سمير سعيد
يمكن القول إن قضية ذلك القس المدعو جونز قضية أعمق مما تبدو عليه، وليست كما تقدمها وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية مجرد مخطط لحرق القرآن الكريم، حيث تتضح بعض الحقائق والمواقف بمرور الوقت لتكشف من جديد الوجه القبيح لإمبراطورية العم السام .
لقد ظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمظهر العاجز تجاه اتخاذ أي خطوة تمنع ذلك المخطط الأحمق من قبل رجل يبلغ عدد أتباع كنيسته 30 شخصاً فقط، وذلك بحجة الديمقراطية، لتصب كل تصريحاته في أن هذا الفعل الأخرق سيشكل خطراً على جنوده في أفغانستان ويدعم القاعدة، ولينكر أن بلاده في حالة حرب مع الإسلام، في وقت تعيث جيوشها فساداً وقتلاً وتشريداً في أفغانستان والعراق وباكستان وهي كلها دول مسلمة، ولكن ربما يراها أوباما تنتسب لعالم آخر .
هل يمكن أن نستسيغ هذا العجز الأمريكي أمام شخص كشف الإعلام الأمريكي والمقربون منه أنه متسلط ومجنون بحب السيطرة، ومضلل وارتكب مخالفات مالية عدة أدت إلى طرده من ألمانيا، كما أنه متهم بالتهرب الضريبي في الولايات المتحدة، بينما وصفته ابنته أنه فقد عقله في حملته المتعصبة ضد الإسلام، واتهمته باتباع نهج يجبر على الطاعة من خلال ldquo;العنف العقليrdquo; ويهدد بعقاب الخالق .
ربما يكون هذا الأخرق جزءاً من لعبة كبيرة قد يتحول بعدها إلى كبش فداء بعدما يؤدي دوره فيها، ففي بلاد العم سام كل شيء مدروس، وقلما تأتي أمور بلا تدبير وتخطيط في بلد تعج بأكثر من 32 جهاز استخبارات .
ولا شك أن لعبة جونز كان لها بعض النتائج السلبية على الولايات المتحدة، منها إدانة منظمة العفو الدولية ldquo;أجواء الخوف والتمييز والاضطهاد ضد المسلمينrdquo; في هذا البلد، وذلك على خلفية تصاعد حدة الجدل المثار فيه حول تهديد جونز بحرق مصاحف، ومشروع بناء مسجد قرب موقع مركز التجارة العالمي، موضحة أنها تشعر ب ldquo;قلق عميق ومتزايد بسبب المعلومات التي تتحدث عن جرائم ارتكبت ضد مسلمين أو مشاعر معادية للمسلمينrdquo;، لأن ldquo;هذه الجرائم تغذي أجواء الخوف والتمييز والاضطهاد ضد المسلمينrdquo;، لتؤكد في تقريع واضح أن ldquo;هذه الجرائم لا مكان لها في مجتمع يرفع قيم الحرية والعدالة والمساواةrdquo; .
والجملة الأخيرة ربما تعني قرب انهيار النموذج الأمريكي كبلد للحريات والتعددية، كما حدث مع فرنسا ساركوزي، ليصب ذلك في خانة التحليلات التي تذهب إلى قرب أفول نجم الإمبراطورية الأمريكية .
وبعد موقف منظمة العفو الدولية أصبحت لجنة الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس في موقف لا يحسدان عليه، خاصة الأخير الذي تخطط فيه منذ فترة عصابة بزعامة فرانك وولف، بمساعدة طابور خامس مصري، لحصار مصر ورئيسها بحجة اضطهاد الأقليات الطائفية، بعد نجاح التجربة مع السودان في ما يتعلق بدارفور .
الآن أصبحت أمريكا الموصومة بالاضطهاد الديني والعنصرية في ورطة، وازداد العداء لها في العالم الإسلامي أكثر من ذي قبل، كما أن تيار التغريب في منطقتنا أصبح بالتبعية هو الآخر في ورطة . على الجميع الآن أن يراجع حساباته وارتباطاته، لأن خريطة القوى العالمية ستتغير، ومن يراهن على حصان خاسر فسيفقد كل شيء .










التعليقات