عبد الرحمن الراشد


قبل شهرين كنا نأمل أن تنتهي الأزمة السورية بإصلاحات معقولة يقدمها الرئيس بشار الأسد، كنا ننتظر خطبة الساعة الأخيرة المفاجئة، فقد كان واضحا أن القمع زاد من لهيب الانتفاضة. لا شيء من هذا حدث، أبدا. ومنذ أسبوعين بلغ منهج العنف ذروته، وبلغ من الوحشية درجة سد به باب الأمل، أخرج بلدا مثل السعودية عن طورها مستنكرة ومطالبة القيادة السورية بوقف المذابح وسحبت سفيرها من دمشق.

الآن علينا أن نقبل بحقيقة أن النظام بدد كل الفرص، وصار مصيره في مهب الريح، ولم يبق سوى أن نفكر كيف ستنتهي عليه الانتفاضة السورية، أهم ثورات منطقة الشرق الأوسط. وهذه ثلاثة احتمالات للكيفية التي يمكن أن يسقط بها النظام:

الاحتمال الأول: تدخل دولي بغطاء عربي وقرار من مجلس الأمن، تقوم فيه تركيا بدور رأس الحربة والمكون الرئيسي للقوة الدولية حتى تصل قواتها إلى دمشق.

الاحتمال الثاني: أن يتلكأ المجتمع الدولي في تبني التدخل العسكري المباشر، إما بسبب ممانعة روسية وصينية، أو خشية الغرب التورط في حرب مماثلة للعراق وأفغانستان. وهنا ستتحول المظاهرات السلمية إلى مقاومة مسلحة بدعم دولي متعدد، وهي قادرة على إسقاط النظام إنما في وقت أطول وتضحيات أعظم.

والاحتمال الثالث: أن يحدث تغيير من داخل النظام، وتسقط القيادة الحالية بما يساعد على تقديم حل سياسي مقبول ينهي المحنة.

طبعا، ليس مستحيلا أن ينجو النظام بسفك المزيد من الدماء الهائلة وسط عجز دولي عن مواجهته، مستفيدا من مساعدة إيران للنظام السوري بجسر من الآليات والقوات والأموال لتمكين حليفه من النجاة، إلا أن الأرجح أن نجاة النظام باتت مستبعدة في ظل القمع الشرس، فهو يقتل الأطفال والنساء والمشيعين، ويهاجم البيوت، وينهب رجاله الدور والمحلات. صار معظم الشعب مصرا على إسقاطه. استراتيجية نظام الأسد تقوم على التخويف والردع، فالنظام حكم أربعين عاما فقط بعامل زرع الخوف وحده، وهو يريد تفعيل تجربته في مدينة حماه قبل ثلاثين عاما تقريبا التي دفن فيها أكثر من ثلاثين ألف إنسان واستطاع بعدها تأمين استقرار النظام.

العالم اليوم تغير عن زمن مجزرة حماه الأولى. وصارت سياسة القتل والترويع تضيق عليه حبل المشنقة دوليا، لأن أقرب الدول إليه صارت تضج أخيرا وتباعد نفسها منه. صارت هي وقود الرأي العام العالمي والعربي بشكل خاص الذي يلح مطالبا بالتدخل الدولي.

الأخبار من سوريا تدمي القلب.. قتل سبعة من المشيعين في جنازة، وقتل ثمانية أطفال أمس، عشرات الجثث سلمت لذويها قتلوا تحت التعذيب، ومسلسل القصص المروعة لا ينتهي.. لهذا سينتهي النظام.

[email protected]