ثروة نجيب ساويرس أقوى من سلطة السيسي… ومطالبات بالفصل بين الصحافة والصرافة


حسنين كروم

&

&

&

&
&اهتمت صحف أمس الثلاثاء 21 إبريل/نيسان بالإشارة إلى ظهور مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع بالبدلة الحمراء في محكمة الجنايات، التي تحاكمه مع مئة وتسعين في قضية أخرى غير التي حكم عليه فيها بالإعدام، وهي التحريض على اقتحام قسم شرطة العرب في مدينة بورسعيد.


والمعروف أن المرشد يحاكم في ثلاثة وأربعين قضية، وصدر حكم محكمة جنايات القاهرة على الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي بالسجن عشرين سنة في أولى القضايا التي يحاكم فيها، وهي أحداث قصر الاتحادية. كما أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها بإعدام اثنين وعشرين من الإخوان، والسجن المشدد عشر سنوات في أحداث اقتحام قسم شرطة كرداسة العام الماضي وقتل شرطي وتخريب الممتلكات.
وواصلت الشرطة القبض على أعضاء خلايا ومجموعات جديدة كانت تجهز لعمليات إرهابية، ومقتل ضابط وجنديين في شمال سيناء بانفجار لغم في مدرعتهم ومواصلة قوات الجيش عملياتها وقتلها أكثر من عشرة من الإرهابيين.
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس، استقبال الرئيس السيسي وزير الدفاع اليوناني بحضور وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، لبحث التعاون العسكري بين البلدين، وزيارة الرئيس السيسي في التاسع والعشرين من الشهر الحالي لجمهورية قبرص، وعقد مؤتمر مع رئيسها بحضور رئيس وزراء اليونان، لبحث خطط التعاون بين الدول الثلاث.


وقد أصدر رئيس الوزراء قرارا باستمرار العمل بالتوقيت الشتوي، وتقدم وزارة الداخلية ببلاغ للنائب العام المستشار هشام بركات ضد جريدة «المصري اليوم» لنشرها تحقيقات تسيء إلى الشرطة وغير حقيقية، وقامت الجريدة بالإعلان عن تأجيل نشر باقي التحقيقات. ومن الأخبار المؤسفة وفاة الفنان إبراهيم يسري، كذلك وفاة لاعب كرة القدم السابق في نادي الترسانة حسن الشاذلي، عن ستة وسبعين عاما، وكان الشاذلي في الخمسينيات والستينيات يشكل مع زميليه مصطفى رياض وبدوي عبد الفتاح أخطر ثلاثي هجوم في الفرق المصرية، عندما كان نادي الترسانة من فرق الدرجة الأولى ومنافس الأهلي والزمالك. كما توفي زميلنا مدير تحرير «الجمهورية» والمحرر الاقتصادي البارز عبد الله نصار، رحم الله الجميع .
كما حكمت محكمة جنح العجوزة بالسجن ستة أشهر وكفالة عشرة آلاف جنيه على الراقصة الأرمينية صافيناز لإهانتها العلم. وإلى بعض مما عندنا وغدا تغطية موسعة لاشتراك مصر في حرب اليمن.

الحجاب الذي تلبسه النساء والبنات اليوم «أونطة»

ونبدأ بقضية الدعوة التي أطلقها زميلنا شريف الشوباشي إلى مليونية في ميدان التحرير لخلع الحجاب، التي استحوذت على الاهتمام والكثير من التعليقات والمقالات، التي تفوقت على المعركة الدائرة بين الأزهر وإسلام بحيري، وتطوير الخطاب الديني، وإن كان من الضروري الإشارة إلى أن الدعوة لمليونية خلع الحجاب والمعركة الساخنة حولها في الصحف والفضائيات لم تجذب اهتماما كثيرا شأنها شأن قضايا أخرى كثيرة تشتعل في وسائل الإعلام. الحقيقة أن من يهتمون بها أقلية بينما الأغلبية في واد آخر لدرجة أنه حتى معركة الأزهر وبحيري والتراث، لم تعد تثيرها إلا في ما ندر. ونبدأ بأبرز ردود الأفعال في الصحف، وكان أولها لزميلنا خفيف الظل في «الأخبار» أحمد جلال وقوله في بابه اليومي «صباح جديد»: «لم أفهم دعوة الكاتب شريف الشوباشي لمظاهرات خلع الحجاب، فهو لا يعرف أن معظم الحجاب الذي تلبسه النساء والبنات «أونطة» وأنه يكشف أكثر مما يستر، وأن الحجاب تحول إلى طرحة لتغطية الشعر فقط، أما باقي الجسم فهو مباح. وبدلا من أن يدعو الشوباشي المرأة للاحتشام فهو يدعو لفجور».

