قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري


مرة ثانية وعلى طريقة لعبة البلياردو، كان واضحا تماما أن اتجاهات كرة الترشيح عند المعارضة تنطلق شكلا لإصابة quot;زاويةquot; عمر كرامي، لكن لتستقر نهاية في زاوية نجيب ميقاتي!
كان هذا واضحا تماما منذ منتصف الاسبوع الماضي على الاقل، عندما عجزت المعارضة عن تأمين أكثرية ضئيلة لترشيح كرامي لتشكيل الحكومة العتيدة، في هذه المرحلة المعقدة والصعبة.
ربما كان هذا في النتيجة من مصلحة كرامي الذي لا يحتاج الى اللقب، وصاحب الدولة أكثر مما هو لمصلحة ميقاتي، الذي اختار أن يلقي بنفسه في بحر هائج ووسط عاصفة لم تظهر منها حتى الآن إلا مقدماتها المقلقة.
إن المسألة ليست مسألة تشكيل حكومة واختيار أسماء الوزراء اذا هان التشكيل رغم رغبة المعارضة الاكيدة الآن في تسهيل مهماته طبعا، وحتى اذا جاءت الاسماء من خارج قبضة القهر والالغاء والكيدية، التي استطاعت على ما يبدو أن تقهر ظاهرا سعد الحريري، ولكن في عمق الاشياء وداخل المعاني الحقيقية للسياسة في هذه المرحلة الدقيقة والخاصة لم تقهره إطلاقا، بل وضعته فوق نبّاض مشدود يمكن ان يرفعه عاليا على المستويين الشعبي والسياسي، تماما كما حصل مع والده الشهيد رفيق الحريري عام 1989 وقبل أن يفجّر تسونامي انتصاره الانتخابي عام 2000.


❒ ❒ ❒

طبعا ليست المسألة في التشكيل ولا في الاسماء. ولو كانت الظروف مختلفة والانقسامات على غير ما هي عليه الآن، ولو لم يوضع فيتو صريح وجارح والغائي على اسم سعد الحريري، لكانت مهمات ميقاتي في رئاسة الحكومة أسهل وأضمن، ولكانت نتائجها على رصيده السياسي أكثر فائدة. فالرجل يمثل وجها دمثا ومعتدلا وحواريا ينادي بالوسطية والوفاق، ولكن كل هذه العناوين غير صالحة للصرف السياسي الآن وسط الظروف الراهنة، ولهذا لن يكون في وسعه أن يراكم هذه العناوين رئيسا لحكومة تجاوزت روح التوافق وصدق التمثيل الشعبي، بل انه قطعا سيهدر هذه العناوين وخصوصا عندما سيُطلب منه الغاء المحكمة الدولية التي لن يكون في وسع لبنان الغاؤها من طرف واحد، والتي ربما يصدر بيانها الاتهامي قبل صدور مراسيم تشكيل الحكومة العتيدة.
وإذا كان ميقاتي قد رأى فعلا كما أعلن في القصر الجمهوري، quot;رأيت من الضروري ان يكون هناك مشروع إنقاذي للبلدquot;، فليس هناك من يعرف حتى هو شخصيا، ما هو هذا المشروع عمليا، وإن كان الجميع يعرفون فعلا تاريخه السياسي ومواقفه التي تدعو الى الوفاق والمحبة والتواصل وجمع الشمل. ولهذا عندما وقف يتحدث عن الوفاق، كان بيان سعد الحريري يضج في الاذهان: quot;إن أي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذرّ الرماد في العيون. وليس هناك من مرشح توافقي مطروح أمام الاستشارات النيابية. هناك مرشح اسمه سعد الحريري ومرشح آخر لقوى 8 آذارquot;.
ثم إن ذاكرة اللبنانيين والطرابلسيين حية ونضرة، فقبل 24 ساعة على وقوفه أمس مرشحا للمعارضة، كان ميقاتي قد أعلن صراحة، انه لن يقبل ان يترشح إن لم يتم التوافق عليه بين الاكثرية والمعارضة، فهل نسي هذا الكلام؟ واذا كان نسي فعلا فمن يصدق كل ما قاله أمس عن الانقاذ والتوافق وعدم الاقصاء او الانتقام من أحد؟ وهل يصدق فعلا أنه سيكون متروكا له ان يفعل هذه الاشياء وهناك quot;خريطة طريقquot; مرسومة سلفا له ولن تتركه يهنأ لحظة في ذلك الكرسي... ويا للكراسي ماذا تفعل ايجابا وسلبا؟


❒ ❒ ❒

في أي حال، ومع محبتي الأكيدة لنجيب ميقاتي الدمث والخلوق، لا أتردد في أن أقول له: كان عليك وأنت ذاهب الى بعبدا لاعلان ترشحك ان تستعد، ومرتين:
❒ أولا: بأن تواجه الصحافيين واللبنانيين استطرادا بخمسة أو ستة أسطر مكتوبة جيدا ومدروسة جيدا، وأن تقدم شيئا مفيدا ولو في الملامح العريضة لـquot;المشروع الانقاذيquot; الذي تحدثت عنه. واذا كان البعض قد يجد أنك اخترت أن تفعل للبنان في هذه الظروف، ما فعلته جاندارك لفرنسا في التاريخ، فان الأمر كان يستحق كلاما يتجاوز حديثك عن الاداء وتجربة الماضي!
❒ ثانيا: إن كل من سمعك وشاهدك وأنت تتحدث يا دولة الرئيس، لمس في أعماق حديثك إحساسا دفينا بالحرج، وخصوصا عندما شرَعتَ في الحديث عن تجربتك الماضية في الرئاسة وتاريخك، وكأنك كنت تبحث عن تبرير لـquot;سلبيةquot; قبولك بما لا يريده لك الناس وربما لا تريده أنت لنفسك والله أعلم... ولتسامحني على ما أقول في اطار من التحليل يحتفظ لك عميقا بالود والاحترام.


❒ ❒ ❒

قبل يومين كتبت في هذه الزاوية: يقف الرئيس ميشال سليمان حارسا مقهورا على بوابة قلعة quot;ساقطةquot; هي قلعة الوفاق الوطني. الآن صار هناك حارسان يقفان عند بوابة هذه quot;القلعة الساقطةquot;، مثل ذلك quot;الحصن الساقطquot; ايضا. أي quot;حصن الوسطيةquot; وأي وسطية تلك التي ما انفك نجيب ميقاتي يتحدث عنها؟!
دولة الرئيس نجيب ميقاتي لقد قفزت الى اليم وفي أعالي بحر هائج. تسحب لبنان الى الشاطئ الهادئ. لكننا نعرف الآن أنك لا تملك إلا شراع الوسطية والوفاق وسط عاصفتين، عاصفة هبت في الضاحية قائلة: ما قبل القرار الاتهامي شيء وما بعده شيء آخر، وعاصفة هبت في قريطم قائلة: quot;ما قبل الاستشارات النيابية شيء وما بعد الاستشارات شيء آخرquot;.
واذا كان للدواليب من قصة في تاريخ الرئيس عمر كرامي فأنت في حاجة الى الدواليب ولكن بشكل مختلف تماما!