قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عدنان حسين

كما الأبطال الميامين والقادة المظفرون استُقبل رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان في مطار القاهرة وخارجه. وكان هذا الاحتفاء المبالغ فيه من تدبير الإخوان المسلمين وسواهم من جماعات الإسلام السياسي، فقد أرادوه استقبالاً يحقق أغراضاً سياسية لهم يُدعم دعواتهم لإقامة نظام حكم ديني في مصر.


quot;إردوغان إردوغان.. تحية كبيرة من الإخوانquot;، quot;مصر تركيا إيد واحدةquot;، quot;مصر وتركيا عاوزنها خلافة إسلاميةquot;.. كانت هذه بعض الشعارات التي خطها الإسلاميون على لافتات الترحيب في المطار الذي لم ينته عند حدوده عرس اردوغان quot;الإسلاميquot; ، فالمواكب وحفلات الترحيب امتدت الى الأزهر ودار الأوبرا .
على جانبي الطريق إلى الأزهر اصطف الطلبة والإخوان مرددين هتافات بينها quot;أردوغان يا حبيبنا.. خلاص دخلت قلوبناquot;، وquot;من القاهرة لإسطنبول.. شعب مصر معاك على طولquot;، وquot;أردوغان يا حبيب.. بكرة هتدخل تل أبيبquot;، ورافعين لافتات كتب عليها quot;مرحبا بك أيها الزعيم الحرquot;، وquot;كلنا معك يا أردوغانquot;، والحال ذاتها كانت في دار الأوبرا.
لكن عندما قفل اردوغان عائدا الى مطار القاهرة في اليوم الأخير لزيارته كان هناك مشهد مختلف تماما، فلا لافتات تودّع ولا هتافات تتمنى للزعيم التركي رحلة ميمونة، كما لو أن اردوغان المغادرهو ليس نفسه اردوغان القادم منذ يومين فقط...تغيّرت الآية وانقلب الطقس وتحول العرس الى مأتم.
لماذا؟
لأن السيد اردوغان ارتكب جناية .. أصاب الإخوان المسلمين وسائر الإسلاميين في مقتل بدعوته المصريين الى إقامة نظام حكم علماني وليس إسلاميا كما يريد الإخوان وسائر السلفيين. وبهذا يكون اردوغان الذي كان للتو شيخاً من دون عمامة قد ارتد عن الدين وخرج عن المذهب في عرف الذين استقبلوه في مطار القاهرة كما لو انه الخليفة العثماني العائد الى الحياة ثم تركوه يعود من حيث أتى من دون حتى كلمة وداع خجولة.
اردوغان المُستقبل في المطار والأزهر ودار الأوبرا كـ quot;حبيبquot; (مثل مهند) وquot;زعيم حرquot; صار قبل أن يعود إلى المطار منبوذاً وغير مرغوب فيه وquot;متدخلاً في الشؤون الداخلية المصريةquot; وساعياً الى quot; الهيمنة على المنطقة العربية quot;، ذلك انه أكد في تصريحاته الهوية العلمانية للدولة التركية، داعيا المصريين إلى الشيء نفسه. بل انه ذهب الى أبعد من ذلك بنفيه ان يكون حزبه حزباً إسلاميا، مشددا على عدم وجود quot;ما يسمى حزبا إسلاميا ديمقراطيا، فهذا تعريف خاطئquot;، ومؤكداً أن quot;الدول العلمانية لا تعني اللادينية، وإنما تعني احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينهquot;.
هذا كلام لا تعجب كل كلمة فيه لا الإخوان المسلمين ولا أي تنظيم إسلامي آخر، ولهذا فان الذين استقبلوا اردوغان من المطار الى مشيخة الأزهر ودار الأوبرا وكأنه عريس قلبوا له ظهر المجن، فتركوه يعود أدراجه من دون quot;زيطة او زنبليطةquot; كما يقول المصريون.