لا وجه للمقارنة بين دعوة
هدى شعراوي ودعوة الشوباشي

ونظل في عدد «الأخبار» نفسه لنكون مع محمد البهنساوي الذي قال والشرر يتطاير من عينيه: «الهجوم على الإسلام ومعتقداته يبدو أنه موضة العصر، آخرها الدعوة المتبجحة والمفسدة، بل والفاجرة للكاتب شريف الشوباشي لخلع الحجاب في ميدان التحرير والتطاول على المحجبات… أي حماقة وراء تلك الدعوة الشاذة؟ يبدو أن الشوباشي وبعد أن فشلت محاولاته لاعتلاء كرسي وزارة الثقافة، وانحسار الأضواء عنه، يلجأ لتلك «السقطة» ليلفت له الانتباه ويا له من غرور وصفاقة، صاحبت كلمات هذا الرجل الذي لا أستطيع أن أصفه بالكاتب. ليس معنى هذا أن كل المحجبات يحملن صك غفران لدخول الجنة، أو أن خلع الحجاب يعني الفجور والخروج على الملة ويدفع بصاحبته لجهنم، فإذا قلنا هذا سلكنا المسلك المشين للشوباشي، وبعيدا عن لغة الدين التي لا تروق لأمثاله وإذ يقول أن الحجاب ضد حرية وحقوق المرأة فهو يناقض نفسه ويسلب المرأة المحبة حقها وحريتها في ارتدائه، ثم أن اقارن بين دعوته الممقوتة وما فعلته هدى شعراوي عام 1923 فهذا هو التضليل بعينه، فتصرفها لم يكن دعوة لخلع الحجاب وبالمناسبة كان وقتها اليشمك وليس الحجاب».

أليس الأفضل منع «التعري»؟

وإلى «الجمهورية» وزميلنا سمير الجمل وقوله في بروازه اليومي «أكشن»:
- إحذر فإن انتقادك لامرأة محجبة لا يعني هجومك على الحجاب كله، وكيف نصون حرية السافرة ونمنع حرية الاحتشام عن غيرها من المحجبات والمنقبات والحرية لا تتجزأ.
- كيف نحترم موسيقارا أطلق لحيته لأسباب تخصه، ونسخر من لحية أطلقها رجل من باب السنة والالتزام؟
ـ هل يعقل أن نربط بين الجلاليب والإرهاب حتى بعد أن ظهرت «داعش» ترتدي «الجينز».
- ويا من تنادي بتحريم الحجاب والستر، أليس الأفضل لك ولمجتمعك أن تمنع «التعري».

دعوة الشوباشي خالفت العرف والتقاليد

أما في «اليوم السابع» فكان رأي زميلنا عبد الفتاح عبد المنعم هو: «هل تعمد المراهق شريف الشوباشي تجاهل أن الحجاب لم يكن خاصا بالدين الإسلامي فقط، بل كان فرضا على كل أصحاب الديانات السماوية، ولذا فإن كل من يظن أن الإسلام هو من ابتدع الحجاب فهو مخطئ، والحقيقة أن دعوة شريف الشوباشي لم تخالف فقط الشرائع السماوية، بل خالفت العرف والعادات السائدة في بلاد المسلمين منذ زمن، خاصة أن هذه البلاد ورثت عادات الزي المحتشم وليس العري، ويكفي أن نعرف أن الحجاب في عهود سابقة وفي بعض الديانات كان خاصا بالأحرار، أما العبيد والجواري فقد منعوا من ارتدائه وهو ما يعني أن الحجاب فرض لتكريم المرأة، وهو ما يرفضه المراهق شريف الشوباشي».

