&أقدم تهمة سياسية «قلب نظام الحكم» رائجة اليوم في مصر… وبلاغات للنيل والتشهير بالمعارضين

&

حسنين كروم

&&رغم استمرار حالة الصخب والضجيج على صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 24 فبراير/شباط، حول الخناقات والمصالحات في مجلس النواب، وصيحات فريق من المثقفين ضد الحكم بسجن الزميل في «جريدة أخبار الأدب» أحمد ناجي، والحملة ضد القضاء والنظام، والبكاء على ما يتعرض له الإبداع من حصار، فإن الأغلبية أعرضت عن الاهتمام بكل ذلك، وأصبحت ظاهرة صراخ المثقفين ومعاركهم لا تثير الاهتمام بهم، وحتى قضية أمناء الشرطة وما أثارته ولا تزال تثيره من ردود أفعال بدأ الاهتمام بها يتضاءل، رغم تصريحات وزير الداخلية بأنه سيتم علاج كل مشكلة خاصة بالشرطة لتكون في خدمة الشعب فعلا.

مع هذا فإن زميلتنا الرسامة الجميلة سحر في جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع أخبرتنا أمس بأنها ذهبت لقسم شرطة لتقديم شكوى للمأمور ضد أحد الأمناء، فوجدت المأمور في حالة رعب أمام الأمين بجسده الضخم، وهو يؤدي له اليمين ويقول، تمام يا أفندم.

ومن الأخبار الأخرى تحديد محكمة الجنايات، الخامس عشر من الشهر المقبل لعقد أول جلسة لمحاكمة رقيب الشرطة، الذي قتل مواطن الدرب الأحمر. كما أجلت محكمة الجنايات محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي وآخرين في قضية التخابر مع قطر، إلى جلسة بتاريخ الثالث من الشهر المقبل، وأمرت بالإفراج عن محمد الظواهري على ذمة القضية التي يحاكم فيها، بشرط ألا يغادر منزله إلا بعد إبلاغ الشرطة والحصول على موافقتها. واهتمت الصحف بنشر مقابلات الرئيس السيسي مع وزيرة البيئة الفرنسية ورئيس برلمان عموم أفريقيا، وكذلك الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، والاستعدادات لافتتاح ميناء شرق بورسعيد، الذي سيرفع مستوى تصنيف مصر إلى واحد من بين خمسة عشر ميناء على مستوى العالم. وواصلت عدة صحف تغطية عزاء أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل، ونشر التحقيقات والمقالات عنه. أما الاهتمام الأكبر للغالبية فكان عن النقص الواضح في عدد من السلع التموينية، وانتظار بيان الحكومة أمام مجلس النواب عن خطتها لسد عجز الموازنة بتخفيض الدعم وزيادة الجمارك والضرائب. وإلى بعض مما عندنا….

كل يريد قانونا على هواه!

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على مشكلة أمناء الشرطة بادئين من «أخبار» الثلاثاء مع زميلنا علاء عبد الهادي وقوله: «.. إذا أخطأ أمين شرطة إذن ينال جزاءه وبسرعة، وفقا للقانون، وإذا أخطأ الضابط ينال هو الآخر جزاؤه، وإذا أخطأ القاضي – وزل- ينال جزاؤه وفقا للقانون الذي ليس هناك أحد فوقه، أو هكذا يجب أن يكون. أقول هذه المسلمات لأنني أرى أن المجتمع في حالة تجييش، وكل يتمترس وراء وظيفته، الأطباء وقفوا على قلب رجل واحد ضد الاعتداء عليهم، وهذا حقهم، ولكنهم أيضا يرفضون الاحتكام إلى القانون أو يريدون قانونا على هواهم، والمجتمع كله وعلى رأسه الإعلام في حالة استنفار ضد أمناء الشرطة كلهم، صالح مع طالح، وكل أمين شرطة أصبح حاتم أمين الشرطة الذي جسد دوره بعبقرية الراحل خالد صالح في «هي فوضى». العلاج ليس بأن نهيل التراب بسبب أخطاء البعض لأن النار سوف تمسك بالجميع، أمين الشرطة هو الذي يقف في الشارع وهو الذي يشتبك مع المجرمين ويحميك وأنت في بيتك أو محلك، وإذا كان هناك تجاوز يجب تقنينه ولكن بالقانون وبالضبط والربط» .

