تركي الدخيل
مع الحراك الفكري في السعودية وفوران الروايات والدواوين الشعرية والأعمال الفكرية اختلطت الأصوات. البعض يحذّر من الاطلاع على هذه الأعمال بشكل مطلق مستدلاً على نماذج من التعدي والتجاوز. مقالة الشيخ عائض القرني قبل أيام حول quot;الإلحاد في السعوديةquot; يتضح منها صدمة الشيخ بوجود هذه التوجهات. لكن لنسأل أنفسنا عن السبب الذي يجعل هذه الاتجاهات تستشري لتكون حاضرة - ولا أقول ظاهرة - إذ لم تصل هذه الحالة إلى مستوى الظاهرة. لكن علينا أن نتساءل عن المنافذ الحوارية التي أقمناها مع الشباب، بدلاً من أن نستمع إلى أصواتهم هناك من يكفرهم فوراً.
الحل للقضاء على الشكوك أن ينصت إليها من يحاوره، لا أن يأتي أسلوب القمع القاسي!
المتابع للحركة الفكرية خلال العقدين الماضيين يلحظ أن الجيل العشريني والثلاثيني قد تجاوز في مجمله الظاهرة الصحوية. لم تعد الصحوة هي المهيمنة على المشهد الفكري للشباب. بل هناك تجاوز كبير للظاهرة الصحوية عبر الهجرة إلى الاستقلال في التفكير، وعبر توجهات أدبية وفكرية متوسعة.
يخطئ من يعتبر أن القراءة الفكرية أو الأدبية زندقة! هذه رؤية ناقصة عن التفكير، إذ لا يمكن للشك أن يزول إلا بالتفكير. والبعض يريد أن يتحكم في كل الذي يقرأه الشباب والفتيات، يريدون الناس كلهم نسخاً مكررة عنهم. بل قالوها صراحة في برامج تلفزيونية حين حذروا الأمهات والآباء من أن يروا أحداً من أولادهم يكثر القراءة بالكتب غير الشرعية، وقالوا لهم بأن ابنكم سيكون مشروع زنديق من خلال هذه القراءات. والأمهات والآباء بطبيعة الحال يخافون على ابنهم فيبغضون الكتب والكتاب.
لم يكن الإلحاد في السعودية ظاهرة في يوم من الأيام أبداً، لكن إذا انفض عنكم الشباب يا معاشر الدعاة فذلك لعطب في الخطاب لم يتطور ليلامس احتياجات الجيل الحالي. بعض الخطابات ليست صالحة لكل زمان ومكان، تجاوز الشباب آليات الإلقاء القديم وأصبح يقرأ في الأدب العالمي وفي المدونات الشعرية والفكرية، ولم يعد يعتني كثيراً بالتشقيقات الخلافية الفقهية.
بآخر السطر؛ فإن استيعاب أي تحولات تطرأ على شرائح من الأجيال الشبابية سواء لدى الأبناء أو البنات لن يكون إلا بالانفتاح على مرحلتهم والإنصات إليهم. أنصتوا إلى أسئلة من حولكم والحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة أي خلل فكري.. الحوار.. ثم الحوار.. ثم الحوار.









التعليقات