تجاوز الخطوط الحمراء للحرية الشخصية

وفي «أهرام» الاثنين قال زميلنا ماهر مقلد: «جرعة عبث منع الحجاب والدعوة إلى مليونية في ميدان التحرير تطالب بخلع نساء مصر الحجاب، لا تعني سوى شيء واحد هو، أما فقدان البصيرة أو البحث عن شهرة جديدة أو تخاريف السنين، وإلا ماذا تعني؟ كيف يسمح إنسان لنفسه بأن يتدخل في الحرية الشخصية واختيار المرأة. قد يكون مقبولا لو كان الحجاب أمرا ملزما من الدولة للمرأة، في هذه الحالة تكون الدعوة مبررة ومقبولة، منع فرض الحجاب بسلطة الدولة، أما والأمر طوعي واختياري فلماذا يتدخل البشر في خصوصيات البشر. الاعتذار أبسط شيء يمكن أن يكون ردا على سطحيتها، حتي نثق في أن الدعوة كانت مجرد طرح لفكرة غير مدروسة تستوجب الاعتذار عنها، حتى يتيقن الكثيرون من أن الهدف كان نبيلا حتى لو تجاوز الخطوط الحمراء للحياة الشخصية».

شعب مصر المسلم سيقف في وجه دعوة الشوباشي

ومن «الأهرام» إلى «وفد» يوم الاثنين نفسه وزميلنا عصام العبيدي وقوله: «إذا كان المتطرفون إسلاميا يرون المرأة عورة، صوتها وجسدها، ومجرد وعاء لإفراغ الشهوة، بلا أي حقوق إنسانية، أو معاملتها كبشر، حتى عندما أجبرتهم السياسة على الزج بها في الترشح للبرلمان، كانوا يخفون صورتها وكأنها عورة. على الجانب الآخر تطرف غلاة العلمانيين الذين لا يرون في الحجاب فريضة دينية أو حتى مجرد نوع من الاحتشام والسترة، ولكنهم يرونه حجابا للعقل، والسبب الأول في تخلف الأمة، وهي دعوة اختلط فيها الانحلال والدعوة للعري والسفور، ويقيني أن شعب مصر المسلم الملتزم سيلقن الأحمق درسا لن ينساه إذا ما جرؤ على تسيير مظاهرة لهذا الغرض المشبوه».

الدعوة لخلع الحجاب فتح باب
جدل جديد بغرض الشهرة

أيضا كان زميله في «الوفد» مصطفى عبيد قد قال في الصفحة ذاتها: «في رأيي هذا الكلام يوازي تطرف الجهلاء من مدعي التدين، الذين يمنعون خروج المرأة من البيت إلا إلى القبر، وتصوري أن القضية لم تكن أبدا اختلافا حول شعر المرأة، وإنما حول دورها ومشاركتها ونظرة المجتمع لها. ما يريده الشوباشي هو أن يفتح باب جدل جديدا ويثير استنفار ذوي اللحى المتسلفين ضده، رغبة في «شو» أو طلبا لبطولة زائفة».

عبد الجواد حربي: أشم رائحة
مؤامرة خبيثة تحاك للوطن

وإلى «جمهورية» الاثنين أيضا وزميلنا عبد الجواد حربي الذي هز رأسه وتساءل: «بالله عليكم ماذا لو خرج علينا من يقول أرجموا السافرات المتبرجات في ميدان عام؟ ساعتها سيتهمه الإعلام بالإرهاب، وستلحق به عشرات الاتهامات التي تدخله نار جهنم بالمزمار البلدي، أما عندما يخرج علينا كاتب أخرق أو مجموعة من المتخلفات يدعين إلى حرق الحجاب ويتهمن المصريات ممن يرتدين هذا الزي، وهن الأغلبية العظمى من نساء الوطن، بالعهر والفجور، فتلك حرية رأي تجد صداها في الإعلام وتخصص لها برامج «التوك شو» الساعات الطويلة. يا لها من عقول عجيبة تعاند جموع المصريين وتدفعهم دفعا نحو الاحتقان، وصولا إلى ثورة جديدة. أشم رائحة مؤامرة خبيثة تحاك للوطن عبر تلك الدعاوى التي يحتضنها الإعلام بجهل منقطع النظير، أو قل بقصد مع سبق الإصرار والترصد، وتقف وراءها عصابات تضمر لمصر شرا تحاول هدم ثوابت الدين، بينما الوطن يخوض حربا شرسة ضد جماعات إرهابية تتخذ من الدين ستارا».

