عادل وهبي: لم يصدر وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون حتى الآن موقفاً في شأن ملكة جمال لبنان سالي جريج المتهمة بحسب الشائعات بـ«التطبيع» مــع العدو الاسرائيلي جراء الصورة التي تظهرها مع ملكة جمال إسرائيل وملكات أخريات. الأمر يحتاج الى الدرس والمزيد من الدرس في ما يبدو، نظراً الى «خطورته» وجسامته وتهديده سمعة البلاد والعباد.
&
فاتهام هذه الفتاة الجميلة والبريئة، قانونيا ب»التطبيع» ان تم اتهامها، سيكون ثمنه باهظاً ومنه سحب اللقب منها وادراج اسمها في خانة «الخيانة» العظمى وجعلها عرضة لحملة من التخوين تشمل الصحافة والمواقع الالكــترونية... وهذا ما يعيد الى الذاكرة تهمة الخيانة التي كيلت عام 1993 الى ملكة جمال لبنان غادة الترك بعدما التقطت لها صورة مع ملكة جمال اسرائيل وكان ثمنها باهظاً وأثار سجالاً كبيراً ولم تتمكن الملكة من العودة الى بلادها الا بعد سنة واكثر، فهي بنظر القانون «خائنة» ويجب ان تعاقب.
&
القصة نفسها يستعيدها اللبنانيون اليوم لكنّ شركة «وي غروب» عمدت الى مواجهة التهمة بذريعة ذكية ومفادها ان الجميلة الإسرائيلية هي التي اقحمت نفسها بين ملكات جمال لبنان وسلوفينيا واليابان، والتقطت الصورة على طريقة «سيلفي» قصداً لتربك ملكة جمال لبنان وتوقعها في الفخ. وهذا يعني تبرئة سالي -البريئة اصلاً- من عواقب الصورة. وقد جاء تصريح ملكة جمال مصر أمينة أشرف لإحدى القنوات التلفزيونية متحدثة عن خوف ملكة جمال لبنان وحذرها الدائم من ملكة جمال اسرائيل وتحاشيها الاقتراب منها والاحتكاك بها. لكن الفتاة الاسرائيلية عندما علمت بالحملة التي قامت ضد نظيرتها اللبنانية أعلنت عبر «الفايسبوك» انها «حزينة» لما جرى وكتبت تقول: «الامر لم يفاجئني لكنه أحزنني.
&
من المؤسف اننا لا نستطيع ان نبقي عداوتنا خارج اللعبة». وهذا الكلام سرعان ما تناقلته المواقع الالكترونية العربية لأهداف معروفة. مثل هذا الموقف أعلنته في العام 1971 ملكة جمال لبنان والعالم جورجينا رزق بعدما التقطت لها صورة مع ملكة جمال اسرائيل، وردّت آنذاك بجرأة على الذين حملوا عليها قائلة إنها تفصل بين مسابقة الجمال والنضال ضد اسرائيل، وأن الفتاة الاسرائيلية تنافسها هنا على الجمال وفي فلسطين هي عدوتها. ومعروف ان جورجينا رزق تزوجت لاحقاً احد قادة حركة فتح حسن سلامة.
وقعت إذاً سالي جريج في «الفخ» الذي نصبته لها قصداً او عن غير قصد، نظيرتها وعدوتها الاسرائيلية، على رغم حذرها وتوصيات المشرفين على شركة «ووي غروب» والتقطت الصورة الملتبسة التي لا يمكن حسم التباسها. فــــمن يتأمل الصورة لا يلحظ ان الإسرائيـــلية اقحمت نفسها فيها بل هي تبدو مرتاحة للقطة، بينما تعلو ابتسامة شفتي سالي على خلاف ما قيل انها كانت «تكز» اسنانها غضباً.
&
واياً تكن حقيقة هذه الصورة وطريقة التقاطها، فالجميلة اللبنانية بريئة كل البراءة ومن المعيب القاء أي تهمة عليها. كأن التطبيع مع العدو هو وقف على هذه الصورة العادية التي لا تختلف عن كل الصور التي تلتقط في الكواليس ام على المسرح في حفلات انتخاب ملكة جمال الكون. وهي لا تختلف البتة عن الصور التي تلتقط للمتباريات عندما يتبادلن الظهور على المسرح. تصعد الجميلة تلو الاخرى ويلتقين جميعاً امام الجمهور والكاميرات. وما دامت وزارة السياحة والدولة اللبنانية تخشيان مثل هذه الصور والاطلالات فلماذا ترسلان الملكة اللبنانية الى هذه المباراة؟ اليست المشاركة في مباراة تضم اسرائيلية هي فعل تطبيع ايضاً تماماً مثل الصورة؟
&
ما زالت الدولة اللبنانية تصر على خيار الصمود والتصدي بعدما تخلت عنه انظمة الصمود والتصدي التي عوض ان توجه طائراتها ومدافعها وبنادقها صوب العدو الاسرائيلي راحت توجهها نحو شعبها ومدنها وقراها قاتلة العائلات والنساء والاطفال.
&
لعل اطرف تعليق قرأته على احد المواقع في شأن قضية سالي جريج تعليق يلوم فيه كاتبه وزارة السياحة اللبنانية وشركة «وي غروب» على عدم تدريبهما الجميلة اللبنانية لتتمكن من مواجهة نظيرتها وعدوتها الاسرائيلية بالضرب والرفس عندما تقترب منها. وهذا برأيه افضل افعال المقاومة.