الشرطة المفترى عليها

أما زميلنا وصديقنا في مجلة «صباح الخير» أكرم السعدني ابن عمنا الراحل وزعيم الساخرين محمود السعدني، فقال في مقاله الأسبوعي في «الأخبار» الحكومية، دفاعا عن الشرطة. كما دعا للتصالح مع الإخوان المسلمين الرافضين للعنف بقوله: «أستطيع أن أقول وأنا مرتاح البال ومطمئن الضمير بأن جهاز الشرطة المصري هو واحد من أفضل أجهزة الشرطة في العالم، مع أنه لا يملك أسلحة لا يمكن مقارنتها بأي سلاح شرطي في أوروبا، وهو أيضا لا يملك تكنولوجيا متوافرة لدى العسكري الخواجا، وحتى سيارات الشرطة كانت ونحن أطفال صغار من ماركة «اللي يحب النبي يزق» ولكن الشرطة المصرية كان اعتمادها على الفرد الذي هو ولد مصري عند الشدة، تجده بألف راجل، شهامة ليس لها مثيل، وتضحية بالغالي قبل الرخيص، وتفان في تقديم الخدمات وفي أداء المهام على الوجه الأكمل، ثم بعد ذلك وتعويضا للنقص الأزلي في الأجهزة والتكنولوجيا، والذي منه، فقد كان للذكاء الفطري والفهلوة التي يتميز بها المصري عن سائر خلق الله أن تسد هذا النقص، فما بالك مثلا لو توافرت للضابط المصري إمكانيات أي عسكري في سكوتلنديارد، ساعتها سوف نتفوق على العالم أجمع بالتأكيد، ولكن مع الأسف أشهد اليوم هجوما يكاد يكون مخططا له من أعدى أعداء مصر، لإسقاط الدولة لنلحق بالركب الذي تخلفنا عنه، ركب العراق وليبيا وسوريا واليمن. والمطلوب الآن إصلاح شامل ونظرة أكثر عمقا للمشاكل، وجس نبض الشعب، خصوصا الشباب والتخفيف من حالة الاحتقان، بل والدعوة إلى حوار مع الجناح المعتدل من تيار الإخوان».

دفع أمناء الشرطة إلى ركن الحائط خطير

وإلى «المصري اليوم» وزميلنا وصديقنا حمدي رزق وقوله: « الضغط حتماً سيولد الانفجار، وحملة الكراهية ستتمخض عن رد فعل كريه له الرائحة الكريهة نفسها، وحبس أمناء الشرطة في قفص الاتهام وحرمانهم من حق الدفاع الشرعي عن النفس يورثهم الكفر بالمجتمع، والانفجار بدأ هناك في الشرقية، ووقفة أمناء الشرطة الاحتجاجية نذير، والقبض على سبعة أمناء شرطة كانوا في طريقهم إلى قناة «دريم» للدفاع عن أنفسهم حجب قسري لصوت هؤلاء. سمعنا أصوات الأطباء، ورفعوا شعارات «الداخلية بلطجية» وسمعنا صوت أهالي الدرب الأحمر بكل اللهجات الشعبية، طيب إسمعوهم قبل أن تعدموهم، حق الدفاع عن أنفسهم حق، حتى القتلة يتمتعون بحق الدفاع، نسمع منهم، نقف منهم موقفاً عادلاً، ليس كلهم حاتم، هناك محمد وبولس وعبدالغني، والله الغنى عن دي شغلانة. أليس من حق هؤلاء المتهمين الدفاع عن أنفسهم؟ لو صادرنا حق هؤلاء في الدفاع فلا حق يطالب به الآخرون، مصادرة أمناء الشرطة عنوة، وتحكيم القانون العسكري فيهم يورثهم كفراً بالمجتمع، هل تحتمل الداخلية إضراب هؤلاء مثلاً؟.. هل تحتمل الشوارع عصيانهم ووقفاتهم الاحتجاجية مثلاً؟.. دفع أمناء الشرطة إلى ركن الحائط خطير. ليس هكذا تورد الإبل، ليس من الإنصاف، أمناء الشرطة جميعاً متهمون بالبلطجة، والفتونة، واستغلال النفوذ، واستعراض القوة، والبقية طيبون محترمون يراعون حقوق الإنسان، يا سلام، عجباً الكل بات حقوقياً، يستعرض على أمناء الشرطة حقاً أو ظلماً، يقيناً بين أمناء الشرطة من يمشى على الصراط المستقيم، ويراعي الله في عمله، ويخلص في أداء مهمته، وقد يسقط شهيداً، والتعميم يصيب هؤلاء بغصة في النفوس، ومرارة في الحلوق، وإحساس رهيب بالظلم، ورغبة في الشكوى، والجهر بالظلم الذي طالهم من جراء فئة منحرفة، استحلت الحرام، وبغت واستكبرت على عباد الله الآمنين…. من كان منكم بلا خطيئة فليرجمهم بحجر، ولكن كل مهنة فيها الصالح والطالح، والطيب والشرس والقبيح، وضع هؤلاء جميعاً في سلة واحدة والمطالبات بمحاكمتهم عسكرياً، وإحالتهم إلى الاستيداع، واستئصال شأفتهم، وكأنهم من ضلع أعوج أو عصبجية (من العصابة) وكلهم طبعة واحدة، فاسدون، وكلهم حاتم، أعتقد هذا ليس منصفاً ولا عادلاً».

