قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله عمران

الخطأ الجسيم الذي وقع فيه النظام العربي الرسمي، تجاه الوضع العراقي بعد الاحتلال، هو التأقلم مع الأمر الطائفي الواقع، والذي قرره الاحتلال والقادة العراقيون الجدد، إطاراً للدولة الجديدة، والتعامل مع ما جرى، ويجري، بوصفه قدراً لا فكاك منه .

لم تكتف هذه القوى الطائفية المنظمة، والمسلحة بأيديولوجية سياسية وميليشيات، بالإشباع، وغنيمة الاعتراف، وإنما أصرت، على تحويل الغنائم، وبتواطؤ الاحتلال وقوة إقليمية غير عربية، وصمت عربي إلى استحقاقات تجر العراق من رأسه إلى ملاعب التفسخ، والاضطراب . ومتواليات العنف والفساد وهدر الإمكانيات والدور في الإقليم .

رأى بعض العرب، أن الانتخابات، رغم أنها جرت في ظروف غير طبيعية، وبحضور الاحتلال وإفرازاته، يمكنها أن تقدم مقاربة جديدة لنهوض العراق من كبوته، لكنهم فوجئوا بأنها أعادت الحياة السياسية إلى جذور الصراعات الطائفية والشخصية، رغم ما يبدو على سطحها من إشباعات ldquo;ديمقراطيةrdquo; كاذبة، ومما يضاعف من المخاطر، أن ما بدا مؤخراً، كخيار عربي رسمي إلى حد كبير جاء ليندرج في إطار الاصطفاف الطائفي ذاته، رغم أن رأس هذا الخيار يعلن عن علمانيته الملتبسة .

صحيح أن حالة الوهن العربي الراهن، هي حالة غير مسبوقة، إلا أنه من المؤكد، أن الرهان على دوام هذا الحال، ليس من طبيعة التاريخ ولا المنطق، ولا المصالح العربية العليا .

والكمين المنصوب أمامنا كعرب، هو الاستسلام وقبول الواقع والتأقلم معه، إلى درجة التلذذ أو حتى الصمت والتجاهل .

إن الممكنات كثيرة، والاستدراك ممكن، واستعادة الثقة بالنفس بعد أن تخلخلت كثيراً، مطلوبة بشدة .

العالم العربي، يستيقظ الآن على حجم خسارته في العراق، بعد أن اشتبكت قوى أساسية في الوطن العربي ببعضها بعضاً حول هذا العراق خلال السنوات السبع الماضية .

ولعله مطالب اليوم، عربياً، بالتعاون والتحالف من أجل العراق، وإلا فإننا نقدم تواطؤاً مجانياً جديداً مع معادلة تحويل العراق إلى دولة طوائف متناحرة، قبل وبعد الانسحاب الأمريكي المقرر بعد عام من الآن .

ها نحن نرى اليوم، أننا مهما بالغنا في تمجيد الانتخابات، فإنها لا تنتج سوى الدولة الهشة والفاشلة في آن، طالما ظل جذر العملية السياسية هو المحاصصة الطائفية، وطالما ظل بعض القوى الإقليمية مستفحلاً في نسيج الحياة السياسية، وفي غير السياسية .

الاحتلال، في نهاية الأمر، لم يعد مطلباً أمنياً، وهو مغادر العراق، مثلما غادرت احتلالات أجنبية العديد من الدول . بعد أن وفرت حاضنات للفوضى والاحتراب الأهلي .

ما يستحق التأمل اليوم، هذا الفراغ السياسي الخطير، الذي أفرزته الانتخابات، وهو الفراغ الذي يزيد من حالة التفسخ، وبخاصة في حالة نشوب حرب على الضفة الإيرانية من الخليج، والتي تزداد ترجيحاً يوماً بعد يوم . وفي مثل هذا المناخ، فإنه من الخطيئة أن يواصل العرب عادة التفرج على مصير العراق، ويترك ليواجه قدره وحده، في ظل اشتباك واسع المدى وكبير الأثر .

صحيح أن العذرية السياسية هذه الأيام عالية في الإعلام والتصريحات!! فلا أحد يتدخل في شؤون العراق، لا إيران ولا جيفري فيلتمان ولا أموال عربية لبعض الزعامات!! لكن الصحيح المؤكد أن تجار الدم والسلاح والنفط لا يتغذون إلا من الفوضى والدمار والحروب . فهل نستيقظ؟ ومتى؟ بعد (خراب البصرة) كما يقول المثل، وكم بصرة في عالمنا العربي قد لحق بها الخراب .