حسن عبدالله جوهر


لطالما حذرنا مراراً وتكراراً، بأن تدني لغة الحوار والتخندق الطائفي واصطفافاته شعبياً، والتعبئة الإعلامية والاجتماعية له ستصل إلى حد التصادم البدني داخل 'عبدالله السالم'، ولكن انحنى التجاوب مع مثل هذه التحذيرات أمام المكاسب الانتخابية من جهة، وما تكنه بعض النفوس أساساً من شحن داخلي من جهة أخرى.

ما من ذهول أو مفاجآت أو حتى صدمات لما حدث في جلسة المجلس الأخيرة من اشتباك بالأيدي، فهذه النتيجة في رأيي طبيعية ونهاية حتمية لتسلسل الأحداث ومسار التصعيد المستمر لسنوات، خصوصاً مع بداية الفصل التشريعي الحالي.

ولطالما حذرنا مراراً وتكراراً، بأن تدني لغة الحوار والتخندق الطائفي واصطفافاته شعبياً، والتعبئة الإعلامية والاجتماعية له ستصل إلى حد التصادم البدني داخل laquo;عبدالله السالمraquo;، ولكن انحنى التجاوب مع مثل هذه التحذيرات أمام المكاسب الانتخابية من جهة، وما تكنه بعض النفوس أساساً من شحن داخلي من جهة أخرى، ولذلك laquo;وقع الفأس بالرأسraquo; واكتملت الصورة المخجلة أصلاً ليس لمجلس الأمة إنما للمشهد الكويتي العام.

ومن الخطأ الجسيم أن يختصر ما جرى في قاعة laquo;عبدالله السالمraquo; بمجلس الأمة أو نوابه، على الرغم من الإقرار بحتمية محاسبة من أساء التصرف من الأعضاء أنفسهم، ولكن يجب الاعتراف بأن جزءاً مهماً من الرأي العام الكويتي هو ركن أساسي في التحريض والشحن العاطفي، واللجوء إلى التهديد باستخدام الصوت الانتخابي؛ لتوجيه النواب نحو هاوية الطرح والممارسة الطائفية، تبشرهم في المقابل بالفزعة والانتصار ولو على حساب المصلحة العامة ومشاعر الآخرين وحقوقهم.

ومن جانب آخر، فإن الكثير من المرجعيات سياسية كانت أو اجتماعية أو دينية، ظلت طوال فترة الشحن العاطفي وتزايد وتيرة التصعيد الطائفي المتبادل إما صامتة بشكل مريب إزاء ما يحدث، وإما كانت تصب الزيت على النار في بعض الأحيان عبر تصريحات إعلامية أو بيانات مذيّلة بتواقيعها وجمعياتها.

ومازلت أكرر وأتحدى- وأتمنى لو أهزم في هذا التحدي- أن تقوم الشخصيات الكبيرة والمؤثرة في الرأي العام من الشيعة والسنّة بالظهور إعلامياً، أو بإصدار بيانات صريحة وواضحة بعيدة عن التهرب والمطاطية بانتقاد النواب وغيرهم من الكتّاب والخطباء والمرشحين المحسوبين عليهم، أو القريبين منهم فكرياً وسياسياً على سلوكهم وممارساتهم الطائفية، وأتمنى من رجال الدين أن يصدروا فتاواهم وآراءهم الشرعية لتحريم كل أشكال الفتن الطائفية، وتسمية الأسماء من خلال وضع النقاط على الحروف بدلاً من إقحام أنفسهم في أتون السياسة للدفاع عن الحكومة، وتحريم الاستجوابات المقدمة للشيوخ، وغير ذلك من أشكال laquo;مسح الجوخraquo;، فاستقرار البلد أكبر بكثير والتعايش السلمي بين الكويتيين أجلّ وأسمى، ومسؤولية الحفاظ على النسيج الوطني مضاعفة، والكويت يجب أن تكون أغلى من كل شيء.

هذه هي البداية لنزع الفأس التي غرست في الرأس، وإعادة العقل له للتفكير الإيجابي؛ وفي ظل أجواء صحية وحقيقية، فالعقل السليم في الجسم السليم!