قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف الكويليت

من حق إسرائيل أن تفاخر بذراع استخباراتها المتفوقة على دول المنطقة ومحيطها، بحيث صار فضاءً لها وامتداداً لسطوة أجهزتها، فهي اخترقت مواقع هائلة، عندما صفّت قائداً لحزب الله في دمشق، واغتالت علماء ذرة في طهران، وقيادياً فلسطينياً في دبي، وزرعت في أجهزة الاتصالات اللبناني تقنيات متطورة كشفت اتصالات المسؤولين وغيرهم، وضبطت مصر شخصيات تتعامل مع إسرائيل من خلال قواعد لها في القارة الآسيوية، وأرسلت الخنازير البرية لتلتهم مزارع فلسطين والأردن، حتى الطائر الذي عثر عليه بحائل يحمل بصمة إسرائيل في أجهزته التي حملها..

هذه حصيلة عدة أشهر مما كُشف بالصدفة أم بالوقائع، وتبقى تقنيات الأسرار الأخرى تعمل، بما أنها تستثمر بالعقول، وهي حروب التفوق على من يقفون خارج عصرهم، وربما كانت وثائق موقع laquo;ويكيليكسlaquo; جزءاً من عملها لأنها تدير عملياتها بما يخلق لها الهيبة والحصول على المعلومة من أي مصدر، سواء أكان حليفاً أم صديقاً، وبهذا الأمر فهي صادقة في تنفيذ أهدافها وخدمة أغراضها..

الأيدي العربية مشلولة، والعقول مجمدة ولذلك تسعى دول أوروبا وأمريكا إلى الاستعانة بإسرائيل والتنسيق معها لكشف أسرار المنطقة وما يدور في دهاليزها، والمؤلم أننا لا نجد مواجهة متكافئة مع دولة لا توازي إحدى العواصم العربية، حيث نصل إلى معلومات تخدم غاياتنا الأمنية والعسكرية ومفاوضاتنا السياسية، وسر التفوق لم يأت لكونها في حصانة استخبارات الدول المتقدمة، التي هي الأخرى اُستهدفت في الحصول على معلومات تعد من مصادرها الخطيرة، ومررت وسائلها من خلال شخصيات أو جوازات سفر تحمل هوية تلك البلدان، لذلك لم تعد العبرة بالكم عندما نجد ثلاثمائة مليون عربي، لا يوازون قوة ونفوذ وعقول هذه الدولة الصغيرة، ولعل من أسباب عجزنا عدم اعترافنا بتفوقها، حتى نتجاوز عقدة وهم المساحة والسكان كعوامل حتمية في هزيمتها في المستقبل البعيد..

ولأن الساحة مفتوحة لمن يريد أن يبادر باستغلالها، فإن الإمكانات العربية البشرية والمادية كبيرة، لكنها تتعامل بمبدأ الصدفة، لا التخطيط الذي يعني البدايات ثم التطور بالعمل، وأكثر ما نفتقد إليه أننا لا نملك المفهوم والفهم، ولا نسعى لخلق مبادرات حيوية لأجهزة أمننا، لأن عقدة الخوف من بعضنا، وعزة النفس الكاذبة، هما وسائل إطاحة بأي مشروع مشترك..

وإذا كانت القوة العسكرية المسلحة حُيّدت بسبب تفوق إسرائيل، فالحرب لا تقوم على أداة واحدة، فهناك التجسس الأمني، والتقني والتجاري، وهناك تحليل مسار الشعوب وسلوكهم، ولا نجد بنداً في وسائلنا الأمنية يحترف هذا العمل، وفي النهاية لا تستطيع أن تطالب معوقاً، الجري في ماراثون المسافات الطويلة..