أقوال الشوباشي خارجة عن الذوق والاحترام

ونظل في «الجمهورية» مع زميلنا السيد نعيم وهو حزين على ضياع دولة القانون في مصر هي أمي وأمه وأمنا قال: «ما أثار صدمة للمجتمع قول الشوباشي أن تسعة وتسعين في المئة من العاهرات محجبات، وأنهن يتعرضن لأسوأ أنواع التحرش، وأنه ليس كل محجبة شريفة طاهرة نقية. والحقيقة أن هذا الكلام الذي قاله عبر شاشة التلفزيون يعاقب عليه القانون، هذا إذا كان هناك قانون بالفعل يطبق على أصحاب هذه الأقوال الخارجة عن الذوق والاحترام وسمعة فتيات مصر. ودعوة خلع الحجاب التي يتبناها آل الشوباشي لم تجد أي استجابة أو تجاوبا من المرأة المصرية، التي اعتبرت هذه الدعوة تدخلا سافرا في شؤونها واختياراتها».

ارتداء الحجاب اختيار شخصي تماما

طبعا.. طبعا.. والدليل على صحة كلام نعيم أنه تحت مقاله مباشرة كان مقال زميلته الجميلة سوزان زكي وهي مبتسمة بشعرها الجميل بدون حجاب وقالت: «احترت واحتار دليلي في إيجاد سبب مقنع للدعوة لمظاهرة خلع الحجاب في مليونية في ميدان التحرير في هذا التوقيت الذي انتشرت فيه البرامج التلفزيونية التي تدعو للتشكيك في صحيح الدين والاستهزاء برجال الأزهر وبمكانة الأزهر كأكبر مؤسسة دينية في العالم العربي والاسلامي، يحترمها الغرب ويقدرها أصحاب الديانات الأخرى. ارتداء الحجاب أو خلعه سواء كان فريضة أو فضيلة فهو اختيار شخصي تماما ولا يحتاج لمظاهرة أو لمليونية في ميدان التحرير… الدعوة لخلع الحجاب التي يعتبرها صاحبها خطوة أساسية لمحاربة الارهاب فكرة هزلية تؤدي للمزيد من الفتن الدينية، خاصة أن هذه الدعوة جاءت مصاحبة لحملات التشكيك المنظمة التي يشنها عدد من الإعلاميين على الصحابة وأئمة المذاهب وأمهات الكتب الاسلامية والتطاول على دور الأزهر هذا يحدث في مرحلة حرجة يمر بها الوطن، وفي ظل حالة الغضب التي تجتاح الشباب المصري نتيجة تردي الأحوال الاقتصادية والضبابية التي تشوب المستقبل.
تحضرني واقعة حدثت في مكتب فاروق حسني عندما كان يشغل منصب وزير الثقافة عندما استقبل في مكتبه صحافية يعرفها من قبل وقد ارتدت الحجاب حديثاً حيث فوجئ الوزير بحجابها، وسألها مداعبا لماذا ترتدي الحجاب وقتها ثارت الزميلة الصحافية في وجه الوزير واعتبرته تدخلاً في شأنها الخاص، وقامت بنشر الواقعة في المجلة التي تعمل فيها، واعتبرتها قضية رأي عام… وخرج الوزير يعتذر على شاشات التلفزيون ويؤكد انه كان نقاشاً عادياً مع صحافية تربطه بها علاقة عمل يومي، ولم يقصد أبداً التقليل من شأن الحجاب أو حتى يناقش ما إذا كان فريضة أم لا، وأنه يتعامل مع المحجبات بكل تقدير واحترام، وأن مديرة مكتبه التي اختارها ترتدي الحجاب. الغريب أن جميع الاعلاميين ورجال الدين الذين هاجموا فاروق حسني بضراوة على نقاشه وتعليقه على حجاب الصحافية لا يزالون موجودين على الساحة، بل أن أكثرهم لهم برامج خاصة بهم على الفضائيات الآن ابتلعوا جميعاً ألسنتهم ولم يعلقوا على دعوة خلع الحجاب في مظاهرة في ميدان التحرير. هل ننتظر قريباً تنفيذ الدعوة التي أطلقها الشباب على «الفيسبوك» تعليقاً على مليونية خلع الحجاب بمليونية جديدة بعنوان «ياللا نفطر رمضان».

