قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خلف الحربي


إن التحول إلى الإصدار الإلكتروني، في حالة الصحف الجديدة laquo;الخاسرةraquo;، هو القرار المثالي، بل هو الإجراء التلقائي الذي لا مفر من القيام به كي لا تضيع الأموال الطائلة التي تم إنفاقها على الإصدار الورقي، وكي لا تغرق جهود عشرات المحررين والكتاب والفنيين في بحر النسيان.

في لحظة ما صدرت في الكويت 15 جريدة يومية دفعة واحدة، وامتلأت الأرض والسماء بالإعلانات الترويجية لهذه الصحف الجديدة، حينها توقع الكثير من الإعلاميين توقف بعض هذه الصحف عن الصدور لأسباب مالية بعد عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، فهذه نتيجة حتمية لهذا التنافس المبالغ فيه داخل سوق صغيرة محكومة بقواعد إعلامية قديمة، ولكن الأمر غير المتوقع- بالنسبة لي على الأقل- أن الصحف التي توقفت عن الصدور فعلا لم تفكر في التحول إلى جرائد إلكترونية مثلما يحدث في جميع دول العالم.

ويبدو أن نظرية 'كل شيء أو لا شيء' هي السائدة في الوسط الصحفي الكويتي للأسف الشديد، فإما اكتساح السوق والتفوق على الصحف المحلية القديمة التي يصل عمر بعضها إلى أربعة عقود من الزمان، وإما القيام بعملية استشهادية لا معنى لها تتمثل في إغلاق مكاتب الصحيفة، وتسريح المحررين، والاكتفاء بكلمة افتتاحية تمتلئ سطورها بعبارات رثاء الذات، ولا يلتفت إليها القراء في أغلب الأحوال، ولكنهم يفهمون أن مضمونها: (شكر الله سعيكم).

وهكذا بعد أن كانت الصحيفة الجديدة توزع بالمجان بشكل عبثي وغير مدروس تصبح غير قادرة على دفع فاتورة المطبعة، فيتخذ القرار الجنائزي في أقل من ربع ساعة، وهو الوقت ذاته الذي استغرقته مرحلة التفكير في الإصدار، رغم أن قرار التحول إلى جريدة إلكترونية يخلص هذا المشروع الإعلامي الخاسر من كلفة الورق والطباعة، ويلغي حسابات التوزيع، وهو بالطبع يساهم في تقليص كلفة التحرير والإدارة إلى حد كبير، ويمنح هذا الكيان الإعلامي فرصة للبقاء على قيد الحياة في سوق إعلامية واعدة.

ومن الغريب حقا أن بلدا إعلاميا رائدا مثل الكويت مازالت تسيطر عليه ثقافة إعلامية تقليدية تربط قوة التأثير الإعلامي والسياسي بالإصدارات الورقية، فالوسط الإعلامي الكويتي بالذات يحتاج اليوم إلى العديد من الجرائد الإلكترونية المحلية القادرة على متابعة الأحداث طوال ساعات اليوم، وتتمتع بمساحة أكبر من الحرية لا تستطيع الصحيفة الورقية التمتع بها لاعتبارات لا يتسع المجال لذكرها.

وفي حالة الصحف الجديدة 'الخاسرة' فإن التحول إلى الإصدار الإلكتروني هو القرار المثالي، بل هو الإجراء التلقائي الذي لا مفر من القيام به كي لا تضيع الأموال الطائلة التي تم إنفاقها على الإصدار الورقي، وكي لا تغرق جهود عشرات المحررين والكتاب والفنيين في بحر النسيان، فالموقع الإلكتروني في مثل هذه الحالة موجود وفق أحدث التصاميم والمجموعة الأساسية من المحررين موجودة، والاسم الذي تم صرف الملايين من أجل ترسيخه موجود أيضا، فلماذا تنتهي الحكاية بطريقة مأساوية حين يقول محاسب الصحيفة إنه غير قادر على التعامل مع فاتورة المطبعة؟! ولماذا يختار هذا الكيان الإعلامي الوليد موته بينما ثمة فرصة جيدة لحياة قد تكون أفضل وأشد تأثيرا؟!

أغلب الصحف الجديدة الخاسرة أو 'الآيلة للسقوط' توزع نسخها الورقية بالمجان، وعلى الرغم من ذلك فإن زوار مواقعها الإلكترونية أكثر من قراء نسخها الورقية، والسوق الصحفية في الكويت تعاني فائضا كبيرا في الصحافة الورقية وفي الوقت ذاته تعاني نقصا شديدا في الصحافة الإلكترونية المحلية المحترفة، حيث لا توجد إلا صحيفة إلكترونية واحدة أو اثنتان على أبعد تقدير، والواضح من حجم الزيارات والتفاعل الكبير الذي يبديه القارئ الكويتي مع الصحيفة الإلكترونية أن التأثير الإعلامي الذي يمكن أن تحدثه هو أقوى بكثير من تأثير الصحيفة الورقية.

وأخيرا نقول: حتى لو كان هدف الإصدار الورقي سياسياً أكثر من كونه إعلاميا أو تجاريا فإن إمكانية تحقيقه عبر الصحيفة الإلكترونية ستكون مضاعفة!