خالد إمام: يجب وأد الفتنة في مهدها

ومن حمدي إلى خالد إمام زميلنا في «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق الذي لم يعجبه كلام حمدي الرقيق عن الأمناء فصاح: «في اليوم التالي تجمهر ائتلاف أمناء الشرطة لمدة 7 ساعات أمام مديرية أمن الشرقية، احتجاجاً على القبض على زملائهم وهددوا بأقصى درجات التصعيد. الأدهى أنه بعد كل هذا نجد السادة مديري الأمن يطالبون الأمناء بضبط النفس! ما هذه الرخاوة والحنية والطبطبة؟ في أي بلد يحدث ما حدث؟ قول واحد ما حدث ينذر بكارثة ينتظرها الإخوان والبرادعية بفارغ الصبر، لأنهم عايزينها فوضى، يحرضون الأمناء ليكونوا وقوداً لهذه الفوضى، وتابعوا تحريضهم لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، باقتحام المديريات والأقسام وقتل الضباط لتتأكدوا من صدق ما أقول. لابد من وأد الفتنة في مهدها واتخاذ إجراءات صارمة تحفظ هيبة الدولة. وأول إجراء هو تجريد الأمناء من الأسلحة وأن يعمل الضباط بأنفسهم وبفكرهم وليس بفكر وعيون وعقول الأمناء. أيضاً حل ائتلافاتهم فهي لا تقل خطورة عن روابط الألتراس فهل أنتم فاعلون؟».

لا أحد فوق القانون

وفي «الأهرام» قال زميلنا جميل عفيفي محذرا من الاستماع لنصائح إمام: «تفرغ معظم الشعب خلال اليومين الماضيين للحديث عن تجاوزات أمناء الشرطة وما يفعلونه، وعلقت المشانق لكل من يحمل رتبة أمين شرطة، وليس بالطبع الهدف الأساسي هنا أمناء الشرطة، ولكن الهدف الشرطة المصرية بكاملها من وزيرها إلى أصغر جندي فيها. الهدف واضح وهو العمل على إسقاطها مرة أخرى. أنا هنا لا أدافع عن تجاوزات أمناء الشرطة، أو أي شخص يتجاوز في موقعه، ولكن أنا أتساءل ما هو الهدف في الوقت الحالي لشن تلك الحرب الشعواء على جهاز الشرطة؟ فهل نهدف إلى أن نوقف هذا الجهاز عن أداء عمله، ونجعل أفراده لا يعملون وتعم الفوضى البلاد كما كانت؟ أم أننا نسعى إلى استعداء الشعب على أفراد الشرطة، وإثارة المشاكل والقلاقل؟ فما أدرانا إذا حاول البعض استفزاز أحد أمناء الشرطة في الشارع وقام بسبه وضربه، وعندما يرد عليه أمين الشرطة ويحاول اعتقاله يتم تصويره واتهامه بأنه يريد أن يلفق تهمة لمواطن أو يضربه، ويتم بثها على المواقع ووسائل الإعلام المختلفة. لا يمكن أن ننكر أن هناك من يسعى إلى خلق فتنة داخل الدولة، ويسعى إلى استغلال الموقف لتأجيج الخلاف وبث الشائعات والفوضى وهدم جسور الثقة بين الشعب وشرطته. الواقع يقول إنه ليس من البطولة أن يخرج علينا بعض الجهلة في وسائل الإعلام ليكيلوا الاتهامات للشرطة المصرية، كما انه ليس من الرجولة أن يقتل أمين شرطة رجلا أعزل في الشارع، أو يستغل صلاحياته في تنفيذ مآرب شخصية، ولكن الرجولة والبطولة أيضا في احترام القوانين وتنفيذها على الكبير قبل الصغير، فلا احد فوق القانون والرجولة في عدم إعطاء الفرصة لمن يحاولون هدم الدولة من التسلل واستغلال الفرص».

