القاهرة - أمينة خيري
لو قدر لجوزيف باربيرا وويليام هانا أن يكونا على قيد الحياة في شهر آب (أغسطس) 2013، لقدما أحلى وأفضل حلقاتهما المسلسلة، ولحازا جائزة أوسكار ثامنة عن جديدهما من laquo;توم وجيريraquo; أو laquo;الأمن والإخوانraquo; في مصر.
لن تكون الحلقات الأحلى والأفضل فقط، بل هي الأكثر إثارة مؤكداً والأعمق تشويقاً حتماً. يلوح laquo;تومraquo; بأنه سيفض الاعتصام بعد أيام، فيهرع laquo;جيريraquo; لشراء المؤن وبناء المزيد من الحمامات. يكثف laquo;تومraquo; من تواجده الأمني حول مقر الاعتصام، فيركض laquo;جيريraquo; إلى المنصة صارخاً مستحثاً الهمم داقاً على أوتار الاستشهاد laquo;ثابتين في الميادين شهداء بالملايينraquo;. يشكك laquo;تومraquo; في مسألة الموت في سبيل الرئيس المعزول محمد مرسي، فتصدر منصة laquo;جيريraquo; فتوى على عجل بأن الموت في سبيل مرسي هو الموت في سبيل الإسلام. يهلل شعب المنصة، ويلطم الشعب المصري، ويستمر الكر والفر بين القط الأشهر والفأر الأغلب.
وبدل الكر والفر من غرفة إلى أخرى، والتربص والتحين من جحر لحفرة، والتقدم والتقهقر من هنا إلى هناك يأخذ المنعطف الجديد في العلاقة بين laquo;تومraquo; و laquo;جيريraquo; إلى كر وفر من شارع إلى آخر، ومن ميدان إلى إشارة.
laquo;إشارة رابعةraquo; حيث الاعتصام المسلح والمعتصمون الإرهابيون والمواطنون المخطوفون ذهنياً والبشر المغيبون فكرياً وتجار الدين ومستهلكوه المساكين الذين يعانون جهلاً وتغييباً ورافعو رايات laquo;القاعدةraquo; ومحتكرو الإسلام ومشاريع القتلى في سبيل رئيس أول رئيس طائفي محرض، بحسب توصيف laquo;تومraquo; وأنصاره.
لكنه في نظر laquo;جيريraquo; وأتباعه laquo;ميدان رابعةraquo; حيث الاعتصام السلمي والمعتصمون الملائكيون والمواطنون ذوو الأذهان الصافية والبشر الحاضرون فكرياً وعشاق الدين ورافعو راية الحق ومرفرفو أعلام الدين وأنصار الإسلام ومحبو الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومشاريع الشهداء في سبيل مرسي أول رئيس مدني منتخب يحمل سجادة صلاة إلى القصر ويصلي في المساجد وهو أمير المؤمنين وخليفة الله على أرضه.
تباعد التوصيفيين يلخص الصراع بين القط وداعميه ممن خرجوا في 30 حزيران (يونيو) الماضي ثم عادوا إلى بيوتهم للتخلص من قبضة laquo;الإخوانraquo;، والفأر وأنصاره ممن خرجوا قبل 30 حزيران الماضي لإحكام قبضة laquo;الإخوانraquo; على مصر، ولم يعودوا منذئذ.
ومنذئذ يعرض laquo;جيريraquo; كل ما أوتي من قوة ابتكار حيل وابتداع مقالب لمباغتة laquo;تومraquo; الأكبر حجماً والأعتى قوة مؤكداً أن قطرات المياه المتتالية تصيب الحجر في مقتل. لكن laquo;تومraquo; يؤكد أنه عليم بكل الحيل ملم بجميع المقالب قادر على التحكم في قطرات الماء التي يسكبها laquo;جيريraquo; عامداً متعمداً، لكن في الوقت المناسب.
ومعروف للجميع أن جانباً غير قليل من الحرب بين القط والفأر حرب نفسية بامتياز قائمة على استخدام الأساليب النفسية والمعنوية التي من شأنها أن تؤثر سلباً في الطرف الآخر، لذا فإن التصريحات المتكررة، المتضاربة حيناً والمقصودة دائماً، عن طرق فض الاعتصام وأساليب التعامل مع المعتصمين، وطرح جزرة laquo;العودة إلى البيوت آمنين سالمين غانمينraquo; مع التلويح بعصا laquo;معاقبة المخطئين الإرهابيين المسلحينraquo; تنطلق على مدار الساعة.