ماذا يحدث لو دعا أحدهم لمليونية فرض الحجاب؟

ونترك «الجمهورية» إلى «الشروق» يوم الاثنين أيضا ونقرأ لزميلنا عماد الغزالي قوله:
«لا أعرف ما الذي دار بخلد الأستاذ شريف الشوباشي وهو كاتب وصحافي مخضرم حين طرح دعوته تلك، نحن نعرف أن أكثر ما نراه من مظاهر الحجاب في الشارع المصري له علاقة بالتحولات التي أصابته منذ منتصف السبعينيات، منذ بدأت مواسم الهجرة إلى النفط وتسرب أنماط التدين الشكلي المنغلق في أوساط العائدين وأسرهم، وتوغل الإسلام السياسي بروابطه الأسرية ومشاريعه الاقتصادية وخدماته الاجتماعية في ربوع المحروسة… لكنني أسأل الأستاذ الشوباشي كمثقف ليبرالي عن موقفه لو دعا أحدهم لمليونية فرض الحجاب؟ فإذا كنت ترفضها وأنا معك فلابد أن ترفض أيضا دعوة خلع الحجاب كلاهما ضد الحرية والإنسانية كلاهما قيد على حق الفرد في الاختيار».

وجبات غنائية سريعة ومبتذلة

لا.. لا.. هذا إحراج ما بعده إحراج للشوباشي ولذلك سننتقل إلى قضية أخري وبينما المعركة مشتعلة حول الحجاب خاض زميلنا في مجلة «روز اليوسف» الحكومية طارق مرسي يوم السبت معركة أخرى ضد ما سماه عري بعض الفنانات قال: «في توقيت واحد تحالف العري والابتذال في كليبين غنائيين طرحا بمناسبة أعياد الربيع للراقصة برديس والمغنية هيفاء وهبي، في مباراة استعرضتا بطريقتهما الخاصة مفاتنهما تحت شعار «التدني والخلاعة». الأولى ارتكبت «جناية» فنية بسوء استخدام أغنية «يا واد يا تقيل»، التي قدمها عمالقة الغناء والتمثيل سعاد حسني وكمال الطويل وصلاح جاهين، في منتصف السبعينيات. أما الثانية فللمغنية «هيفاء» التي أدمنت الابتزاز البصري بأغنية تدعي فيها دخول بوابة العالمية، تستعرض فيها وبإلحاح مفاتنها. هيفاء اللبنانية الجنسية والمصرية في دفتر أحوال الشهرة، يبدو أنها اختارت طريقها بعناية بعد دراما طلاقها من رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة. ومن وقتها تقدم نفسها كآلة للإغراء تمارس الحرية وفقا لوجهة نظرها بعد تمردها على قيود الزوجية، حيث سبق لها قبل تقديم الكليب الفضائي «العالمي» أن أثارت الجدل في إحدى حلقات برنامج ستار أكاديمي بملابس لا تختلف كثيرا عما ظهرت به في الكليب.
أطلقت الراقصة برديس كليب أغنية «يا واد يا تقيل» لكن على طريقتها الخاصة والكارثة أن الراقصة المغمورة استعانت بموزعين لأغنية يدعيان «شيبسي ومزيكا» ويبدو أنهما متخصصان في الوجبات الغنائية السريعة، لتقديم الأغنية بأداء خليع فشوهت المعنى الدرامي للأغنية التي كانت أيقونة الغناء الخفيف واللغة الراقية والتعبير الناعم لسندريلا الشاشة الراحلة. برديس انهالت على الأغنية بفاصل من الابتذال والرخص».