أيها السادة المسؤولون

لا تروجوا لليأس

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي تشكل جانبا لا بأس به من التعليقات والمقالات نتيجة كثرة الاشتباكات الحاصلة من مدة في المجتمع، ففي «أخبار» الثلاثاء تناول زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب مشكلة الإشاعات عن الاقتصاد المصري، وقوله إنه رغم مشاكله الموروثة لا يقوم أحد بإنصاف النظام، لما حققه من تقدم وما حله من مشاكل وأضاف: «نحن لم نستسلم لواقع الأزمة ولا نقبل به، وإنما نسعى لأن نغير هذا الواقع ونتخلص من هذه الأزمة ونتجاوزها لنمضي في طريقنا لإعادة بناء اقتصادنا، وذلك يواجه بالطبع مقاومة من قبل بعض أصحاب المصالح والمستفيدين من واقع الأزمة، الذين قال عنهم محافظ البنك المركزي طارق عامر، إنهم يحققون أرباحا ضخمة لا تتحقق في أي مكان في العالم، ولا يقبلون بتنظيم اقتصادنا ليتجاوز أزمته حتى تنخفض هذه الأرباح قليلا (من 89٪ إلى 60٪ مثلا)! وهذا ما يتعين أن يشرحه ويوضحه السادة المسؤولون عن إدارة اقتصادنا، بدلا من أن يساعدوا هواة إثارة الفزع في مهمتهم، من خلال الحديث أو التبشير بقرارات مؤلمة تنوي الحكومة اتخاذها، من دون حق الإفصاح عن طبيعة هذه القرارات، وبالتالي ليس غريبا أن تبدأ بوجه جديد من شائعات رفع الأسعار خاصة للبنزين والسولار. أيها السادة المسؤولون انشروا التفاؤل والأمل ولا تروجوا لليأس».

حمدين صباحي متهم

بالتحريض على التظاهر والعنف

وفي العدد نفسه من «الأخبار»اهتمت زميلتنا الجميلة عبلة الرويني بقضية أخرى غير الاقتصاد وإن كانت لا تقل أهمية عنها قالت: «ربما نتجاوز عن البلاغ المقدم من أحد المحامين إلى النائب العام ضد حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي والمرشح الرئاسي السابق، يتهمه بالتحريض على التظاهر والعنف والعمل على قلب نظام الحكم (!!) فالمهووسون من محبي الشهرة المغرمون بمخاطبة الضوء مستعدون لفعل أي شيء، والمدفوعون من وراء الكواليس أيضا مستعدون لفعل أي شيء. يستخدم الكثير من البلاغات للنيل والتشهير بالمعارضين، وتوظف سياسيا كأداة قمع وسلاح في وجه كل صاحب رأي مختلف، والتهمة التقليدية هي (قلب نظام الحكم) أقدم تهمة سياسية رائجة. ما أتوقف أمامه بدهشة ليس البلاغ المقدم عادة من محام مغمور، ولكن كيفية التعامل مع البلاغ، أن يحيل النائب العام المستشار نبيل صادق البلاغ المقدم ضد حمدين صباحي إلى التحقيق، أن يأخذ العبث بجدية.. ويأخذ محاولات الإساءة والتلفيق على محمل الصدق، كما لو أنه أمام بلاغ حقيقي جدير بالاهتمام. هل هناك معايير وضوابط يحددها القانون لتقديم البلاغات، والتأكد من صحتها، أو حتى جديتها، بحيث لا يمكن لأي شخص، أن يتهم شخصا آخر بالتآمر والخيانة، هكذا ببساطة وسهولة؟ ما هي الشروط اللازمة لقبول النيابة العامة التحقيق في البلاغات المقدمة؟ ما هو المعيار الذي يدفع النائب العام إلى الإسراع بالتحقيق في بلاغ، والتقاعس أمام بلاغ آخر؟ وماذا عن البلاغات الكاذبة أو الكيدية أو المضللة أو المستخدمة والموظفة سياسيا، أو حتى الهزلية المضحكة، كما طالب يوما بلاغ إلى النائب العام (بوضع الرئيس الأمريكي أوباما، ورئيس وزراء بريطانيا، على قوائم الترقب والوصول)… هل هناك عقوبات رادعة لهوس إطلاق البلاغات من محترفي البحث عن الشهرة؟».

