محمود منير
يتواصل quot;الصراخquot; وquot;الزعيقquot; بين المثقفين الأردنيين بسبب اختلافهم تجاه ما يجري في سورية, غير مدركين أن أسباب صراخهم وزعيقهم معروفة لدى فئات عديدة من الشعب السوري, خاصة نخبه ومثقفيه.
يفرّق السوريون بين quot;أزلامquot; نظام بلادهم في الأردن, وبين quot;القلقينquot; على مستقبل الممانعة والمقاومة في معسكر المؤيدين للنظام السوري, ويقدّرون quot;تبعيةquot; الصنف الأول وquot;اجتهادquot; الصنف الثاني.
كما يفرقون بين quot;الحاقدينquot; على سورية ومن لديهم quot;ثارات سياسيةquot; تجاه بلادهم والنظام السياسي في آن, وبين أولئك المؤمنين بالحرية ويتمنونها لهم ولجميع الشعوب العربية.
لا يميّز السوريون مواقفهم بناء على quot;معلومات استخباراتيةquot; كما يفعل نظامهم أو الأنظمة العربية والغربية التي تعاديه, إنما وفق افتخارهم بتاريخ بلادهم والتضحيات التي قدّموها وقدرتهم على استشعار ذات quot;الافتخارquot; أو quot;التضحيةquot; في عيون الآخرين.
السوريون الذين عارضوا أو انتقدوا دخول جيش بلادهم إلى لبنان وتدخلهم بشؤون جارهم عقوداً, لم يحترموا في الوقت نفسه مواقف الأغلبية اللبنانية ضد بلادهم من أمثال جعجع والحريري وجنبلاط عقب اغتيال الحريري عام 2005 .
الوقوف إلى جانب الشعب السوري لا يفترض منطق quot;تصفية الحساباتquot; مع حزب البعث أو مع quot;النظام السوريquot;, لأن ذلك من شأن السوريين الذين يبذلون دماءهم في سبيل حريتهم لا من شأن من quot;يُتاجرquot; بالدم السوري.
وتأييد المنافحين عن سورية quot;حرةquot; وquot;ديمقراطيةquot; لا يفترض بهم تأييد quot;التدخل الأجنبيquot;, ليس من باب الاستفادة من quot;الدرس العراقيquot;, وإنما تقديراً لتضحيات السوريين الذين يواجهون قدرين: حتمية التغيير, الذي يقررونه بأنفسهم, وحتمية بقاء سورية سداً مانعاً في وجه quot;إسرائيلquot;.
والوقوف ضد إراقة دم سوري واحد ودعم حريته وحقه في تقرير مستقبله, يفترض دعماً مطلقاً للإصلاح في الأردن واستنكار كل quot;انتهاكquot; أو quot;اعتداءquot; يتعرض له ناشط أو إعلامي في معركة الإصلاح هذه.
الحرية لا تجزأ ولا يُتاجر بها, وكلمة الحق تُقال في كل مكان وزمان, لا في اللحظة quot;غير المكلفةquot;! وكما استنكر بعض المثقفين مواقف quot;مؤيدي الإصلاح في الأردن ومعارضيه في الشامquot;, فإن من حق آخرين استنكار مواقف quot;مؤيدي سقوط النظام السوري وغير المستعدين لدفع quot;تكاليفquot; الإصلاح في الأردنquot;.
أيها المثقفون الأردنيون: الشعب السوري أكثر الشعوب العربية معرفة بكم وهو يمايز بين quot;صدق الداعمين لهquot; وبين quot;المتاجرين بدمهquot;, ويفرّق أيضاً بين quot;صدق الداعمين لاستقرار نظامهquot; وبين quot;المنتفعينquot; من هذا النظام!0









التعليقات