قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مسعود محمد


أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار من طرف واحد حتى يوليو القادم ليسهل إطلاق العملية السياسية مع الحكومة التركية... من هذا الحزب؟ وما أهدافه؟

مع نهاية السبعينيات برز الصراع الكردي التركي بحدة في تركيا، وتمكن عبدالله أوجلان من تشكيل حزب العمال الكردستاني، الذي جاءت فكرة إنشائه وتكونت لدى أوجلان في غياهب السجون التركية مطلع ذلك العقد، ليصبح حقيقة في نهايته، وعام 1979 قام الحزب بأول عملية استهدفت أحد كبار ملاك الأراضي بكردستان في إطار الحرب الداخلية ضد القبائل، لتمتد العمليات إلى المدن.

وقد ساهمت عمليات 1979 في تنامي الوعي السياسي لدى الأكراد، حيث فازت شخصيتان قريبتان من الحزب بالانتخابات البلدية في كبرى المدن الكردية، أما دخول الحزب في صراع مسلح مفتوح مع الدولة فكان عام 1984، لما قررت قيادته في يوليو من نفس العام التحضير للعمل العسكري، وعندها أخذ الصراع شكل حرب أهلية بلغت حدتها عام 1994.

وابتداء من عام 1995 تبنى الحزب مقاربة الحوار السياسي بعد أن أعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد، وكان حينها قد خرج للتو من صراع مسلح منهك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، وكان يعاني سياسة قمعية تبنتها حكومة تانسو تشيلر، أما مطالبه الأساسية فقد تغيرت مع مرور الزمن، ففي البداية طالب باستقلال كردستان عن تركيا، ثم باستقلال كردستان بأجزائها الأربعة وتوحيدها، معارضاً بذلك نموذج الحكم الذاتي الذي طالبت به الأحزاب الكردستانية العراقية، لكنه تخلى تدريجياً عن هذه المطالب الانفصالية الاستقلالية ليطالب بالكونفدرالية في تركيا وبكونفدرالية بين أجزاء كردستان الأربعة، وأول وقف لإطلاق النار أعلنه الحزب كان في سبتمبر 1999 إبان إلقاء القبض على زعيمه عبدالله أوجلان في نيروبي في فبراير 1999.

غير أن هذا الإعلان لم يصمد، كما أن رئيس الحزب الجديد عثمان أوجلان انشق عنه، مشكلا حزب الوطنيين الديمقراطيين الكرد ذا التوجه القومي، والمتبني النهج السلمي لحل القضية الكردية.

اعتقال أوجلان قاد إلى تحول استراتيجي بمقولاته، حيث دعا إلى إنهاء الكفاح المسلح، وبما أن اعتقاله لم يؤد إلى تفكك المنظمة الكردية في الأشهر والسنوات التي تلت، فإن هذا يعني أن أوجلان يمثل حقاً وثاق المنظمة، ويستمر في احتلال مكانة مسيطرة في النقاش حول المسألة الكردية بتركيا، بيد أن المكانة المركزية التي لايزال أوجلان يتبوأها في النقاش الكردي هي من فعل السلطات التركية التي تبقي عليها، بترخيص زيارات محاميه له في السجن كما يحلو لها، حيث بإمكانها أن تخضع كلام زعيم الحزب للمراقبة فينشر منه ما يروق لها في الصحافة وتحجب ما لا يناسبها.

منذ اعتقال أوجلان غيّر الحزب اسمه مرتين لتجنب إدراجه على لوائح الإرهاب، وأعلن إنشاء 'حزب مؤتمر الحرية والديمقراطية الكردستاني' في نوفمبر 2003، ليغير اسمه مرة ثانية فيصير 'المؤتمر الشعبي الكردستاني' الذي أدرج أوروبيا وأميركيا على لوائح المنظمات الإرهابية.

عاد الوضع العسكري في منطقة كردستان تركيا إلى التأزم بعد خمسة أعوام من الهدوء، فاستأنف الجيش التركي هجماته على المنطقة، وظهر تنظيم عسكري جديد أطلق عليه اسم 'صقور الحرية' في كردستان، وتعاملت تركيا معه كاستمرارية لحزب العمال الكردستاني.

في إطار إعادة صياغة النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط التساؤل المطروح: هل ستترجم التحولات الناجمة عن قوة أكراد العراق بالسلطة الآن في بغداد، إلى تجدد للقومية الكردية قادر على جمع شمل الأكراد تحت راية كردية، تخترق الحدود الدولية القائمة بين تركيا والعراق وسورية وإيران؟