الفضائيات تسكب

البنزين على النار

ومن البلاغات الكيدية للنيابة إلى ظاهرة أخرى هي كثرة الشكاوى المقدمة للرئيس وإقحامه في كل مسألة، أو كما قال في «الجمهورية» زميلنا محمد منازع: «كل من كانت له مظلمة أو مطلب أو شكوى يطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي ليتدخل ويحلها ويستجيب له. كثيرون منهم تجاوزوا ذلك وطالبوا بأن يقابلوه شخصياً لعرض أمورهم، إلا أن اللهجة السائدة هي تلك التي يطلقها البعض ويطالبونه فيها «بالاعتذار»، والشيء المشترك الوحيد بين هؤلاء وأولئك أنهم جميعاً يحمّلون الرئيس كل ما يحدث من صغائر الأمور، بل كأنهم «يعيرونه» بأنه مدين لهم لأنهم انتخبوه. ورغم أن السيسي ليس مديناً لأحد ولم يخطئ في حق أحد، إلا أنه يعتذر عن أخطاء ارتكبها آخرون، وكان أول اعتذاراته للسيدة التي تعرضت للتحرش في ميدان التحرير، وآخرها اعتذاره للشعب كله عما ارتكبه رقيب الشرطة المتهم بقتل سائق الدرب الأحمر خاصة، وعما حدث من تجاوزات الأمناء عامة. هل يريدون أن يتفرغ الرئيس للاعتذارات لكل فئة وكل فرد بحق أو بغير حق، فيعتذر للمحامين والإعلاميين والأطباء والمهندسين والمعلمين والموظفين ثم جموع الشعب المصري أجمعين؟ صحيح أنه يعتذر من منطلق مسؤوليته الأدبية والإنسانية، وليس مضطراً لذلك، لكن الفضائيات التي تبحث عن المزيد من سكب البنزين على النار لا ترضى بالاستقرار والهدوء، وتريد استمرار الفوضى لكي تجد المزيد من الأحداث المفتعلة وتشبع فيها لطماً أو رقصاً، لأن الهدف هو نسبة المشاهدة وليس مصلحة مصر ولا المصريين».

أسامة شلش: انتقاد الرئيس من حق

كل مواطن ولكن بالأصول والاحترام

وظاهرة هجوم الفضائيات على السيسي وإثارة موضوع تأثر شعبيته بما يقع من حوادث فردية هنا وهناك، دفعت زميلنا في «الأخبار» أسامة شلش لأن يقول في يوم الثلاثاء: «ما دخــل الرئيس السيسي في ما يحدث؟ وما دخل شعبيته التي لا يمكن لأي عاقل أن يتصور أن تلك الأحداث أو أمثالها يمكنها أن تؤثر فيها، وإن علت وتيرتها وزادت؟ تلك الأمور تحدث في كل المجتمعات، وكانت تحدث عندنا على مر العصور والعقود السابقة، ولكننا لم نتساءل مطلقــــا هل تأثرت شعبية من كان يحكمنا من قبل؟ لا أعتقد ولماذا أصبحت شعبية الرئيس وتأثرها لبانة في فم كل من يتوهم أنه عندما يطل علينا عبر شاشة فضائيته فإنه يملك عصا موسى التي يمكنه من خلالها أن يدعي وأن يتساءل وأن ينتقد الرئيس؟ انتقاد الرئيس من حق كل مواطن على أرض مصر ولكن بالأصول والاحترام».

