قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


خالد بن عبدالعزيز العتيبي

ما تم تصديقه من فزع زائف حول تأثير طرح أسهم أرامكو على سوق المال من حيث سحبه لسيولة كبيرة ليس بمقدور السوق تحملها، كان نتيجته موجة هبوط كبيرة تعرضت لها أسعار الأسهم، ربما لم يسلم منها أحد، إلا ما ندر، واتحد ترويج ذلك الفزع مع أسباب وعوامل أخرى، وأدى إلى التراجع المروع الذي شهدته أسعار الأسهم في فترة مضت بحيث أصبح الكثير منها يقف دون قيمتها الاسمية والبعض منها دون القيمة الدفترية.

لا أعرف لماذا قام البعض ممن لهم أهداف ومصالح من أي تراجع سعري يطال أسهم الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية ببث المخاوف بهدف خلط الأوراق، وليحول الحقائق ويظهرها بصورة تختلف عن مظهرها المناسب، وليتسنى له تحقيق مكاسب ضخمة في السوق جراء اقتناصه لفرص تبدو ذهبية له وماثلة أمامه نتيجة ذلك الخلط والإفساد؟

ما يمكن قوله هو أن ما يتعلق بسحب طرح أسهم أرامكو لسيولة كبيرة لا يعدو عن كونه كلاما متعجلال ومبهما، وقد تم تحويله في أذهان الكثير من المستثمرين إلى بعبع مخيف لهم؛ لكنه يبقى من قبيل التخرص والتخمين والاجتهادات، لأنه لم يتضح للمستثمرين ولا للسوق بأكملها عناصر رئيسية من الطرح كتحديد سعر السهم المطروح للاكتتاب وحجم الأسهم المطروحة ونسبة الاكتتاب الداخلي من الجزء المخصص للطرح من إجمالي رأسمال الشركة (5%) ونسبة الاكتتاب المقرر تخصيصها خارجياً.

أقرب دليل على أن السوق المالية استسلمت للمخاوف من طرح اكتتاب أسهم أرامكو؛ هو ما لحقها من ارتفاع واسترداد مؤشرها العام للأسعار لجزء من خسائره السابقة فور إعلان وزير الطاقة والصناعة المهندس خالد الفالح في أواخر شهر أغسطس الماضي عن تأجيل الطرح إلى بداية عام 2018 بعد أن كانت السوق تترقب الطرح في الأشهر الأولى من عام 2017.

أستغرب من سرعة التصديق لكل ما يحاك على السوق من قصص وشائعات، ومن تحوير للحقائق ونشرها بين الناس، ومنها ما ذكرت سابقاً حول اكتتاب ارامكو وسحب السيولة، لأن ذلك زيف من المعلومات عن حجم السيولة في البلاد، وذلك بالرغم من الإفصاح الشهري المتتابع الذي تقوم به مؤسسة النقد حول هذا الجانب، والذي كان آخرها ما أوضحته حول عرض النقود بفئته الأولى لشهر أغسطس الماضي والمتمثل في الودائع تحت الطلب والنقد خارج المصارف البالغ 12ر1 تريليون ريال؛ حيث إن هذا الحجم الهائل لم ينقص إلا بنسبة طفيفة عن الأشهر الأخرى، وكل ذلك يدحض أي مزاعم حول تأثير نقص السيولة والتأثير السلبي للاكتتاب على سوق المال.

الطرح الضخم لأرامكو سبق وأن ذكرت إيجابياته الكبيرة وانعكاساته، وسيكون أكبر محفز للسوق المالية، وداعماً لاستقرارها، على المدى البعيد، وسيعمل على توسيع حجم مستثمري سوق الأسهم، وسيمنحها زخماً غير مسبوق على مستوى العالم، وأجدها فرصة بأن أحث إدارة السوق لتكثيف الجهود والعمل على رفع مستوى الإفصاح والشفافية لتواكب هذا الطرح الضخم ولتكون الاستفادة لسوق المال مضاعفة.