وليد الرجيب
في اتصال لي مع صديق مصري عشية المسيرة المليونية، وهو في ميدان التحرير في القاهرة، سألته كيف هو المشهد لديكم؟ أجاب: المنظر جميل جداً، لم نكن نحلم به في يوم من الأيام.
سقط عملياً النظام، ولكن ماذا بعده؟ بالتأكيد لن تنخدع الجماهير، بوعود النظام سواء على لسان مبارك، أم على لسان سليمان، فالأحزاب السياسية، استفادت من تجربة تونس، وشكلت مبكراً ما أسموه البرلمان الشعبي، يضم جميع الأحزاب السياسية، وقد اجتمع البرلمان الشعبي اجتماعات عدة، كان آخرها لتنسيق وتوحيد قيادة المظاهرات المليونية، وتجاهل الاختلافات فيما بينها، فبعضها يرفع شعار البرادعي، والبعض يرفع شعار زويل، ولكن البعض العقلاني يقول: يجب التركيز الآن على اسقاط النظام، وندع البديل كخطوة ثانية.
ويقول الصديق المصري، ان أهم أمر في هذه الثورة، هي أن الجماهير كشفت اللعبة القذرة، والتصرف الإجرامي لوزارة الداخلية، عندما انسحبت من الشوارع، وسلحت laquo;البلطجيةraquo; والمساجين، كي يثيروا الارهاب والسرقة والقتل والفوضى، والأهم من هذه الخطة هو تشكيل لجان شعبية لحماية الأحياء من بلطجية وزارة الداخلية.
كشفت هذه الثورة فساد بعض أجهزة الداخلية العربية ولا وطنيتها، والتي لا تتواني عن قتل المواطنين بالرصاص الحي، ودهسهم بالمدرعات، في مقابل وطنية رجال الجيش، الذين دربوا على حب أوطانهم، وحمايته بأرواحهم.
والملاحظ في هذه الثورة، كما في ثورة تونس، غياب الشعارات الإسلامية، وغياب تواجد قياداتهم في قلب الحدث، ولكنهم كما هي عادتهم، يأتون في النهاية لقطف ثمار تحركات شعوبهم.
لقد أثبت الشعب المصري، بأنه شعب عظيم أبي، وان الأنظمة العربية مهما بلغت من قوة، ومهما كانت مدعومة من الولايات المتحدة واسرائيل، هي في النهاية هشة ضعيفة أمام غضب شعوبها، وهذا انعكس على الاجراءات الاستباقية، التي قام بها الرئيس حافظ الأسد، الذي وعد باجراءات إصلاحية في بلاده، والاجراءات الاستباقية التي قام بها ملك الأردن، واجتماعه بقيادات إسلامية، والإجراءات الاستباقية للرئيس اليمني، عندما تراجع عن التعديل الدستوري، الذي يخوله الحكم مدى الحياة، كما سقط وللأبد مشروع التوريث، في الجمهوريات العربية.
وأثبتت التكنولوجيا والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بأنها لاعب رئيسي في الثورات والانتفاضات، بدءا من إيران مروراً بتونس ثم مصر، وان الأنظمة لا تستطيع حجبها مهما حاولت.
لقد بدأت مسبحة الأنظمة العربية الفاسدة بالانفراط، وليس من المؤمل أن يفهم هؤلاء الحكام الدرس، كما انكسر خوف الشعوب العربية من أجهزة القمع، وأثبتت أنها شجاعة ومبدعة في ثوراتها.
- آخر تحديث :










التعليقات