المهنة رسالة إنسانية لا وسيلة ضغط على المجتمع

أما زميلتنا الجميلة في «الأهرام» وفاء محمود ففضلت الإمساك بقضية الأطباء وقالت:

«الإجراءات التصعيدية التي طالب بها الحاضرون، لم تصعد شيئا بقدر استدعاء الاتهامات المضادة المقابلة، التي تتهم بها منظومة الخدمة الطبية في مصر من ضعف مستوى الخريجين والمجاملات المنتشرة في الجامعات، وتدني الخدمة في المستشفيات العامة، مقابل العيادات والمستشفيات الخاصة، ما أفقد الطب رسالته الأساسية العظيمة في خدمة الإنسانية! إنها ديناميكية الأيديولوجيا التي تسمح بالمزايدات الانتخابية، وتهييج العواطف واستثارة الانفعالات الطائفية فتلتهب الحناجر ويفقد العقل رشده، ويستغل الموقف ثعالب التهييج والفتنة، لاستعادة مواقعهم التي تم كشف أصلها وفصلها وفقدوها بلا رجعة! النقابة ينقصها رموز مثل د. أبو شادي الروبي الذي حافظ على كرامة المهنة ليحافظ على كرامة الطبيب، ود. إبراهيم بدران، الذي ظل لآخر حياته يتعامل مع المهنة كرسالة إنسانية لا وسيلة ضغط على المجتمع وتهييج صغار الأطباء بحثا عن مجد ذاتي شخصي، فكل مؤسسات الدولة في حاجة حقيقية لتفعيل ميثاق الشرف لكل مهنة باحترام كل منها لنفسها أولا حتى تحوز احترام الآخرين».

مصداقية ضائعة

وننتقل إلى «الشروق» عدد يوم الثلاثاء لنقرأ ما كتبه الزميل عمرو حمزاوي تحت عنوان «مصداقية ضائعة»: « لن تستعيد الموجة الراهنة من الصخب والضجيج للسلطوية الحاكمة في مصر مصداقيتها الضائعة، أو تحول دون تواصل انصراف قطاعات شعبية واسعة عنها وعن رموزها. فتفاصيل الظلم والقمع لم تعد غائبة إلا على من يرفضون إدراك الحقيقة، وعجز إدارة الجنرالات عن إخراج البلاد من أزماتها وتخبط سياساتها الاقتصادية والاجتماعية ووضعية الاستقطاب المجتمعي التي تعمقها جميعها إخفاقات لم تعد خافية إلا على من يرغب في تجاهلها. لا تختلف الموجة الراهنة من الصخب والضجيج عن موجات الجنون والهستيريا التي تتابعت خلال السنوات الماضية. تظل المكونات الأساسية هي صناعة لأعداء متخيلين، وترويجا لنظريات مؤامرة متوهمة، وتبريرا زائفا لمظالم وانتهاكات السلطوية الحاكمة، ومشاهد عبثية لإلهاء الناس عن الإخفاقات المتراكمة. تتفاوت فقط السياقات.

اليوم بات الأعداء المتخيلون قطاعات مهنية وشعبية بأكملها، كالأطباء الذين جددوا دماء الاحتجاج السلمي بمطالب مشروعة، كأهالي الدرب الأحمر ومن قبلهم سكان مدن وأحياء أخرى أسقطت بها جرائم الأجهزة الأمنية ضحايا، وككل مدافع عن حرية التعبير عن الرأي يرفض أن يقبع وراء الأسوار، مَن يبحثون عن وطن بلا تعذيب وكل متمسك بحرية الإبداع يرفض الحكم على الكتاب تارة بحجة ازدراء الأديان وأخرى بادعاء خدشهم للحياء العام. أما نظريات المؤامرة المتوهمة التي يقصف بها الناس يوميا فتجاوزت صياغات «الغرب المتآمر» و«القوى الإقليمية المتآمرة» و«منظمات المجتمع المدني المتآمرة من الغرب»، و«الإخوان الإرهابيين» باتجاه أكثر عبثية بحديث عن «مخططات أجنبية تستغل أهالي الدرب الأحمر للتآمر على الدولة وإسقاط نطام الحكم»، و«متربصين بالوطن يسيئون للشرطة وأبطالها باستغلال تجاوزات فردية»، وعن التآمر بنكران «جميل الشرطة التي يضحي أفرادها بالغالي والنفيس» في الحرب على الإرهاب (علما بكون التقدير العام لدور الشرطة وتضحيات أفرادها يحضر شعبيا على نطاق واسع).

