محمد جابر الأنصاري

حدث خلاف في مجلس الشورى السعودي بين كتلة مؤيدة للنظر في مراجعة أداء خطباء صلاة الجمعة، وكتلة تساويها عدداً معارضة لهذه المراجعة. وتدخل رئيس المجلس عبدالله آل الشيخ داعياً الأعضاء laquo;الصامتينraquo; أوlaquo;غير المتحدثينraquo; الذين لا يشاركون في مناقشاته إلى الإدلاء بآرائهم . وأفاد بأن هناك laquo;آليةraquo; في مجلس الشورى المصري تحتسب بمقتضاها عدد مشاركة كل عضو فيه في السنة الواحدة، ملمحاً أن ذلك يمكن تطبيقه بمجلس الشورى السعودي laquo;الحياةraquo; وlaquo;الشرق الأوسط (الملحق)raquo; : 21/12/2010) .
المسألة الأساسية ليست هنا بالنسبة لمجلس الشورى البحريني ففي laquo;المعمارraquo; الدستوري الذي وضعه جلالة الملك حمـد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، يمثل مجلـس الشورى laquo;صمام أمانraquo; لاستمرار المجلس النيابي البحريني. فمجلس الشورى البحريني هو laquo;الضمانةraquo; لسلامة إصدار القوانين والتشريعات الملزمة.
إن أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى أعضاء المجلس النيابي المنتخبين مطالبون باستيعاب هذه laquo;الحقيقةraquo; بشأن الصلاحيات الدستورية لمجلس الشورى، والاستفادة منها في نطاق عملهم . هذا مع الأخذ في الاعتبار أن مجلس النواب البحريني المنتخب يمتلك ndash; دستورياً ndash; صلاحية التقدم بمشروعات laquo;قوانين برغبةraquo; إلى السلطة التنفيذية، كما يمتلك الصلاحية laquo;الرقابيةraquo; لأداء الوزراء ndash; كل في نطاق وزارته والتصويت على الثقة به.
وقد كان تقليداً ديمقراطياً عريقاً مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء إلى تقديم برنامج عمل الحكومة الموقرة إلى المجلسين التوأمين ndash; على خطى جلالة الملك ndash; وكان أهم ما ميّز الخطاب الحكومي لسموه التركيز على laquo;الإنتاجيةraquo; التي عُرفت بها البحرين، وتنويع مصادر الدخل، وذلك من سـياسات حكومة البحرين منذ سنوات، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمارات من أجل تحسين مستوى معيشة المواطن وزيادة النمو وهو هدف مشترك بين جميع مؤسسات الدولة كما أكد جلالة الملك لدى افتتاحه الدورة الجديدة للسلطة التشريعية.
لقد تمثلت أولويات الحكومة ndash; كما عبّر عن ذلك سمو رئيس الوزراء في خطابه أمام مجلسي الشورى والنواب في تنفيذ مشروعات الإسكان وتقليص فترة الانتظار. والإسكان من المتطلبات الوطنية الضرورية التي يجمع على أهميتها كل المعنيين بالشأن الوطني.
كما أن مشروع بناء مطار جديد يتناسب مع مكانة البحرين وسمعتها في ريادة الطيران المدني بالمنطقة، من المبادرات التي حان وقتها وتشغل اهتمام جلالة الملك. ويتصل بذلك أيضاً دراسة تشييد مدينة صناعية اقتصادية كبرى تعمل على تشجيع العمل التجاري والاستثماري ndash; وذلك ما يدخل في صلب اهتمامات مجلس التنمية الاقتصادية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والذي أشاد بجهده سمو رئيس الوزراء في مستهل خطابه.
وفي تقديري، بعد هذا الخطاب الحكومي الجامع، فإنه من المنتظر قيام السادة الوزراء، كل في حقل اختصاصه بواجبهم، كما هو المنتظر من أعضاء مجلسي الشورى والنواب رفد العمل الوطني لصالح المواطنين بالآراء المفيدة والاجتهادات الصائبة.
أما فيما يتعلق بآلية احتساب مشاركة أعضاء مجلس الشورى لدينا في مناقشاته، وحرصهم على حضور اجتماعاته، فذلك أيضاً ما نحتاج إليه بالنسبة لعدد قليل من الأعضاء لا يتعدى أصابع اليد الواحدة.
إنني أدرك أن البعض منهم يسهم بصمت في التقريب بين وجهات النظر وفي تجسير الفجوة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
ولكن عدداً آخر من تلك القلة يعزف عن المشاركة أو الحضور أصلاً. وذلك ما تُطالب رئاسة المجلس باحتسابه ودراسة الآلية المناسبة للقيام به، في تقديري، ورفع تقارير سنوية بشأنه إلى معالي وزير الديوان الملكي، وذلك كي يمكن التمييز بين من يعمل من أجل الوطن ومن يستنكف عن العمل!