بطولات لكتاب ورؤساء تحرير
صحف لم يقدموا دليلا عليها!

وإلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها يوم الخميس زميلنا وصديقنا عادل حمودة في «الفجر» الأسبوعية المستقلة التي أسسها ورأس تحريرها قبل أن يسلم رئاسة التحرير إلى زميلتنا الجميلة منال لاشين وكان هجومه ضد رجل الأعمال نجيب ساويرس بقوله عنه: «اشترى امتياز الإعلان في الغالبية العظمى من الصحف والقنوات الفضائية، إلى جانب مواقع إخبارية إلكترونية، ليضمن تكميم أفواه ملاكها وحرمان صحافييها ومذيعيها من التعبير عن آرائهم، في حالة مهنية شاذة لم تحدث من قبل. لقد سمعنا عن بطولات كتاب ورؤساء تحرير ومقدمي برامج، تحدثوا بأثر رجعي عن مواجهة توريث الحكم في زمن حسني مبارك، ومعارضة حكم المرشد في زمن محمد مرسي، وقد صدقناهم وشجعناهم وإن لم يقدموا دليلا على ذلك. لكن حان الوقت ليؤكدوا شجاعتهم وجرأتهم وزعامتهم بالاختلاف مع ساويرس في مواقعهم، وأن يفرقوا بين الصحافة والصرافة، وبين القنوات والفتات، وتحديت رئيس تحرير صحيفة حكومية ومقربا من السلطات الحاكمة أن ينشر كلمة واحدة ضد ساويرس، رغم اعتراضه على ما يفعل، فلم يقبل التحدي فهو يعرف أن ثروة ساويرس أشد قوة من سلطة السيسي، ولو بدا خلاف ذلك».

معركة بين وزير الثقافة
وموظفة بسبب زيادة وزنها

وفي يوم الخميس نفسه تطرق زميلنا محمود مسلم رئيس تحرير «المصري اليوم» إلى عدد من المشاكل منها الأزمة التي قامت بين الضابط الطيار وأمين شرطة في شبين الكوم فقال: «لا يمكن تفسير أزمة ضابط الجيش وأمين الشرطة وقبلها واقعة ضبط الداخلية وكيل نيابة في وضع مخل، وما ترتب عليها من تراشق، إلا بأن رسالة سيادة القانون لم تصل بعد إلى مؤسسات الدولة ومواطنيها فلا توجد حتى الآن إشارات قوية إلى أن دولة سيادة القانون قد بدأت، ولا يلمح أحد أن هناك منظومة تنسق وتتناغم من أجل تحقيق التقدم.. ولا أعرف هل الرئيس يعلم ماذا يفعل المحافظون والوزراء بداية من وزير الثقافة الذي دخل في معركة أقل ما توصف به أنها «تافهة» مع سيدة وموظفة فاضلة زاد وزنها، وهل يعلم الرئيس أن المحافظين الجدد لا أحد يعرف كيف اختيروا، حتى الآن يعملون بنظام الجزر المنعزلة ويسيرون بنظام «أنا ربكم الأعلى». من حكايات محافظ الإسكندرية مزدوج الجنسية وزوجته في الإسكندرية إلى محافظ الشرقية الذي قرر إخلاء وحدات سكنية في المدينة الجامعية، من دون إذن رئيس الجامعة، ما أدى إلى تصعيد الأخير للأزمة حتى تراجع الأول عن قراراته غير المدروسة. ومؤخرا تم تعيين محافظ الوادي الجديد الأسبق الذي أقاله المستشار عدلي منصور من منصبه بسبب توقيعه على استمارة تأييد للسيسي أثناء الانتخابات الرئاسية، مستشارا في وزارة التنمية المحلية».

