قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري

ما هو ذلك الانجاز العظيم الذي استدعى هذه التعليقات الفلسطينية التي اشادت بالغضب العربي من المواقف الاميركية، وقد تجلى هذا الغضب من غير شر، كما قيل، في البيان الصادر عن لجنة المتابعة العربية التي ابدت الاستياء من التردد الاميركي بازاء التعنت الاسرائيلي المتمثل برفض وقف الاستيطان؟
الغضب العربي؟
أين ذلك الغضب الذي تحدث عنه نبيل ابو ردينة مستشار الرئاسة الفلسطينية وغيره من الاخوة الفلسطينيين، المصدومين طبعا بما آلت اليه المفاوضات والمساعي الاميركية ووعود باراك اوباما، والذين يفترض ان تكون صدمتهم اعمق واعظم بازاء الموقف العربي الذي لا يعرف كيف يرفض او كيف يعترض او كيف يقول لا، او كيف يغضب، وللغضب قواعد وابجدية والف وسيلة ووسيلة، اقلها ان نتوقف شهرا مثلا عن استهلاك الكماليات الاميركية... اذا تمكنّا والله اعلم؟!
نكاد ان نصرخ بعدما قرأنا بعض التصريحات الفلسطينية عن ذلك الغضب العربي المزعوم لنقول:
hellip; ويا أمة ضحكت من غيظها الامم.
جلّ ما في البيان الصادر عن لجنة متابعة المبادرة العربية ان تبنى مجددا موقف الرئيس محمود عباس من ان استئناف المفاوضات يتطلب وقفا كاملا للاستيطان، وخصوصا في القدس الشرقية، والتزام مرجعيات عملية السلام. وانه حمّل اسرائيل مسؤولية تعطيل المفاوضات، داعيا الحكومة الاميركية الى إلزامها وقف الاستيطان والاعلان بوضوح ان حدود الدولتين تقوم على اساس خط الرابع من حزيران 1967.
كذلك وافق اعضاء لجنة المتابعة على ضرورة الذهاب الى مجلس الامن رغم التهديد الاميركي باستخدام الفيتو ضد اي مشروع قرار عربي يدعو الى الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967، على غرار اعتراف البرازيل والارجنتين.
هذا هو quot;جوهر ذلك البيان العظيم الذي صدر عن لجنة المتابعة، ووجد فيه اشقاؤنا الفلسطينيون غضبا عربيا مدهشا، عندما لاحظوا انه لم يتردد احد من اعضاء اللجنة في الموافقة عليه وانهم أقروا بأن الذهاب الى مجلس الامن ضروري، وقد برز استياؤهم من اميركا من خلال خلو البيان من الاشارة الى تقدير الجهود الاميركية كما درجت العادة!
ولكن قبل أن ينتصب هذا الغضب العربي الساطع ما بين المحيط والخليج، وقبل ان يرتعد العالم خوفا، كان السناتور جورج ميتشل قد وصل الى المنطقة وابلغ ابو مازن رفض تقديم اي ضمانات اميركية تتجاوز الانخراط في مناقشة قضايا الحل النهائي.
ولكن الى متى يا صبر ايوب؟
ربما الى ان تأتي الجرافات الاسرائيلية على آخر بيت في القدس الشرقية وارض فلسطين!
ويحدثونك عن quot;الغضب العربيquot;، وبالتأكيد ليس تعبيرا عن اقتناع ابو مازن ورفاقه بوجود هذا الغضب، بل اعرابا عن قمة المرارة في سخرية مفعمة بالقرف واليأس!