&القوى السياسية العراقية تشكك في جدية وثيقة العبادي الإصلاحية وتعتبرها «فبركة سياسية» لامتصاص غضب الجماهير بسبب الفاسدين
&
حظيت الوثيقة الإصلاحية التي قدمها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بردود أفعال من القوى السياسية المختلفة التي شكك معظمها بمدى جديتها وقدرتها على إجراء إصلاحات حقيقية بعيدا عن المحاصصة.
فقد وصفت عضو كتلة ديالى هويتنا النيابية النائبة غيداء كمبش، التغيير الوزاري المرتقب بأنه «فبركة سياسية» لامتصاص غضب الجماهير بسبب الفاسدين، مؤكده أن الإصلاح الحقيقي يأتي في محاسبة الحكومات السابقة عن آليات صرف الميزانيات المالية.
وقالت ان «التغيير الوزاري المرتقب لحكومة العبادي فبركة سياسية ستغير أسماء بأخرى وربما تكون السابقة أكثر قدرة على إدارة الحقائب الوزارية ما يجعلنا نقع في مطب آخر».
واضافت ان «التغيير الوزاري جاء لهدف محدد هو امتصاص غضب الجماهير العراقية في أغلب المحافظات بسبب الفاسدين الذين يتحملون وزر مشاكلنا الراهنة والتي كشفتها الأزمة المالية الأخيرة لأن غياب التخطيط وهدر المال قادنا لما نحن فيه الآن وبات المواطن هو من يدفع ثمن كل السياسات الخاطئة لما بعد 2003».
وأكدت أن «الإصلاح الحقيقي يأتي في محاسبة الحكومات السابقة عن آليات صرف الميزانيات المالية وإين ذهبت إضافة إلى إعطاء زخم اكبر لهيئات النزاهة والرقابة في التعامل مع ملفات الفساد وتشريع قوانين أكثر صرامة والابتعاد عن أطر المحاصصة في الدوائر الحكومية».
ودعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أتباعه والعراقيين للعودة إلى الاعتصام اعتبارا من الجمعة المقبلة 18 مارس/آذار عند بوابات المنطقة الخضراء في بغداد للضغط على الحكومة و»تخليص الوطن من الشرذمة الضالة».
وقال في بيان صادر السبت « كل عراقي شريف محب للإصلاح بل محب للعراق والعراقيين عليه أن ينتفض لبدء مرحلة جديدة من الاحتجاجات السلمية الشعبية، مرحلة أخرى غير التظاهر»… «أدعو إلى البدء باعتصام أمام بوابات الخضراء حتى انتهاء المدة المقررة أعني الـ45 يوما».
وشدد على «ضرورة الاستعداد وتنظيم الأمور والتوحد من أجل إقامة خيم الاعتصام السلمي»، مخاطبا المتظاهرين «هذا يومكم لاجتثاث الفساد والمفسدين من جذورهم وتخليص الوطن من تلكم الشرذمة الضالة المضلة».
وطالب الصدر بـ»الرجوع إلى اللجنة المنظمة للاعتصام الوطني السلمي»، داعيا إلى أن «يبدأ الاعتصام من الجمعة المقبلة»، معربا عن أمله بـ»أن لا يقصر الجميع في ذلك، لأنني أجد ذلك من واجبات المواطن لنصرة وطنه وإلا سيكون مقصرا أمامه وخاذلا له».
وضمن السياق شددت حركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي، يوم الأحد، على أن العملية السياسية بحاجة إلى إصلاح جذري يستهدف عيوب عملية التأسيس، معتبرة ان تحقيق المصالحة الوطنية أقصر الطرق لإنضاج مشروع الإصلاح.
