راجح الخوري

هل في استطاعة لبنان إعداد ملف موثّق عن اعتداءات اسرائيل وخروقها للقرار 1701، التي تجاوزت سبعة آلاف منذ صيف عام 2006؟
لا ندري اذا كان في وسع الدولة إعداد هذا الملف بالتنسيق مع قوات quot;اليونيفيلquot;، التي يفترض انها تدوّن لائحة بكل الخروق التي يتعرض لها الخط الازرق من الجانبين. لكن هناك ضرورة ملحة لهذا الملف، وخصوصا الآن بعدما طلبت اسرائيل عقد جلسة جديدة لمجلس الامن، هدفها quot;على سبيل الاحاطةquot;، مناقشة الاشتباك، الذي حصل يوم الثلثاء الماضي في منطقة عديسة، وذلك انطلاقا من التقرير النهائي الذي سترفعه قوات quot;اليونيفيلquot; عن الحادث في الايام القليلة المقبلة.


❑ ❑ ❑

على طريقة quot;ضربني وبكى سبقني واشتكىquot; يحاول العدو الاسرائيلي، لا ان يجعل من الحبة قبة فحسب، بل ان يوحي للرأي العام الخارجي، وخصوصا في الولايات المتحدة الاميركية، ان ليس في لبنان سلطة شرعية معترف بها دوليا، لها جيشها الوطني وحقها في الدفاع عن نفسها، بل هناك في الجنوب سلطة واحدة تفرض رأيها وسياستها، وهي سلطة quot;حزب اللهquot; الذي تصنفه اميركا quot;تنظيما ارهابياquot;، بينما لا تعترف به معظم دول مجلس الامن.
طبعا الهدف الاسرائيلي من هذا التركيز على وضع الشرعية والدولة في مرتبة واحدة مع quot;حزب اللهquot;، مزدوج وخبيث:
❑اولا: محاولة اقناع الدول الغربية والكثير منها مشارك في قوات quot;اليونيفيلquot;، وخصوصا الآن عشية التفويض الجديد لهذه القوات، بان لا فرق بين الدولة والمقاومة، وان السلطة الشرعية في لبنان يجب الا تحظى بأي نظرة تتمايز عن النظرة الاميركية والغربية الى quot;حزب اللهquot;!
ومن الواضح ان الهدف من كل هذا هو استعداء الغرب ضد لبنان واقناع الدول التي تريد تسليح الجيش اللبناني وتدريبه ولو في الحدود الدنيا، بان هذا لا يخدم الهدوء والاستقرار ولا يدعم سيطرة الشرعية الوطنية، لكنه يصب في مصلحة quot;حزب اللهquot;، بينما المطلوب من وجهة نظر اسرائيل هو ان يصب تسليح الجيش في هدف واحد هو ضرب quot;حزب اللهquot;!
❑ثانيا: توسيع قاعدة الذرائع التي تبيح للعدو الاسرائيلي امام الرأي العام، القيام بعدوان واسع على الجيش ومؤسسات الدولة اللبنانية، وفق التهديدات المتصاعدة في تل ابيب، والتي حاولت وتحاول الايحاء للعالم الغربي، ان الدولة اللبنانية هي التي تقع في قبضة quot;حزب اللهquot; وارتباطاته الخارجية وتحديدا الايرانية.


❑ ❑ ❑

ان كلام داني ايالون اول من امس يكشف هذا الاتجاه الخبيث، فقد حذر من تصاعد تأثير quot;حزب اللهquot; على الجيش اللبناني قائلا: quot;اذا نجح quot;حزب اللهquot; في السيطرة على الجيش اللبناني فسيكون علينا التعامل معه بشكل مختلفquot;.
اما عندما يقول عاموس جلعاد: quot;من الناحية الفعلية ليس الجيش اللبناني صاحب البيت في جنوب لبنان، وانما quot;حزب اللهquot; هو صاحب البيت هناك، وهو الذي تسبب بأن يعمل الجيش في هذه الحال بشكل مناقض لمصلحة لبنان، وهي الهدوء عند الحدودquot;، فإن ذلك لا يتجاوز حدود الوقاحة فحسب، عندما يعتبر ان تصدي الجيش للاعتداء الاسرائيلي يناقض مصلحة لبنان، بل يحاول توسيع قاعدة الايحاء للغرب بان quot;حزب اللهquot; هو صاحب البيت الجنوبي، على فرضية ان هذا يبيح للمجرمين في تل ابيب، تدمير الجنوب مرة اخرى.
والسؤال تكرارا: هل نستطيع مواجهة هذه الحملة الاسرائيلية الخبيثة بملف موثق يبيّن خطورة خروقها واعتداءاتها التي تجاوزت 7 آلاف خرق منذ صدور القرار 1701؟!