قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله


أنا حديث، أو متأخر، في قراءة يوسف الديني، وقديم في قراءة الزميل عبد الرحمن الراشد. وبالتالي لست موضوعيا في مناقشة الديني (الرأي بتاريخ 11/1/2012) حول تعليقات الراشد على الثورة العربية التي دخلت عامها الثاني. أحب التوقف عند نقطة واحدة من المسائل المثارة، وهي أن تحليلات الراشد تفاوتت وأحيانا تناقضت، ما بين بدايات الثورة وبين ما وصلت إليه.

من هو الكاتب الذي تنبأ في البدايات، بما آلت إليه الحاليات؟ ومن هو المحلل الذي عرف أن laquo;الإخوانraquo; وlaquo;النورraquo; سوف يخطفان الثورة من وائل غنيم وعلاء الأسواني؟ ومن الذي تكهن بأن هيلاري كلينتون سوف تتحدث عن laquo;مقتلraquo; القذافي قبل يومين من ذلك، فيما يصدر الشيخ القرضاوي فتوى تلفزيونية بوجوب قتله.. مع أن الفتوى لم تحدد طريقة القتل؟

جميع صحافيي العالم، كانوا يلاحقون laquo;الربيعraquo; يوما بيوم. وكانوا يتسمرون أمام تلفزيون عبد الرحمن الراشد الذي يشير إليه الديني، لكي يعرفوا ماذا يحدث. هم، وقادة الدول، ورجال المعلومات، وباراك أوباما. تسجل لعبد الرحمن الراشد خلال هذا العام، ما سجل له في كل الأعوام الماضية، وهو أن بعض زواياه اليومية كانت قمة في التحليل السياسي. أما أين أخطأ وأين أصاب، فقد أصاب عندما اكتفى بقراءة ما يراه، وليس بالانضمام إلى عالم التنجيم. في الصحافة متقدمون ومتأخرون. والمتأخر هو الذي يدعي معرفة الغيب ويكثر من استخدام أدوات الجزم والنفي.

لا أستطيع أن أزيد، ولا أن أزايد، على المديح الذي أطرى به الديني على موقع الراشد في الصحافة العربية. لكن في ذاكرتي أن الراشد كان من أوائل الذين نقلوا التعليق السياسي السعودي إلى الخارج العربي. وقد فعل ذلك بموضوعية جعلت البعض، كما أشار معاتبه، يعتقد أن له علاقة بـlaquo;الدوائرraquo;.

هذا ما يقال عادة عن كل ذي معرفة وطاقة على التحليل. ومن ميزات الصحافي - لا من عيوبه - أن يتابع مع الحدث لا أن يجمد أمامه. العند والتشبث ليس تحليلا ولا عملا مهنيا. والإصرار على رؤية واحدة ليس مهارة بشرية. ثار علي القراء يوم انتقدت رفض واشنطن لاستقبال علي صالح إلا للعلاج. لم أكن أدافع عن رجل طالما انتقدته. كنت أدافع عن حقه حيال أميركا.

واضح أن laquo;الثورة على عبد الرحمن الراشدraquo; عبارة عن عتب الودود والمقدر. وفيها شيء من الشعور بـlaquo;أستذةraquo; الرجل موضوع الانتقاد. لكن يجب ألا تنظر إلى الأساتذة كرجال لا يخطئون، بل إلى مهنيين بارعين يقرأون في حاليات الأشياء ويحللون ما توافر من عناصر. ومن كان يعرف أن 25 يناير (كانون الثاني) سيتحول من عيد للشرطة إلى يوم للثورة، فليتقدم.