إسحاق الشيخ يعقوب
يُرجع الفيلسوف المصري المتألق الدكتور مراد وهبة نشأة الاصولية إلى الفيلسوف الايرلندي (الموند بيرك) في نظرته إلى ان الشرّ صفة تلازم الإنسان وجينة من جيناته.. ولا يمكن بأي شكل من الاشكال التخلص من هذه الصفة التي تلازمه مدى الحياة!!
ويرى ان التراث يُشكل نقلة لا تتغير موروثة ومنقولة بحذافيرها من السلف إلى الخلف: laquo;وعلى السياسة ان تكون متكيفة مع الطبيعة البشرية وليس مع البراهين البشرية، حيث العقل يحتل جزءاً ضئيلاً.. لان البشر لم يكونوا كائنات عقلية منذ بداية نشأتهم وان محاولة تكيف الإنسان مع مفاهيم مجردة وجاهزة مسبقاً ليست محاولة عبثية فحسب وانما هي أيضاً محاولة خطرةraquo;.
ومن هذا المفهوم يرى الدكتور مراد وهبة بان بيرك هو الأب الروحي للتيار الاصولي العالمي.. ويمكن تحديد السمات الأصولية في الالتزام الحرفي بالنصوص المقدسة وتحريم أعمال العقل في تأويل هذه النصوص المقدسة.. وان العودة الروحية والمادية إلى التراث يوشج التواصل بالاحياء والأموات في الدنيا والآخرة!! والعمل على التراجع عن الحداثة ومسايرة تيار ما بعد الحداثة لأنه يُجهز على التنوير وينفي سلطان العقل!!
ويقول: مراد وهبة laquo;ومن بين الاصوليات الدينية انتقيت في بحثي الاصولية الإسلامية بسبب الصراع الراهن بين الإسلام والغرب.. والأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي ممتدة من شمال افريقيا إلى جنوب آسياraquo;.
وتعمل الأصولية على اسلمة العلوم الطبيعية والاجتماعية وهي محاولة لا تمت إلى العقلانية والموضوعية وتقوم على تشويه الوعي العلمي القائم على المعارف المحسوسة والملموسة بالوعي الغيبي الديني المرتبط بعقائد الافراد والاشخاص وتجلياتهم الروحية والعبادية!!
ويرتبط الوعي الديني بالفرضية المطلقة خلاف الوعي العلمي الذي يرتبط بالفرضية النسبية ولا يمكن اسلمة المطلق بالنسبي أو اسلمة النسبي بالمطلق أو المزج بينهما!!
فقد كانت محاولة عبثية وكانت محط تهكم وتندر في الأوساط العلمية والفلسفية في المؤتمر العالمي الأول للتربية الإسلامية عام 1977 في القرارات التي صدق عليها المشاركون في المؤتمر على ضرورة اسلمة العلوم الطبيعية والاجتماعية!!
ان مفهوم laquo;من تمنطق تزندقraquo; الذي تكرسته الاصولية الإسلامية يُشكل واقع جفوة أبدية بين الدين والعلم.. فالمعارف الدينية ترتبط بالمطلق والمعارف العلمية ترتبط بالنسبي!!
ويُشكل الفقيه الديني الإسلامي ابن تيمية في القرن الثالث عشر قاعدة الاصولية الإسلامية التي وقفت ضد منظور مادية جدلية الوعي العلمي والفلسفي في الطبيعة والفكر والمجتمع في رفض منطق ارسطو وابن رشد من واقع انهما يستندان إلى منطق العقل الموشج laquo;بالزندقةraquo; في النظرة التيمية!!
وقد تأسست الأصولية المعاصرة على أفكـار وطـروحات ابن تيمية..
ويرى الدكتور مراد وهبة ان ابو الأعلى المودودي وسيد قطب وخوميني وعلي شريعتي قد تأثروا بابن تيمية ضمن طروحاته الإسلامية الفقهية.. وترى الاصولية الإسلامية المتطرفة ان الحضارة تنقسم إلى قسمين حضارة اسلامية وحضارة غربية.. ومن هذا المنظور تدخل الاصولية الإسلامية في نفق صراع الحضارات متجاوزة الحقيقة العلمية التي ترى ان الحضارة الإنسانية هي حضارة واحدة.. الا ان هذه الحضارة الإنسانية الواحدة متعددة الثقافات.
وتصم الاصولية الإسلامية المجتمعات المدنية بالجاهلية لانها تحكم بغير ما أنزل الله.. وترى ان العنف هو الوسيلة الوحيدة في مطلقها الاصولي الذي يؤدي إلى تحقيق حكم الله.. وهو ما حققه خوميني بتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979 وقد أسس علي شريعتي هذا المفهوم الاصولي المطلق في كتابه laquo;سوسولوجيا الإسلامraquo;، وذلك في قراءة المسارات التاريخية بتصورات دينية تأكيداً على ان الحرب بين الأديان هي التجليات التاريخية في حياة الأمم والشعوب.. وان حركة التاريخ تستجلي ابداً الصراع بين الأديان!!











التعليقات