قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وليد الرجيب

أثارت نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية ردود فعل متباينة، فالبعض رحب وحيّا حسن البنا في قبره حسب بعض التغريدات في تويتر، والبعض خشي من مرحلة مظلمة يسود فيها تخلف وتقييد للحريات الشخصية اضافة الى قلقهم من مستقبل الديموقراطية.
لكن برأيي الشخصي أن نتائج الانتخابات دليل على أن المبادئ وحدها لا تؤدي للفوز بالانتخابات البرلمانية لأن هذا النوع من الانتخابات تدخل فيه ألاعيب مختلفة في أي بلد، سواء شراء الذمم أو اللعب على المشاعر الدينية سواء كانت اسلامية أم مسيحية اضافة الى العمل الدعائي المبكر والتنظيم الجيد والتمويل ووجود برنامج انتخابي سياسي واضح.
أما سقوط الشباب الذين قاموا بالثورة وقدموا شهداء فقد ركزوا على التحشيد والتعبئة للثورة في ظل غياب للرؤية السياسية ما يعطي أهمية فائقة لوجود تنظيمات وأحزاب سياسية ويدحض في الوقت نفسه أهمية عفوية الشباب وأهمية عدم وجود قيادات سياسية وحزبية لها باع طويل في التنظيم وفي العمل السياسي البرلماني.
كما أن هناك عاملا نفسيا ودينيا لدى شعوبنا اضافة الى الدعم العالمي الذي لا يخفى على أحد، laquo;فالإخوان المسلمينraquo; مثلاً انخرطوا بالعمل الاجتماعي ومساعدة الناس على عكس الأحزاب السياسية الليبرالية واليسارية الذين انعزلوا عن الناس، كما أن المشاعر الدينية مترسخة لدى شعوبنا، وأيضاً حظيت القوى الاسلامية وبالأخص حزب العدالة والحرية بدعم أميركي مبكر، وزيارة مبعوث الخارجية الأميركية لمقرهم أكبر دليل في ظل المخطط الأميركي في استعادة السيطرة على الشرق الأوسط بعدما ارتبك اثر الثورتين التونسية والمصرية.
ولا ننفي هنا خطر فوز القوى السياسية الاسلامية في الدول العربية على مسار الحياة الديموقراطية والحريات الشخصية حتى وان تغيرت شعارات هذه القوى برغماتياً، ففي تونس أعلنت بعض الأطراف الاسلامية مطالبها بقيام خلافة راشدة سادسة وضرورة وجود هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قامت بعض الأطراف الاسلامية في مصر بالتعدي على الفنون بل ان أحدهم اتهم أدب نجيب محفوظ بالدعارة في محاولة لالغاء الأدب الجاد.
ولكن لنتذكر أولاً أن الانتخابات المصرية هي في مرحلتها الأولى وثانياً هي انتخابات انتقالية وثالثاً أن معظم الأحزاب الليبرالية واليسارية تم التضييق عليها من قبل الأنظمة الديكتاتورية وهي تعاني من شبه عزلة بسبب التخلف الاجتماعي في الدول العربية ورابعاً وهو الأهم أن فوزهم هو مناقض لمنطق التاريخ وعملية التطور الاجتماعي.
من هنا نجزم أن فوزهم هو ردة فعل شعبية اضافة الى عوامل أخرى، وان من قام بالثورات سيقوم بغيرها بعد أن كسر حاجز الخوف، كما أن شباب الثورة سيتعلم من أخطائه وستنضج تجربته السياسية، ومن هذا المنطق أنا لا أخاف على الثورات العربية.


وليد الرجيب