محمد صالح المسفر
(1) كنت ضيفا في برنامج على تلفزيون الحوار لمناقشة او ضاع مصر بعد الجولة الاولى من الانتخابات التي تقدم فيها الدكتور محمد مرسي عن حزب 'العدالة والبناء' والفريق شفيق عن حزب الفلول والعسكر 'وكان رأيي في ذلك البرنامج وقبل بدء الجولة الثانية من الانتخابات ان ينسحب الدكتور مرسي من السباق لصالح السيد حمدين صباحي 'حزب الكرامة' وكان شريكي في ذلك البرنامج الدكتور عزام من فلسطين وتصنيفه السياسي 'اسلامي وسطي' كنا على طرفي نقيض في حوارنا المتلفز. كان رأيي في اختيار الفائز الثالث الاستاذ حمدين صباحي ليواجه الفريق احمد شفيق لكون السيد صباحي له باع طويل في الحركة السياسية المصرية والعربية وله مناصرون في كل الوطن العربي ويتميز بحسن الخلق ،عف اللسان، نضيف اليدين ليست له علاقات مشبوهة وانه قد يلاقي قبولا من كل المكونات السياسة للمجتمع المصري، بينما الدكتور مرسي سيناصره التيار الاسلامي وسيعارضه البعض من ذلك التيار الى جانب اطراف اخرى من هذا المجتمع الواسع التحزبات ليس لعيب في الدكتور مرسي ولكن اعتراضا على تولي الاسلاميين مقاليد السلطة في مصر وسورية على وجه التحديد لاسباب موضوعية ليس هذا مجال ذكرها.
( 2 )
كان رأي الدكتور عزام يدور حول الاغلبية في مصر انهم من المسلمين وان الاخوان المسلمين لهم تاريخ طويل وانهم الاجدر بالقيادة، كانت خشيتي ان تعجبهم كثرتهم وينطبق عليهم ما حدث للمسلمين في يوم 'حنين' في صدر الاسلام. قلت في ذلك البرنامج: قد يفوز الدكتور مرسي في الجولة الثانية وينصّب رئيسا للجمهورية ولكني اجزم بانه لن يتمكّن من النجاح في ادارة جمهورية مصر سيتكالب عليه القوم ومن كل الاتجاهات داخليا وخارجيا وان الخروج من هذا المأزق هو السيد حمدين صباحي ولا شك بان السيد صباحي سيواجه مصاعب لكنها الاقل مقارنة بما سيواجهه التيار الاسلامي.
(3 )
واجه الرئيس المنتخب محمد مرسي حملة تشويه وحربا نفسية قبل اعلان النتائج وبعدها منها على سبيل المثال لا الحصر التأخر في اعلان النتائج في الوقت الذي كانت مكينة الاعلام المضاد تروج بثقة لفوز الفريق احمد شفيق، ثم قيل ان العسكر مورست عليهم ضغوط امريكية باعلان النتائج لصالح التيار الاسلامي رغم فوز شفيق، وامتدت الحرب الاعلامية الى الصحافة الغربية الامر الذي جعل بعض كتابها يقولون بتلك الضغوط واذعان العسكر لها وكل ذلك يهدف النيل من استقلالية الحركة الاسلامية في مصر واتهامها بالتبعية للسياسة الامريكية (نموذج ذلك باتريك سيل).
بعد ان ايقن الكل بان التيار الاسلامي في المقدمة بدأ وضع العقبات في طريق الرئيس المنتخب، اولها حل مجلس النواب المنتخب بموجب حكم قضائي ــ كلهم معينون من قبل النظام المخلوع كما هو حال المجلس العسكري ـــ اصدر المجلس العسكري قرارا له صفة القانون بانه الجهة المخولة بصياغة الدستور المكمل وهو الذي يحدد صلاحيات الرئيس في الدستور، بمعنى اخر ان الدستور سيفصل تفصيلا ليحد من صلاحيات الرئيس ويجعله مسؤولا بلا ارجل ولا اذرع ولا اسنان، وهم في طريقهم لالغاء اللجنة الدستورية التي تشكلت من مجلس الشورى وبذلك تكون الضربة القاضية.
حاول الرئيس محمد مرسي استعادة صلاحياته او جزء منها ولكنه لم يتمكن من ذلك لانه يواجه بجيش مسلح يملك بيده كل وسائل القوة والاكراه، وجهاز اعلامي مدرب، ومحاكم وقضاة لا سلطان للرئيس عليهم. لاحظت في احتفال تخريج دفعة من ضباط الشرطة في الاسبوع الماضي ان الرئيس مرسي حضر الاحتفال وتأخر الافتتاح حتى وصل رئيس المجلس العسكري المشير طنطاوي الذي صافح الرئيس باليد دون ان يقدم له التحية العسكرية كما هي التقاليد في كل الدول. احتفال اخر لتسليم واستلام القيادة بين الجيشين الثاني والثالث وحضرة رئيس المجلس العسكري طنطاوي ورئيس الاركان العامة للقوات المسلحة وقادة الوحدات الميدانية ومحافظي (السويس والاسماعيلية وبورسعيد وشمال سيناء) وقادة الشرطة وشيوخ العشائر في سيناء (الاهرام 16 / 7 وتناوب القادة على الميكرفون لالقاء كلماتهم في الحفل، ما جذب انتباهي في كلمة المشير طنطاوي قوله 'لن نسمح بان تكون مصر لجماعة معينة' وراح تفسيري لهذا القول الى ان جماعة الاخوان المسلمين لن يتمكن من ادارة الدولة، وأدى اللواء احمد وصفي القسم بقوله 'ان الجيش الثاني يعاهد الله والوطن والقائد العام للقوات المسلحة ..' لاحظ لغة القسم وغياب ذكر القائد الاعلى للقوات المسلحة انها سابقة خطيرة في جيش مصر ولهذا القسم تبعات توحي بعدم تولى الرئيس مرسي القيادة العليا للقوات المسلحة بصفته رئيس الدولة. اخر القول: هل شعب مصر ليس مؤهلا بعد للديمقراطية كما قال اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق؟











التعليقات