كذلك لا تختلف اليوم الصياغات المستخدمة لتبرير المظالم ولا مشاهد العبث المعدة لإلهاء الناس عما سبق ترويجه خلال السنوات الماضية إلا في السياقات وبعض التفاصيل. لا سبيل اليوم للإنكار التام للمظالم والانتهاكات، لذا تبرر كتجاوزات فردية. ولأن مشاهد العبث المنتجة بواسطة الأذرع الإعلامية فقدت جاذبيتها المرضية وتراجعت فاعليتها في تزييف وعي الناس أو إلهائهم وصرف أنظارهم عن الأوضاع المأساوية لبلاد، ينتقل اليوم عطاء العبث والإلهاء إلى البرلمان وسياقات أخرى. وكما فشلت موجات الصخب والضجيج الماضية في إنقاذ مصداقية السلطوية الحاكمة، ستفشل أيضا الموجة الراهنة».

ما كتبه أحمد ناجي يسيء للصحافيين والنقابة

وإلى معركة مختلفة سرعان ما تحولت إلى تسلية طريفة، فرغم الضجيج الهائل حول حكم محكمة جنح مستأنف بحبس زميلنا في جريدة «أخبار الأدب» أحمد ناجي سنتين بتهمة نشر فصل من رواية له فيها ألفاظ خادشة للحياء واتهام النظام بأنه يطارد المفكرين والمبدعين ويعمل على ننق حرية الأدباء تارة باسم ازدراء الأديان وأخرى باسم خدش الحياء. المهم في الأمر كله أن زميلنا خفيف الظل في الأخبار، التي تصدر عن المؤسسة نفسها التي تصدر جريدة «أخبار الأدب» الأسبوعية، وجه نقدا حادا يوم الثلاثاء في بروزاه «صباح جديد» لمن يدافعون عما كتبه ناجي ويعتبرونه إبداعا وحرية فكر، إذ قال وهو على ثقة بأن أحدا لن يتحداه: «الحكم بحبس الروائي أحمد ناجي عامين بتهمة خدش الحياء العام، أثار جدلا واسعاً، باعتبار أن ما تم نشره حرية رأي وإبداع، لذلك أطالب كل رؤساء تحرير الصحف الذين يفردون صفحات للدفاع عن ناجي وإبداعه، أن يتحلوا بالشجاعة ويعيدوا نشر فصل الرواية التي تسببت في الحكم عليه، رغم تأكدي أن أيا منهم لن يجرؤ على السماح بذلك، لأن ما سينشرونه سيسيء لهم ولكل الصحافيين وحتى النقابة نفسها وقد يفتح الباب أمام العاهرات للمطالبة بإلغاء الحبس في قضايا الآداب باعتبارها إبداعاً».

المطالبة بقواعد لعدم المس بحرية الكتاب والمبدعين

أما الشاعر يوسف شعبان فقد كتب في مقال له في جريدة «المقال»: «لم تكن قضية أحمد ناجي وحبسه بسبب بضع كلمات خادشة للحياء العام، إلا ذلك الغطاء السميك الذي كشف عن عوار حقيقي في أروقة السادة الذين يخشون الفن والأدب والخيال وحرية التفكير، فذلك الإنسان الذي توهج جسده لمجرد أنه قرأ كلمات أحمد ناجي وانتفخت أوداجه هو الذي يستحق العقاب، وربما الشفقة، ولا أعرف لماذا يقتني مثل هذا الإنسان جريدة مثل جريدة «أخبار الأدب»؟ وهل لم يصل إلى ذلك الإنسان خبر الكتابات التراثية المكدسة بكل الكلمات الحساسة والجساسة، والتي تدفع أي آدمي للاستعاذة بالله، ليس ذلك الإنسان الذي كشف عوار حياتنا الاجتماعية والسياسية، أكثر من هؤلاء الذين استجابوا للعطف على غرائزه المسكينة والمتوترة والمرهفة جدا، لدرجة التأثر وربما الترصد لبضع كلمات في نص أدبي. هناك أكثر من سبب لقتل ذلك الحياء ودفنه في التراب، فهناك ذلك الإعلام البائس الذي يطل علينا منه يوميا أناس مريبون ووحوش نادرة في ذلك الزمن ويقدمون المشاهد بكل ما تمتلئ به خيالاتهم المريضة وبكل ما تعرفه قواميسهم ومعاجمهم البذيئة، هل أحمد ناجي هو المسؤول عن كل تلك السخافات التي سوف تخدش الحياء؟ المسكين ذلك الحياء الذي يتحدث باسمه كل من لا يعرف له طريقا. أحمد ناجي سوف ينال من هؤلاء الذين حاكموه، ولكننا الآن على محك خطير في تلك الآونة ولابد من عقد مؤتمر عاجل تدعى فيه كل الأطراف المعنية مناقشة الأمر على نطاق واسع وعميق، ووضع قواعد ثابتة لعدم المس بحرية الكتاب والأدباء والمبدعين والباحثين ما دام ذلك في إطار التعبير الإبداعي والفكري».