وقال المتحدث الرسمي للحركة ضياء المعيني ان « هناك ضبابية بما يجري في المشهد السياسي، فالوضع الراهن يتطلب مصالحة وتوافق سياسي ومن ثم الإقدام على مشروع الإصلاح، والذي يجب ان يستهدف جوهر العملية السياسية وليس التغيير الوزاري فقط». وأضاف المعيني انه « من الضروري وضع سياقات واضحة لبناء عراق قوي موحد والخروج من التخندق الحزبي»، متسائلا « كيف يمكن لرئيس الوزراء حيدر العبادي ان يزعم تشكيل حكومة مستقلة وهو ينتمي لكتلة سياسية؟».
وأعلن مقرر لجنة التنسيق العليا للمحافظات الست ( السنية) النائب خالد المفرجي، أن لقاء قادة التشكيل مع رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل يومين لم تصل إلى نتيجة بشأن التغيير الوزاري وملفي التحرير والنازحين. وأشار المفرجي أن وثيقة الاتفاق السياسي التي تشكلت على أساسها حكومة العبادي لم ينفذ منها 60 ٪ مثل قانون العفو العام والحرس الوطني والمساءلة.
كما وصفت مبادرة المجتمع المدنى العراقي لمراقبة وتقييم أداء الإصلاحات وخطوة رئيس الوزراء حيدر العبادى بتكليف الكتل السياسية لترشيح الوزراء ضمن الحكومة الجديدة وفق برنامج الإصلاحات الحكومية بالـ«خطوة غير الموفقة»..
وعد المنسق العام للمبادرة ابراهيم السراجي تلك الخطوة بأنها «بعيدة كل البعد عن برنامج الإصلاحات التي وعد رئيس الوزراء بتنفيذه».
وقال السراجي ان الكتل السياسية كافة قد فشلت فشلا ذريعا في إدارة الوزارات الموكلة اليها حيث عطلت الخدمات وازداد معدل الفساد في تلك الوزارات بشكل كبير.
ولفت إلى ان تشكيل الحكومة الجديدة يفترض ان يكون من خارج الكتل السياسية، وان تكون بعيدة عن مفهوم المحاصصة.
وبدوره اعترف رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون النيابية علي الأديب، ان كتلاً في التحالف الوطني (الشيعي) «متشبثة» في بقاء وزرائها بالحكومة.
وذكر في حديث صحافي ان «كتل بدر وحزب الدعوة تنظيم العراق وكتلة مستقلون هم المعنيون بالدرجة الأولى بالتغيير الوزاري بالنسبة في ائتلاف دولة القانون وإذ يوجد تغيير في وزاراتهم فعليهم ان يقدموا البدلاء، مشددا على ان هذه الكتل «متشبثة بالمناصب وليس لديها استعداد للتغيير حسب ما فهمه».
أما بالنسبة للتحالف الكردي، فمن المقرر ان تعقد الكتل الكردستانية في مجلس النواب اجتماعاً لبحث آلية مشاركة الكرد في حكومة العبادي الجديدة.
وقال النائب مثنى أمين رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني خلال تصريح «ان الكتل الكردستانية ستبحث في الأيام المقبلة آلية مشاركة الكرد في الحكومة المقبلة والاتفاق حول الاستحقاقات الانتخابية، مشددا على أن الكتل الكردستانية يجب ان تتفق قبل تقديم مرشحيها».
وكان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أعلن الخميس الماضي ان رئيس الوزراء حيدر العبادي أرسل وثيقة الإصلاحات الشاملة والتعديل الوزاري الذي يشمل المعايير والآليات إلى الكتل السياسية.
وأمهل العبادي الكتل السياسية لتقديم مرشحيها لشغل المناصب الحكومية في التغيير الوزاري المرتقب حتى يوم الأربعاء المقبل، وشكل لجنة خبراء مستقلة لمراجعة السير الذاتية للمرشحين وتقوم برفع الأسماء بعد التدقيق والمراجعة إلى رئيس الوزراء حيث سيكون هناك أكثر من اسم لكل حقيبة من التكنوقراط لاختيار الأكفأ ثم يعرضها على مجلس النواب.
&










التعليقات