كل المعادلات مقلوبة في الوطن

ويوم السبت زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» أشار إلى حادثة الضابط وأمين الشرطة بقوله: «المشكلة في الأساس هي أن أمين الشرطة طلب من الضابط إبراز هويته الشخصية، إلا أن الأمر تطور إلى تلاسن لفظي، وما أشعل الموقف تجمع عدد من أمناء الشرطة ضد الضابط، بدون أي ضرورة، لأن الموقف لم يكن يحتمل المزيد من التوتر، إضافة إلى ذلك قيام إحدى القيادات بالتصعيد بدلا من محاولات إيجاد حل لإنهاء المشكلة. هكذا تقلب المعادلات في الوطن فبدلا من التآلف والتوحد ضد الإرهاب والوقوف صفا واحدا مع استقرار وأمان الوطن، تتم الاستجابة للفتنة ومستصغر الشرر، وكأن الوطن يحتاج إلى مشكلة جديدة تضاف إلى مشاكله المزمنة التي تحيط بنا في الداخل والخارج. وإن إضافة هذه المشاكل تأتي ممن يفترض أنهم يقدمون الحلول ويسعون إلى حل الأزمات بين المواطنين، إلا أن هذه المرة جاءت من أصحاب المسؤولية الذين من المفترض فيهم السهر على أمن وراحة الناس واستهداف البؤر الإرهابية والإجرامية، وأن يتوحدوا من أجل التصدي للإرهابيين. وكان من المفترض أن يصدر مجلس الوزراء بيانا شارحا لكل ما جرى من ملابسات وأحداث في واقعة المنوفية، حتى لا تفسر الأمور على عكس ما جري وتنتشر الشائعات وتتضخم المشكلة إلى الحد الذي وصلت إليه».

ماذا يفعل إنسان عادي بلا طائفة في بلد الطوائف

ومن «روز اليوسف» إلى «التحرير» عدد يوم الأحد وزميلنا وائل عبد الفتاح الذي هاجم النظام كله، إذ قال في عموده اليومي «مفترق طرق» عن الواقعة نفسها: «الدولة تحولت في سنين مبارك الأخيرة إلى طوائف، بالمعنى المهني، وكل مؤسسة خاصة ذات مهام أمنية وقضائية أصبحت مغلقة على ذاتها، أصبح اقتحام الشرطة العسكرية لقسم شبين الكوم خبرا عاديا جدا، ولم تكن هناك حاجة إلى تفاصيل «أن هذا يتم دفاعا عن زميل حربي» الموضوع انتهى بالقبلات ورفع علامات النصر، ولا يكفي هنا الترحم على القانون ودولة القانون أو أسئلة من نوع، وماذا يفعل إنسان عادي بدون طائفة إذا وقع ضحية تعسف من مؤسسة أمنية؟
الضابط الحربي وجد طائفته لتقتحم قسم الشرطة وتدافع عنه فمن سيجد هذا الإنسان الصغير الذي يتسلى الناس عليه؟ وهل في دولة الطوائف يمكن أن يحترم قانون بداية من قانون المرور «سيارات عدد لا بأس به من الضباط بدون أرقام» وحتى قوانين حماية الحريات الشخصية».

الرئيس والحفاظ على الصالح الوطني

لكن كان لزميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار رأي في يوم الأحد أيضا في عموده اليومي «خواطر» أراد به إغاظة وائل بأن قال: «من المميزات الإيجابية في شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي الصراحة، وتجنب الغموض والالتزام بمشاعر الإخلاص في تعامله مع الشعب، دائما يحرص على إجلاء كل الأمور، من دون لف أو دوران، هذا الأمر تجلى في هذا القبول الشعبي القائم على الرضا والمستند إلى هذه الثقة، في كل ما يتخذه من قرارات، لإيمانه بأن لا هدف من ورائها سوى الحفاظ على الصالح الوطني وتحقيق التطلعات الشعبية للنهوض بمصر واحتلال المكانة التي تليق بتاريخها وعظمتها».

