا يشعرون بالراحة عندما يرون الأموال التي سددوها لحكوماتهم تتجه إلى عمليات إنقاذ المصارف وشركات السيارات وغيرها، في الوقت الذي تزداد المطالب بتحسين الخدمات التعليمية والصحية والارتقاء بجودة البنية التحتية في بلدانهم.
ماذا يمكن أن ينجز خلال السنوات القادمة لتحسين الأداء الاقتصادي وتخفيض العجز في الميزانيات الحكومية وتحسين الخدمات الأساسية، وفي الوقت ذاته تطوير أنظمة الرقابة المصرفية وتعزيز المسؤولية لدى إدارات الشركات والمصارف؟ هل انتهى عصر الاقتصاد غير المنضبط وهل تتزايد عمليات الرقابة على الأعمال الخاصة وهل تستعيد الدولة دور الشريك مع مؤسسات القطاع الخاص؟ هناك الكثير من رجال الأعمال والسياسيين الذين يرفضون تدخل الدولة المباشر ويؤكدون على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وقدراته على اتخاذ القرارات، ولكن هل يمكن أن تكون هذه الفلسفة التي تعتمد على التحرير الشامل مقبولة، أو ذات مصداقية، بعد أن اتضحت تكاليف الأزمة المالية؟