اقتلونا عن بكرة أبينا

حتى لا نخدش حياءكم العام

وفي «المصري اليوم» دخل الطبيب مصطفى النجار على خط المعركة قائلا: «الكاتب الشاب الروائي أحمد ناجى خدش الحياء العام، لأنه نشر فصلا من رواية أدبية ليس فيها رصاص ولا متفجرات ولا صواريخ، ولا تحريض على قتل ولا تعذيب ولا انتهاك كرامة، ولكن حراس العقيدة وأمناء الدين في مصر قرروا أنه خدش الحياء العام بكتاباته، مما دفعهم لمطاردته قضائيا، فتكون المفاجأة أن التقاضي بالدرجة الأولى يقوم بتبرئته فتقوم النيابة بالاستئناف ضده وتصر على سجنه ليصدُر حكم قضائي جديد بسجنه لمدة عامين! من كان يتحدث في مصر قبل ذلك عن المخاوف من الدولة الدينية؟ من كان يتحدث قبل ذلك عن حماية الإبداع وكفالة حرية الرأي والتعبير؟ من فضلكم جميعا وجودنا في الحياة يخدش حياءكم فاقتلونا عن بكرة أبينا حتى لا نخدش حياءكم العام!».

تيمور السبكي

هارب من تنفيذ حكم قضائي

وإلى تيمور السبكي الذي تم القبض عليه وبدأت محاكمته فعلا بسبب اتهامه نساء الصعيد بالاستعداد للخيانة الزوجية، الذي قال عنه يوم الثلاثاء زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي في برزاه «صباح النعناع»: «بعد القبض على تيمور السبكي الذي أهان المرأة المصرية وطعنها في شرفها وخدش حياء البنات على الهواء، اكتشفت مديرية أمن الجيزة أنه ليس قليل الأدب فحسب ولكنه أيضا «سوابق» وهارب من تنفيذ حكم قضائي. هذه المفاجأة تطرح سؤالا مهما: كم «مسجل خطر» تجمعهم القنوات الفضائية من على القهاوي ليدخلوا بيوتنا ويلوثوا عقول أبنائنا، من خلال برامجها؟».

ما قاله السبكي لا يمكن السكوت عليه

ونشرت «جمهورية» الثلاثاء تحقيقا لزميلينا مصطفى عبيد وحسن بيرم عن أول جلسة لمحاكمة تيمور جاء فيها: «افتتح المستشار سمير سكر رئيس محكمة جنح العجوزة جلسته المنعقدة في محكمة شمال الجيزة أمس قائلاً، إن القضاء المصري الذي يقف له الجميع احتراماً سيقف اليوم إجلالاً وتقديراً لنساء مصر العفيفات، سبب الحضارة وأمهات قادة الفكر والسياسة والقضاء، وهمَّ واقفاً وطالب جميع الحضور بالوقوف رداً لاعتبار نساء مصر عامة والصعيد خاصة، بعدما تطاول عليهم تيمور السبكي واتهمهم بأكاذيب باطلة. إن ما يتردد على لسان السبكي يعد إساءة بالغة في حق أمهاتنا وأخواتنا وأرفضه تماماً كإنسان قبل أن أكون قاضياً، فنساء مصر أشرف نساء الدنيا، ولن نسمح بإهانتهن. أن ما حدث يمثل جريمة في حق الشعب كله ولا يمكن السكوت عليه، مشيراً إلى أن نسب الرسول «صلى الله عليه وسلم» يمتد لنساء مصر، فالسيدة هاجر عليها السلام جدته منهن وهي التي تفجر تحت قدميها ماء زمزم، أطهر مياه الأرض. كما أن زوجة الرسول الكريم السيدة مارية القبطية مصرية، مشيراً إلى أن نساء الصعيد أمهات للأبطال والزعماء والأدباء ومشاهير القراء، فهن أمهات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والأديب عباس العقاد والشيخين محمد صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد أشهر قراء العالم وغيرهم الكثير من العظماء».

&كلمات مفتاحية :


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف

أضف تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.