حسن عبدالله عباس

تناولت الوكالات في الايام الماضية خبر عودة وزيري الخارجية السعودي والايراني لبعضهما للتعاون ضد خطر الارهاب، فكما قال ايليا مغناير (تقرير خاص للراي) سقطت الموصل بيد الدولة الاسلامية فسقطت صنعاء بيد الحوثيين واضطر بسببه الدولتان للتعاون.

هذا الشكل من التعاون ليس حبا وقناعة ببعضهما البعض، بل مجبر اخاك لا بطل. كل اوقات الراحة والسلم والهدوء الذي مر (نادرا) بالمنطقة لم يكن كافيا لمشاهدة منظر المصافحات بين الوزيرين، لكن يظهر المشهد بعدما ينتشر الارهاب الدولي فيصبح خيار التعاون «شرا لا بد منه». لذا السؤال المهم هنا ما الذي يمكن ان نفهمه من المصافحة الحارة بين الوزيرين؟

ظلت هذه المنطقة في نزاع وحروب وخلافات منذ ان فتحنا أعيننا على السياسة. وسيظل الوضع هكذا طالما ان الفكر الديني السائد هو هو. فالدرس المستفاد ان النزاعات بين الدول (بغض النظر عن الاسباب وأهمها بالطبع المذهبي) ستظل قائمة ومستمرة، والسلام لن يكون الا استثناءً للقاعدة. فمصافحة الوزيرين ليست باكثر من استراحة محارب مع الاسف، وسنعود شئنا ام ابينا الى التوتر مع اول فرصة سانحة لذلك.

لاحظ أن حروب المنطقة لا فقط لم تأتي باية نتائج، بل كانت دليلا لمدى فوضوية القرار الدولي وسوء ادارة القيادات المحلية واستسلامها المهين لسياسات غيرها. فحرب الخليج الاولى هلكت المليارات والملايين ولم تقض على القومية (الفارسية لانها كانت «قادسية» صدام)، وعجزت الثانية عن الاستقرار في العراق، وفشلت الثالثة في التخلص من الارهاب، فمراجعة سريعة للثلاثة تجد أن الامور زادت تطرفا وشدة.

الشيء اللافت في العلاقات الاقليمية انها سخرت الدين خدمة للسياسة. فالاسلام السياسي المنتشر له وجهان. الاول وما ان بدأت صورة تقبيل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد آل نهيان لرأس الامام الاكبر شيخ الأزهر د. احمد الطيب تنتشر في الوسائط الاجتماعية، حتى تبع ذلك سريعا خبر ترميم الأزهر، وهو الخبر الذي كشف عن تفاصيله «رئيس الاستخبارات» الامير تركي بن بندر. فبعد ذلك لا ريب ان يتحرك الأزهر في سياق سياسات الدول الاقليمية ولا يستطيع ان يعيش بمعزل عن رأي القادة العرب ليُفتي بمقاتلة فلان ومحاربة علان. لذلك لا تستغرب ان علمت أن الأزهر اوقف منح شهادة الدكتوراه لباحث لمجرد أنه وصف 30 يونيو بالانقلاب، واحال الطالب ولجنة التحكيم إلى التحقيق.

اما الشكل الثاني فيشرحه تقرير من مجلة «ايكونوميست» بتاريخ 20 من هذا الشهر يتهم القطريين بأنهم كانوا وراء الامداد الجوي للقوى المتطرفة في مصراطة بليبيا. وعلى الجبهة السورية يشيد وزير الخارجية خالد العطية بأن سبب دعم قطر لاحرار الشام كونهم السوريين «الحقيقيين» من بين القوى المقاتلة.

فكيف ستستقر المنطقة والدين مُسخر لخدمة السياسة بهذه القسوة والدرجة؟ فهل الدين هو المتهم الاول في مشاكلنا، ام السياسة سبب خلافاتنا، وهل يوجد حل للسياسة من داخل الدين؟ ولماذا في المشاكل نُقدم المذهبية كسبب، لكننا في المصالحات نقدم السياسة كسبب؟ لماذا لا يكون احدهما هو السبب دائما؟ اسئلة لا يريد احد ان يجيب عنها.
&