عبدالعزيز الكندري

شاهدت عبر وسائل الإعلام والصحف قيام مجموعة تسمى نفسها «داعش» وهم يقتلون العشرات من المواطنين العراقيين بعد أن قيدوا أياديهم بالرصاص بطريقة وحشية ولا يمكن لإنسان والفطرة السليمة أن تقبل مثل هذا التصرف.

غريب هذا الإنسان الذي يترك وطنه ويصدق الآخرين الذين يزجونه في حروب مصلحية صرفة باسم الدين.

وبعد كل هذه المشاهد المرعبة من القتل نأتي ونتهم الغرب بانه يتآمر علينا! أو نستغرب لماذا يتفوق الغرب على الدول العربية مجتمعة مع أن الخيرات ومصادر الطاقة أغلبها تحيي الدول العربية، الفرق واضح وبيّن بأن الغرب يتفوق لأن الإنسان له قيمة وكرامة، والرئيس الغربي متغير والشعب ثابت... بينما الرئيس العربي ثابت والشعب متغير كما هو الحاصل مع مجرم وجزار سورية، والإعلام الغربي يحترم عقل المشاهد على عكس بعض الإعلام العربي الذي أصبح فاقدا للضمير والمنافسة وهنا تأتي الخطورة.

نشاهد في العالم العربي كيف يذهب بعض السياسيين إلى العاصمة دمشق ويقدمون التهاني والتبريكات بإعادة انتخاب فرعون سورية بشار الأسد الذي نافس نفسه بكثرة القتل وسفك دماء شعبه ولا يقوم بشار حتى بمقابلتهم! ماذا سيقول عنهم التاريخ؟ ألم يشاهدوا البراميل المتفجرة وهي تسقط على العزل؟ ألم يشاهدوا مشاهد التعذيب والقتل اليومي والممنهج؟على الأقل لماذا لم يقم الوفد بزيارة الفارس عدنان قصار الذي قضى في السجن 21 عاما فقط لأنه فاز في سباق الخيل على باسل الأسد؟! لماذا لم يقابلوا أيتام سورية لكي يحدثوهم كيف أن رجال بشار قاموا بقتل معيلهم أمام أعينهم؟... التاريخ لن ولم يرحمهم، وكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل.

نحن أصبحنا في عالم عربي متوحش، لا مكان فيه للضعفاء، القوي يأكل الضعيف وكأننا في غابة، نشاهد كيف يتم انتخاب رئيس شرعي لمصر ثم يتم الانقلاب عليه يقابله تصفيق لكثير من رجال السياسة الذين يودون التخلص من خصومهم من «الإخوان»، فنجدهم يطلبون من العسكر سحق وسحل «الإخوان» فقط من باب الخصومة السياسية، يتم فعل هذا بالإخوان بعد أن مارسوا العملية الديموقراطية وسط سخط التنظيمات المتشددة بأن العسكر سينقلب في حالة نجاح خصومه من السياسيين... وظهرت الحقيقة، وخصوم «الإخوان» من المتطرفين الآن يعيشون في نشوة ولذة الانتصار بأن هذا مصير كل من يسير بالمسار الديموقراطي.

لقد بينت أحداث العالم العربي وما حصل من الربيع العربي بأن العالم العربي والإسلامي هو الذي يتآمر على نفسه وعلى شعوب المنطقة أجمع، وأن الوجود الغربي صمام أمان من بطش جلاوزة العالم العربي، كل هذا حتى لا تأخذ الشعوب حقها وطريقها في المسار الديموقراطي.

عالم عربي يتهم الآخر بالطائفية وقد يكون هذا صحيحا كما هو الحاصل في العراق اليوم، ولكن في الوقت نفسه تجده ينادي بالحرب الطائفية والأهلية كونها المخرج والمخلص، أي عقيلة هذه! وكل ما نحاول فعله هو زيادة عمق وتجذر الطائفية أكثر وبصورة أكبر، الطرف الأول يقول بأنها حرب مقدسة فيرد عليه الثاني بأنها ثورة عارمة.... وما بين الحرب المقدسة والثورة يسقط آلاف الضحايا والأبرياء.

الأحداث الحالية بالعالم العربي تبين أن علة العالم العربي والإسلامي هي باطنية داخلية، سواء من الإعلام أو السياسيين أو غيرهم. ولهذا يتفوق الغرب علينا لأنهم أصدق منا بكثير.
&