قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير الحجاوي

تحاول إيران فعل المستحيل لإنقاذ نظام بشار الأسد من الانهيار، والمستحيل هو جمع زعيم النظام البعثي بشار الأسد ووريث مجزرة حماة في حكومة واحدة مع الإخوان المسلمين على الرغم من أنه وصفهم بالإرهابيين وquot;إخوان الشياطينquot; في خطابه الأخير.
إيران لا تنقصها الحكمة والعمق التاريخي والحضاري، وهي تدرك أن نهاية النظام البعثي في سوريا يعني عمليا نهاية طموحاتها الإقليمية، وبداية التراجع للمد الإيراني في المنطقة، وهو ما لا تريده بالطبع، وهذا ما يدفعها إلى محاولة quot;طبخquot; عملية تسوية تضمن بقاء الأسد على رأس السلطة مقابل منح رئاسة الحكومة للإخوان المسلمين إضافة إلى 4 وزارات كما أعلن محمد طيفور مساعد المراقب العام للجماعة في سوريا.
هذه الحركة الإيرانية على رقعة الشطرنج السورية لم تكلل بالنجاح بسبب رفض الإخوان المسلمين الذين دعوا الجامعة العربية إلى استصدار تقرير وإحالته إلى مجلس الأمن، ودعوة الشعب إلى الاستمرار بالتظاهر ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين من بطش النظام البعثي الدموي.
إيران لا تعمل وحدها في الميدان لإنقاذ رأس بشار الأسد، فروسيا والصين مستنفرتان من أجل استمرار حزب البعث في الحكم ولو على حساب الدماء السورية، ويكفي الإشارة إلى أن مناقشة فقرات في مقدمة نص مشروع روسي معدل بشأن سوريا في مجلس الأمن استغرق 4 ساعات كاملة.. ولم يستطع المفاوضون أن يتجاوزوا المقدمة إلى مناقشة أي بند من بنود المشروع، مما عرقل أي قرار دولي لوضع حد لبطش النظام البعثي، واعتبرت روسيا quot;نشر أي قوات في سوريا أو فرض عقوبات عليها خطا أحمرquot;كما قال وزير خارجيتها سيرغي لافروف، وأن أي دولة ترغب بالتدخل العسكري في سوريا لن تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي،على الرغم من إرسال سفينة محملة بالأسلحة الروسية لنظام بشار الأسد.
ولا يختلف الموقف الصيني من الموقف الروسي، وهما اللذان استخدما حق النقض quot;الفيتوquot; على مشروع قرار غربي يهدد النظام السوري باتخاذ quot;تدابير محددة الأهدافquot; في أكتوبر الماضي، وقد أعلنت الصين أنquot; الوضع الأمني قد تحسن في مناطق سورية، وأن عمل المراقبين العرب فعالquot;، رغم محاصرة المدن وقصفها بالأسلحة الثقيلة.
هذه المواقف الإيرانية الروسية الصينية تلعب بالدم السوري، وتخضعه لمصالحها الإستراتيجية والتوسعية والمصلحية، وهي مواقف لن تستطيع أن تنقذ نظام الأسد على أية حال، وهي تدرك ذلك تماما، ولو كانت إيران تعرف أن النظام البعثي يستطيع البقاء في الحكم لما توسطت لجمع العدوين اللدودين quot;البعث والإخوانquot; في سلة واحدة.
هذه المناورات الخطيرة تتسبب بالكثير من المعاناة للشعب السوري الذي يصر على إسقاط النظام البعثي الدموي مهما كان الثمن، وهي تمنح نظام الأسد المزيد من الوقت لسفك المزيد من الدماء وزيادة أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين والمشردين، وتساهم بتدمير الاقتصاد السوري المنهك، وإفقار الشعب وتجويعه.
وهذا يعني أن الشعب السوري يقاتل وحيدا في الساحة ويبذل الدم دون أي سند عربي أو إقليمي أو دولي، باستثناء المناصرة اللفظية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن المؤكد أن الشعب السوري سيحقق أهدافه وسينتصر حتى لو وقف العالم كله ضده، فالشعوب لا تهزم ولا تتراجع أبدا.