رفض المحكمة الإدارية العليا
في مجلس الدولة حل «حزب النور»

وإلى معركة مختلفة محورها حزب النور السلفي بمناسبة رفض المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة النظر في الدعاوى المرفوعة أمامها لحل حزب النور، لأن هذا الأمر من اختصاص محكمة الأحزاب في المجلس. وقد نشرت جريدة «المقال» يوم الأحد مقالا للجميلة مريم الخولي قالت فيه : «رغم أن حكم المحكمة الإدارية العليا برفض حل «حزب النور» متوقع، بل وتحصيل حاصل، لكون الدعوى مقامة من مواطنين عاديين يعترضون على الحزب ويطالبون بحله، إلى جانب عشرين حزبا تقوم على أساس ديني، والتعديلات التي أدخلها المجلس العسكري عام 2011 على قانون الأحزاب قصرت حق الطعن والمطالبة بحل أي حزب على لجنة شؤون الأحزاب، فهي وحدها القادرة على تحريك أي طعن ضد أي حزب ترى وحدها أنه مخالف. كما أنه وفقا للمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 بتعديل أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 فإن رئيس لجنة شؤون الأحزاب له وحده حق التقدم بطلب لحل أي حزب سياسي وتصفية أمواله، إلى دائرة الأحزاب السياسية في المحكمة الإدارية العليا بعد تحقيق يجريه النائب العام مدعما بالأدلة والمستندات للتحقق من مخالفة الحزب لأي شرط من شروط وجود الأحزاب السياسية. طالما أنه لا سلطة للقضاء في الرقابة على مدى التزام الأحزاب بالدستور والقانون الذين يلزمنا بعدم تأسيس أي حزب على أساس ديني، فلماذا لم تتحرك لجنة شؤون الأحزاب السياسية وتتخذ قرارا تجاه الأحزاب الدينية، وعلى رأسها حزب «النور»، الذي لا يكتمل اسمه إلا بنعته بالسلفي، فإذا كانت اللجنة نفسها قد أشهرت تلك الأحزاب، رغم وضوح الأمر كضوء الشمس في اعتمادها على الدين كتجارة رابحة للوصول إلى البسطاء، على غرار الصناديق وخلافه في مناخ من هيمنة تلك التيارات على الحكم، فماذا بعد أن غار هذا المناخ؟ لماذا لم تتخذ لجنة شؤون الأحزاب وقضاتها أي إجراء ضد الأحزاب الدينية التي تتكاثر يوما بعد يوم، خصوصا أن حكم الإدارية العليا لحزب «النور» ستتبعه أحكام أخرى برفض حل 20 حزبا أخرى للسبب نفسه» .

«النور» حزب سياسي يقبل بكل شروط اللعبة

لكن في اليوم التالي أي الاثنين أشاد زميلنا في «اليوم السابع» كريم عبد السلام بحزب النور بقوله عنه: «المتابع المحايد للشأن السياسي لابد أن يكتشف المسافة الواسعة بين الدعوة السلفية مثلا التي يعبر عنها حزب «النور» وبين الجبهة السلفية وأقطابها المتشددين، حاملي راية عصيان الدولة ومواجهتها بالتحريض والعنف. كما يكتشف بعد الشقة بين «النور» و»الإخوان»، الأول يمكن أن يكون حزبا سياسيا يقبل بكل شروط اللعبة، ويتطور مع الزمن ومع المتغيرات، أما الجماعة المحظورة فستظل أسيرة معتقداتها البالية ومصالحها الخاصة، التي تتقاطع مع مصالح الوطن العليا… من ناحية ثانية يفكر صناع القرار في حزب «النور» ويتحركون في الشارع السياسي أفضل بكثير من أحزاب عريقة في الممارسات السياسية وفي النضال الثوري ضد الاستبداد والديكتاتورية، ففي الوقت الذي يبدي فيه النور مرونة وقدرة على استيعاب المتغيرات السياسية والتجاوب معها، من دون أن يخفي انحيازاته، يظهر كثير من الأحزاب اليسارية والناصرية ارتباكا وعجزا عن التحرك في الشارع لكسب التأييد ودفاعا عن مصالحها في مواجهة السلطة الحاكمة. من هنا نحتاج جميعا إلى دعم نموذج حزب «النور» ودفعه برفق إلى أن يتجذر في الواقع السياسي المصري، من دون خوف ما دام ملتزما بقواعد اللعبة السياسية وفاعلا في خدمة الوطن».

&