وعلى مدار الساعة يتلاعب laquo;جيريraquo; هو الآخر بما هو متاح لديه من ألاعيب نفسية، وما أكثرها وما أعتاها. فمن رؤى ومنامات تحوي من البشر والخيرات ما تهفو إليه قلوب المؤمنين والمؤمنات، إلى ظهور جبريل هنا وتجلي الأنبياء هناك، وأخيراً بلغت الرؤية مداها من الوضوح والمباشرة. وها هي منصة laquo;جيريraquo; تؤكد له laquo;إذا جاءت سيارات الأمن المركزي ومدرعات الشرطة والطائرات ليلقوا علينا السم لفض الاعتصام، فلا تخافوا، نحن معنا الآن ملائكة الله ترفرف بأجنحتها على الاعتصامraquo;.
ملائكة laquo;جيريraquo; ورؤاه ومدرعات laquo;تومraquo; وطائراته تسطر حالياً فصلاً مثيراً من فصول الكر والفر. فـ laquo;جيريraquo; غارق حتى أذنيه في ماض سحيق توقفت عقارب زمنه عند laquo;غزوة الخندقraquo;، وتحجرت أحلامه عند ظهور النبي محمد والرئيس مرسي متزامنين، وتفجرت تشبيهاته مع سحرة فرعون، وظهور النبي موسى في خيمة في laquo;رابعةraquo;، وفرعون مصر في العام الـ13 من الألفية الثالثة.
أما laquo;تومraquo; فيراقب laquo;جيريraquo; ويلاعبه باحتشاد أمني الآن، ثم عودة للقوات إلى مواقعها، ثم طائرات محلقة على ارتفاعات منخفضة الآن، ثم عودة إلى مهابطها، ثم انقطاع للتيار الكهربائي الآن، ثم عودة إلى أسلاكه، ثم انفجار لماسورة صرف صحي الآن، ثم عودة إلى مجاريها.
مجار عدة وأبواب مختلفة يطرقها الطرفان في حرب الساعات الأخيرة. ولأن الغاية تبرر الوسيلة، والضرورات تبيح المحظورات، فإن إشاعات مثل laquo;يوم الأحد العصر مرسي راجع القصرraquo; و laquo;الجيش الثالث أعلن انشقاقهraquo; و laquo;قناة السويس بيعت لدولة الإماراتraquo; و laquo;البورصة أفلستraquo; و laquo;العلمانيون في طريقهم لإلغاء المادة الثانية في الدستور والدين الإسلامي لم يعد دين الدولةraquo; من المسموحات على laquo;منصة جيريraquo; لتهييج أنصاره أو لإشعال حماستهم بحسب مقتضيات الظروف.
كذلك الحال بالنسبة إلى laquo;تومraquo; الذي لا يملك أن يتاجر بالأنبياء والرسل أو الرؤى والمنامات أو حتى تصنيف الموتى قتلى وشهداء. لكن ما يملكه هو اللعب بمخاوف المعتصمين وترقبات أمراء الاعتصام والدق على أوتار قادته العصبية وهم المتحكمون في الجموع والقادرون على توجيهها يميناً صوب خبز الكعك أو يساراً صوب الدعاء على الانقلابيين والعلمانيين أو بين بينين حيث الاستعداد للشهادة والذود عن الإسلام ومرسي أو تبرير الفض الذاتي إن لزم الأمر.
وبينما لعبة الكر والفر تتصاعد وتتأجج انتظاراً للفض، ينبغي التذكير بأسباب الخلاف. فـ laquo;تومraquo; يطارد laquo;جيريraquo; لمحاولة الأخير إفساد منزل سيدة القط وأكل طعامها الذي تأتمن عليه laquo;تومraquo;، لكن الفأر laquo;جيريraquo; لا يكل من محاولات سرقة الأكل واستفزازات laquo;تومraquo; بإنقاذ الفرائس التي يقبض عليها، سواء كانت البطة الصغيرة أو السمكة الذهبية. من جهة أخرى، يعرف كل من يتابع laquo;تومraquo; و laquo;جيريraquo; إنهما لا يحاولان فعلياً القضاء على بعضهما بعضاً، لكن على laquo;تومraquo; أن يقوم بترسيم حدود مكانته وقيمته ومهمته الموكلة إليه وتوصيل الرسالة إلى laquo;جيريraquo; بأنه يظل في النهاية فأراً في مواجهة قط.














التعليقات