قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري

المناورات الايرانية المتلاحقة في مياه الخليج لا تعني ان اغلاق مضيق هرمز quot;اسهل من شربة ماءquot;، كما سبق ان اعلنت طهران التي تعلم جيداً انها قد تضطر الى شرب مياه البحر اذا اقدمت فعلاً على اغلاق هذا المضيق الحيوي الذي يعبر منه 40 في المئة من نفط العالم.
وهكذا تتحول تلك المنطقة حلبة للملاكمة السياسية بين ايران والدول الغربية. وفي حين يرتفع الصراخ الايراني مهدداً بالويل والثبور وعظائم الامور، تمضي واشنطن في سياســــة الخنـق الاقتصـــادي المتــلاحق على طريقــــة التسميم بالسيانيد، وهو ما يزيد غضب طهران التي انخفضت قيمة عملتهــا بنسبة 12 في المئــة فــــور توقيع باراك أوباما قبل ايام قانون حظر التعامل مع المصرف المركزي الايراني.
وفي حين تعرض طهران صواريخها في البحر، يواصل الاميركيون تقديم استعراضات اكثر اثارة للاعجاب عندما يطلقون سراح البحارة الايرانيين الـ13 الذين اعتقلهم القراصنة، ويسارعون الى انقاذ رفاق لهؤلاء كانوا على وشك الغـــرق، فتستشيط طهــــران غيظــاً مهــــددة باعــدام أميــر ميرزا حكمتي وهــو اميركي من اصـل ايراني بتهمــة التجسس!
الصخب الايراني ليس مقدمة لإعلان معاودة التخصيب النووي في فوردو فحسب، انه عملياً نتيجة التآكل الذي يهدد كل ما بنته ايران من نفوذ في المنطقة خلال 30 عاماً، وخصوصاً مع استفحال الازمة الدموية في سوريا، وهو ما يهدد النفوذ الايراني على المتوسط سواء في لبنان عبر quot;حزب اللهquot; او في غزة عبر quot;حماسquot;.
لكن الصخب ليس بالضرورة مقدمة لحرب يكون مضيق هرمز بوابتها، اولاً لأن ايران تدرك انها لا تستطيع ان تكسب حرباً مع اميركا ويمكن ان تنزلق اليها دول غربية واقليمية، وثانياً لأنها تراهن على ان اميركا لن تذهب الى حرب عشية الانتخابات، وثالثاً لأن اغلاق مضيق هرمز يؤذيها اكثر مما يؤذي الآخرين، وخصوصاً قبيل الانتخابات الايرانية في الربيع ومع اتساع التململ الشعبي والخوف من اندلاع quot;الثورة الخضراءquot; مجدداً !
الصخب شيء والبحث عن مخارج التفافية شيء آخر. وفي هذا السياق من الضروري ان نلاحظ انه في حين تهدد ايران بإغلاق المضيق وتعلن معاودة التخصيب النووي بنسبة 20 في المئة تسارع ضمناً الى ارسال اشارات عاجلة عبر احمد داود أوغلو، الذي زار طهران، مفادها انها على استعداد لمعاودة المحادثات مع دول (5+1) بشأن برنامجها النووي. ورغم ان هذا يشكل مناورة جديدة، إلا انه يسقط من اهمية الصراخ في مياه هرمز!