أماني‮ ‬خليفة العبسي

‮ ‬وظيفة شيخ الدين اليوم هي‮ ‬البحث عن أخطاء توزيع الدوائر الانتخابية ونقد أداء الحكومة وحشد الناخبين وتوزيع صكوك القبول على المرشحين المختارين،‮ ‬أين‮ ‬يبدأ دوره كرجل دين؟ وأين‮ ‬ينتهي‮ ‬دور السياسي؟‮.. ‬لا نعلم‮.‬
يقول سماحة الشيخ عيسى قاسم إن السياسة لا‮ ‬يمكن فصلها عن الدين،‮ ‬وهو طرح جاد لما‮ ‬يؤمن به الشيخ وتؤمن به فئة أخرى،‮ ‬يرون المشكلات المعيشية مصيراً‮ ‬ويرون في‮ ‬الدين الخلاص الأوحد‮. ‬
من منا لا‮ ‬يرى الخلاص والأمان في‮ ‬كنف الإيمان والعبادة؟ بل إن كل الديانات تقوم على هذا الأساس؛ إنما الخطأ هو أن‮ ‬يصبح هذا أسلوبنا في‮ ‬التواكل،‮ ‬أن نرجع أمورنا للدين ونحن أصلاً‮ ‬شعوب لا تعمل ولا تتقن ما تعمله،‮ ‬والخطأ الأعظم هو ألا نتعظ من تجارب الدول التي‮ ‬قامت على فكرة الإسلام السياسي‮ ‬وفشلت داخلياً‮ ‬وخارجياً‮.‬
لكي‮ ‬نفهم لماذا فشلت وتداعت‮ ‬يجب أن نفرق بين الإسلام كشريعة مقدسة كاملة ومثالية وبين أتباعه من البشر،‮ ‬فالخلط بين مثالية وقدسية الدين وإسقاطها على عالم أو سياسي‮ ''‬مؤمن‮'' ‬أو حتى حاكم‮ ‬يجعل الطعن في‮ ‬أي‮ ‬خطأ‮ ‬يبدر عنهم كفراً‮ ‬وخروجاً‮ ‬عن الملة،‮ ‬فالدين مضمون لا‮ ‬غبار عليه،‮ ‬لكن أتباعه بشر تحكمهم نوازع دنيوية‮.‬
لا أرى ما المشكلة حقاً؛ فالدين دين الدولة‮ ‬يدرس في‮ ‬المدارس،‮ ‬والمساجد تقصد في‮ ‬كل صلاة وأكلنا حلال،‮ ‬والدولة تحمي‮ ‬المساجد وترعى حفظة القرآن ومعاهد التجويد والتحفيظ،‮ ‬وتحت جناحيها تزدهر الجمعيات الإسلامية الأهلية بكل برامجها وفعالياتها،‮ ‬والدين الإسلامي‮ ‬توجه الدولة في‮ ‬تعاملها مع‮ ‬غيرها من الدول وفي‮ ‬تنسيقها مع الدول المسلمة الأخرى،‮ ‬أليس هذا ارتباطاً‮ ‬للإرادة السياسية بالدين‮.‬
إن إقحام الدين في‮ ‬كل كلمة وسلوك‮ ‬يشتتنا،‮ ‬نحن في‮ ‬بلد تعددي،‮ ‬والدين كما قلت‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون محل رعاية الدولة ولو قصرت الدولة ننبهها ونوجهها إنما الدين حينما‮ ‬يحكم السياسة فقد نصبح تحت رحمة توجه متطرف أو متشدد أو تكفيري‮ ‬أو طائفي‮ ‬وما أسهل إطلاق لحية ولبس عمامة وتقصير ثوب،‮ ‬لكن تحقيق إنجاز حقيقي‮ ‬ينفع جميع الناس دون أنانية أو تحيز هو التحدي